ابو مازن أصبح مجرد واجهة سياسية غير مؤهل لشيء
وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي لفني، سافرت يوم أمس لبضع ساعات، شاركت خلالها في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاقتصادي الدولي المنعقد في شرم الشيخ في مصر، واستغلت هذا التجمع الاحتفالي لعقد اجتماع سريع مع رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن. ومن المعروف أنه لا تتوقع انعكاسات سياسية لهذا الاجتماع الذي شارك فيه الوزير شمعون بيريس، حيث بات واضحا أنه خلال الشهرين الاخيرين منذ انتهاء الانتخابات التشريعية في السلطة الفلسطينية، فان قدرة ابو مازن علي الامساك بزمام الأمور باتت ضعيفة، وحركة حماس أسست لنفسها حكومة شرعية هناك.
وعلي الرغم من ان ياسر عرفات ترك من خلفه نظاما يمنح الكثير من الصلاحيات للرئيس المنتخب، الا أن أبو مازن تردد كثيرا في اللجوء الي استعمال احدي هذه الصلاحيات حتي لمرة واحدة. فقد كان باستطاعته عدم الاعتراف بحكومة حماس بادعاء أنها تخالف سياسته، الا انه اختار الاعتراف بها.
وكانت لأبو مازن ايضا صلاحية وحيدة للاشراف والمسؤولية التامة علي الشرطة والجنود في كافة أرجاء مناطق السلطة ونزع سلاح كل الفصائل المسلحة التي لا تلتزم بأوامره، الا أنه لم يُحرك ساكنا لتحقيق ذلك.
وقد اكتفي بنداءات متكررة ومتتالية ودعوات لـ الحوار و الوحدة الوطنية، التي تُفسر في اوساط حماس علي أنها هزيمة وخضوع. وللدلالة علي ذلك فقد سبق لأبو مازن أن هدد، الا ان حماس في هذه المرة شكلت ميليشيا خاصة بها، قانونية وبقرار وزاري. وبصورة تدريجية يتم تشريع قوانين تقوض التشريعات العلمانية السابقة لـ م.
ت.
ف.
لقد فهم قادة حماس أنه وهم في السلطة، فان رئيس السلطة يؤدي واجبه ومهامه كمجرد نمر من ورق، لذلك، فانه ليس من الصواب تفسير هذه الاشتباكات بين عناصر من فتح وعناصر حماس علي أنها مقدمة لحرب أهلية. فهذه ليست إلا تبعات للواقع الجديد، حيث لا يوجد في الساحة الفلسطينية أي قوة منظمة ومسلحة كما يجب مثل قوة حماس. كما أن مقاتلي فتح (الذين في اغلبيتهم يحملون السلاح من غير أن يقاتلوا سابقا) يريدون ان يندمجوا فقط في النظام الجديد دون ان يفقدوا مكانتهم، أو حقوقهم، وخصوصا رواتبهم. أبو مازن، ومعه كثير من نشطاء فتح المدنيين، أضاعوا الفرصة التي سنحت لهم لاعادة بلورة وتجميع وتنشيط التنظيم واخراجه كقوة معارضة فعلية أمام حكومة حماس. وهذه المهمة كانت ممكنة مع الاخذ بالحسبان أن فتح قد حصلت علي اصوات تقل عما حصلت عليه حماس بفارق 14 الف صوت فقط.
مكتب ابو مازن يُظهر ضعفا في مسألة نقل المساعدات الانسانية الدولية الي غزة. لذلك، فقد تواجه المبادرة الفرنسية الضرر في استخدام المؤسسة الرئاسية الفلسطينية لنقل هذه المساعدات ولتجاوز حركة حماس. وقد اتضح الآن ان أي مساعدات خارجية لن تتمكن من تجاوز حماس، كما أنه لن يكون في السلطة نظام يستطيع تجاوز حماس.
وماذا تفعل اسرائيل؟ هي تعطي أبو مازن بقشيشا، وعمليا تعطيه مِنحة، علي شكل أدوية تم شراء الكثير منها من اسرائيل بمبلغ 50 مليون شيكل، التي سيتم توزيعها في قطاع غزة. هذه لا تزيد عن كونها مبادرة سخيفة وغير جدية. فلو أرادت حكومة اسرائيل أن تساعد الفلسطينيين بجدية، فانها كانت ستعيد فتح سوق العمل الاسرائيلية أمام الفلسطينيين وتسمح لأعداد كبيرة من الدخول للعمل، لا سيما هؤلاء الذين يطرقون أبوابها. وجهاز الأمن العام الشاباك لا يعترض علي ذلك: فبعد غربلة وتحقيق جيد، فان العمال الفلسطينيين في اسرائيل لا يشكلون خطرا أمنيا حقيقيا عليها.
اذا، ما الذي نتوقعه من قرار كهذا، من رئيس وزراء مثل اولمرت ووزير دفاع مثل بيرتس. مثلهما مثل أبو مازن، اسرائيل تضيع فرصة جدية، الموعد النهائي الذي تبقي أمامها لكي تتمكن علي الاقل من إحداث تأثير لها، هو أن تقوم بخلط سياسة الضغط مع التسهيلات، وذلك من خلال اظهار قدرتها علي التمييز بين حماس التي تسعي الي اسقاطها، واجراء انتخابات جديدة في السلطة الفلسطينية. ويبدو أنه لم يتبق لاسرائيل ما تفعله الآن إلا التسليم بالواقع، فلا يوجد في فلسطين نظام غير نظام حماس.
وقد صدقت وزيرة الخارجية عندما قالت قبل نحو شهرين، أن ابو مازن قد أصبح مجرد واجهة سياسية، وهو غير أهل لشيء، وأن الاجتماع المصطنع في شرم الشيخ يوم أمس لم يُغير في التقديرات، بل عززها.
سيفر بلوتسكرخبير اقتصادي ومحلل استطلاعات(يديعوت احرونوت) 22/5/2006