إسرائيل حريصة على حكم حماس في غزة

حجم الخط
0

«بكلمة واحدة ـ عالق. بكلمتين ـ عالق تماما»، هكذا يصف مصدر رفيع المستوى مطلع على مواضيع «الخلاص» التعبير الذي يستخدم لشؤون الأسرى والمفقودين في أسرة الاستخبارات ـ وضع المفاوضات بين اسرائيل وحماس. «non starter»، وصفه أحد قادة أسرة الاستخبارات في نقاش أجري مؤخرا لدى رئيس الوزراء. وبكلمات أخرى ـ لا صفقة ولا توقع لأية صفقة قريبا.
وظهرت الأمور في أعقاب استقالة العقيد احتياط ليئور لوتان منسق موضوع الأسرى والمفقودين في ديوان رئيس الوزراء في نهاية الأسبوع الماضي، والانتقاد الحاد للغاية الذي وجهته عائلتا الجنديين اللذين تحتجز حماس جثمانيهما شاؤول وغولدن، لوزير الدفاع افيغدور ليبرمان الذي وصفتاه بأنه «جبان وضعيف».
خلاصة وضع الأمور حيال حماس كما ينعكس في رؤية أسرة الاستخبارات صحيح حتى اليوم هي كالتالي: في السنة الأخيرة بذلت مساعٍ لاستيضاح وضع الأسرى والمفقودين الذين في قطاع غزة. وتبين من عموم المعلومات الاستخبارية بيقين عال جدا أن لدى حماس مواطنين حيين هما ابراهام منغيستو (30 سنة) من عسقلان الذي يوجد في القطاع منذ أيلول 2014 وهشام شعبان السيد، من سكان حوره الذي اجتاز الحدود إلى غزة في نيسان 2015. كلاهما حيان ولكنها يعانيان من مشاكل جسدية ونفسانية ويحتاجان إلى الأدوية بشكل دائم. إسرائيل حاولت، بنجاح غير معروف نقل الأدوية التي يأخذانها عبر عدة وسطاء ومسارات. وإضافة إلى ذلك تحتجز حماس جثماني الجنديين هدار غولدن وأورون شاؤول، اللذين من ناحية طبية، فقهية واستخبارية يعتبران شهيدين.
إضافة إلى ذلك تحتجز حماس مواطنا آخر، هو جمعة إبراهيم أبو غنيمي، الذي يوصف وجوده في غزة بأنه «قضية أمنية» وهو لا يندرج في جملة الأسرى والمفقودين وهناك شك عظيم إذا كان يريد على الاطلاق العودة إلى إسرائيل.
اثنان من رجال حماس يقودان المفاوضات مع إسرائيل: زعيم حماس في القطاع يحيى السنوار ومساعده جهاد يغمور. كلاهما من محرري صفقة شاليط. عالم صغير ووحشي: كلاهما أرسلا إلى السجن، ضمن أمور أخرى، على التخطيط والمسؤولية لاختطاف نحشون فاكسمان الراحل الذي في أثناء محاولة إنقاذه أصيب بجراح خطيرة ليئور لوتان بل وحصل على وسام تقدير في أعقابه.
في أثناء تحررهما من السجن وعد الرجلان السجناء المتبقين في الخلف ولم يتحرروا في الصفقة بأنهما سيحرصان لهم ولن يتركاهم لمصيرهم، هذا الوعد يجد السنوار نفسه ملتزما بالإيفاء به.
بسبب النجاح الكبير لحماس في صفقة شاليط ـ هكذا يرون هناك الأمور، وهكذا أيضا يرونها في الجمهور الفلسطيني ـ هناك توقع لأن تكون صفقة شاليط هي السقف الأدنى للصفقة الجديدة. ومن أجل إيضاح هذا اشترطت حماس تلقي أية معلومة عن مصير الأسرى والمفقودين لإعادة تحرير محرري صفقة شاليط ممن أعيد حبسهم في هذه الأثناء.
لقد سبق لحماس أن نقلت لإسرائيل عبر وسطاء شروطها المركزية للصفقة، وهي تشبه إلى هذا الحد أو ذاك من ناحية العدد صفقة شاليط ـ نحو ألف سجين حي، جثامين وشروط أخرى. إسرائيل رفضت ذلك بشكل لا لبس فيه «لا يوجد ما يمكن الحديث فيه»، أفاد الإسرائيليون برئاسة لوتان، وذلك بناء على رأي رئيس الوزراء، وزير الدفاع والكابتن الأمني.
«إسرائيل اليوم ليست هي إسرائيل التي كانت عشية صفقة شاليط»، قال المصدر الإسرائيلي الكبير: «أولا لأن الصفقة التي سبق أن تمت اجتذبت انتقادا حادا لدى الجمهور. ثانيا، لان المواطنين الأحياء، الذين علقوا بطريقة غير عادية في أسر حماس، بذنبهم جزئيا، لا يعتبرون لدى الجمهور جنودا سقطوا في الأسر حين انطلقوا للدفاع عنه. ثالثا، لانه بعد استنتاجات لجنة شمغار يوجد في القيادة السياسية والاستخبارية والعسكرية والجمهور على حد سواء رغبة في تبادل الجثامين مقابل الجثامين وعدم دفع الثمن بسجناء أحياء مقابلها، وبالتأكيد ليس ممن لهم دم على الأيدي».
فهم العقيد احتياط لوتان أنه في الوضع الحالي لا احتمال لصفقة وبعد ثلاث سنوات مضنية وقاسية، بالتطوع قرر اعتزال منصبه.
وماذا بالنسبة لطلب الأهالي العمل بوسائل أخرى ضد حماس ـ أعمال عسكرية لتحرير الجثامين والأسرى أو ممارسة الضغط الاقتصادي والدولي الشديد على حماس؟ يمكن التقدير بأن جهاز الأمن لن يسارع إلى تنفيذ أي عمل عسكري يعرض حياة الجنود للخطر من أجل تحرير المدنيين وجثامين الجنود.
بالنسبة لممارسة الضغط الاقتصادي كإغلاق القطاع تماما، منع عبور البضائع، العتاد، الغذاء وما شابه، يقول المصدر الكبير: «جد غير مرغوب فيه أن تفرض اليوم «مقاطعة الكزبرة» الشهيرة ـ خطوات مقاطعة وحصار فرضتها وزارة الدفاع على غزة بهدف ممارسة الضغط على حماس لتحرير شاليط ـ أولا، لأنه في المرة السابقة أيضا هذا لم ينجح. لم نحصل على شاليط مقابل الخطوات كلها، وعلى رأس ذلك اعتقال قادة حماس، او أعمال القصف، أو تشديد الإغلاق على غزة. ثانيا؛ الأزمة الإنسانية في غزة، حادة جدا، ووضع السكان هناك سيئ جدا بحيث أن كل تغيير من شأنه ان يؤدي إلى انفجار، انهيار حكم حماس، فوضى وحرب مع إسرائيل.
ويجمل المصدر الوضع بقول دراماتيكي إذ يقول: «عمليا إسرائيل معنية باستقرار حكم حماس في غزة لأن البديل أسوأ بكثير. هذا هو السبب الذي لا يمارس فيه ضغط أشد لإعادة الأسرى وجثامين الجنود».

يديعوت 29/8/2017

إسرائيل حريصة على حكم حماس في غزة

رونين بيرغمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية