زعيم حماس في غزة يحيى السنوار انخرط أمس في الجدال الجاري في إسرائيل في مسألة الأسرى وجثامين جنود الجيش الإسرائيلي وقال: إنه مستعد لأن يشرع فورا في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل لتحقيق صفقة تبادل، ولكنه طرح شروطا مسبقة: على إسرائيل أن تحرر سجناء حماس الذين تحرروا في صفقة شاليط واعتقلوا من جديد في أعقاب مقتل ثلاثة تلاميذ من المدرسة الدينية من غوش عصيون قبل حملة «الجرف الصامد». السنوار، الذي هو نفسه تحرر في صفقة شاليط، لم يمسك نفسه ولذع حكومة إسرائيل إذ قال: إن ليئور لوتان، المنسق المكلف من رئيس الوزراء لشؤون الأسرى والمفقودين، «عمل بلا صلاحيات».
في هذا الموضوع على الأقل كان محقا. فبعد ثلاث سنوات فهم لوتان بأن مساعيه كلها لتحقيق صفقة كانت عبثا لأن حكومة إسرائيل التي عينته تعرض موقفا حازما وليست مستعدة لأي شروط مسبقة كما تطالب حماس. وهذا لب الموضوع. لا ينقص الوسطاء. وحسب التقارير، فإن قَطر، مصر، تركيا وأجهزة الاستخبارات الغربية عرضت خدماتها بل حاولت العمل. وطرحت أفكارا إبداعية، لكن لا يوجد طلب عليها في الطرفين.
موقف إسرائيل؛ أوضح جيدا وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، الذي أعلن بشكل لا لبس فيه بأنه «في ورديتي» لن تكون صفقة شاليط رقم اثنين. وفي الخلفية توجد أيضا استنتاجات لجنة مئير شمغار (رئيس المحكمة العليا الأسبق) الذي بلور بعد صفقة شاليط توصيات لكيفية إدارة المفاوضات لتبادل الأسرى. وبحثت حكومة إسرائيل في التوصيات ولكنها قررت عدم تبنيها كي لا تكبل نفسها ولتترك لها حرية العمل والمناورة.
تعمل الحكومة وفقا لصيغة شمغار التي في مركزها مبدأ التبادلية والتوازن. مقابل الجثامين تعيد إسرائيل جثامين، مقابل مدنيين، تحرر إسرائيل عددا صغيرا من المخربين ممن ليس لهم دم على الأيدي ومقابل جندي سقط في الأسر تدفع ثمنا بعشرات قليلة من المخربين.
في الماضي وجه انتقاد جماهيري لاذع وعن حق على الصفقات التي حررت فيها إسرائيل مئات وآلاف المخربين مقابل جنود قلائل وجثامين. هكذا كان بعد صفقة جبريل في 1985، صفقة الحنان تننباوم في 2004 وصفقة شاليط في 2011. هذه الصفقات كلها، التي دفعت فيها إسرائيل ثمنا مبالغا فيه، نبعت من حملات العلاقات العامة المتشددة التي خاضها أبناء العائلات.
هذه المرة، ظاهرا، الوضع مختلف. عائلتا غولدن وشاؤول لا تطالبان بتحرير مخربين مقابل جثماني ابنيهما. وبدلا من ذلك تطالب حكومة إسرائيل بتشديد ظروف حبس مخربي حماس في السجون وتشديد الحصار الإسرائيلي على غزة لدرجة تجويع مليوني فلسطيني أبرياء. بكلمات أخرى، تطالب العائلتان أن تفقد إسرائيل طابعها الإنساني، تتخلى عن المبادئ الأخلاقية وتساوي قيمها مع قيم منظمة إرهابية. وبالضغط الذي تمارسه العائلتان وبالتعابير التي تستخدمها («ليبرمان جبان») لا تختلف عن مريم جروب، أم يوسف جروب من صفقة جبريل.
معاريف 29/8/ 2017
يوسي ميلمان