نتائج الاتفاق النووي الإيراني على المنطقة

حجم الخط
0

يبدو أن الوقت قد حان لفحص نتائج الاتفاق النووي الذي تم توقيعه قبل أكثر من سنتين بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا. إيران ليست بعد دولة نووية عظمى، لكن يمكنها أن تتحول إلى دولة نووية خلال فترة قصيرة نسبيا. الآن هي تستمر في تطوير ترسانة الصواريخ البالستية، التي هدفها الأساس حمل الرؤوس النووية ضد الدول التي تراها كأعداء. ولأنها تحررت من العقوبات الاقتصادية التي أجبرتها على البدء في المفاوضات، تقوم باستغلال الموارد التي أصبحت لديها من أجل استخدام قوتها في العراق وسورية ولبنان واليمن ـ وهي تواصل تهديد إسرائيل.
من الممكن التجادل حول مسألة بأية سرعة ستنجح في التحول إلى دولة نووية إذا أرادت ذلك. رئيس إيران حسن روحاني أعلن مؤخرا في البرلمان أن «بامكانها أن تصل خلال ساعات إلى وضع أكثر تقدما من الوضع الذي كان موجودا قبل المفاوضات». حتى لو افترضنا أن الحديث يدور عن تبجح موجه نحو أعدائه في الخارج ـ ربما بالتأكيد أن الوقت المطلوب لإيران من أجل التحول إلى دولة نووية لا يزيد على بضعة أشهر.
الاتفاق النووي الذي وقع مع إيران يتجاهل الصواريخ البالستية وتطوراتها للتحول إلى الدولة العظمى المسيطرة في المنطقة، وكذلك أيضا مهددة لإسرائيل. براك أوباما، مهندس الاتفاق، وقف مكتوف اليدين إزاء المذابح في سورية، وإيران وروسيا دخلتا إلى الفراغ الذي نشأ. في الوقت الحالي، إيران وذراعها حزب الله، تقترب من الحدود الإسرائيلية.
كان ذلك اتفاقا سيئًا ـ لإسرائيل والعالم ـ كما قال في حينه نتنياهو، الذي عمل كل ما في استطاعته من أجل عدم المصادقة على الاتفاق من قبل الكونغرس. وساد في إسرائيل إجماع على أن الاتفاق سيئ، لكن ظهور نتنياهو في الكونغرس ووجه بانتقاد من المعارضة التي زعمت أنه سيحطم العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، وسيضر بدعم الحزبين لإسرائيل في الكونغرس.
في الحقيقة، إن نتنياهو عمل كما يجب على رئيس حكومة إسرائيلي أن يعمل ـ لقد عمل كل ما في استطاعته من أجل منع المصادقة على الاتفاق الذي كان سيتسبب بضرر كبير لمصالح إسرائيل. ليس فقط صمدت برغم خطاب نتنياهو في الكونغرس، بل هي الآن أفضل من أي وقت مضى. سواء الحزب الديمقراطي أو الجمهوري سيواصلان دعم إسرائيل في الكونغرس. هذا جزء من الدروس التي يجب تعلمها من النظرة قصيرة المدى للمعارضة في تلك الفترة للعلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة. صحيح أن وظيفة المعارضة هي المعارضة، لكن ليس بثمن تجاهل المصالح الأكثر حيوية بالنسبة لإسرائيل.
في هذه الأثناء، إسرائيل ستضطر إلى محاربة النفوذ الإيراني الذي يقترب من حدودها. لقد أضيف إلى تهديد أكثر من 100 ألف صاروخ وقذيفة توجد لدى حزب الله في لبنان، خطر اقتراب مقاتلي حزب الله والمليشيات الغيرانية من هضبة الجولان. ربما لا يكون هذا نتيجة مباشرة للاتفاق النووي، لكن لا يوجد شك بأن مساهمته في ذلك كان كبيرا. أوباما وباقي موقعي الاتفاق تجاهلوا الخطر المحدق باسرائيل، والآن برغم أنها تقف أمام إدارة أمريكية أكثر ودا ـ فقد بقيت في الحقيقة وحدها في مواجهة هذا التحدي.
يجب على اسرائيل أن تؤكد للعالم بأنها تدرك بشكل جيد الخطر وأنها لن تتردد في علاجه قبل أن يصبح الوقت متأخرا جدا. زيارة نتنياهو لروسيا كان هدفها أن يشرح لبوتين صورة لا لبس فيها بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي إذا ازداد الخطر على حدودها. والآن يبدو أن المعارضة تتفق مع ذلك.

هآرتس 29/8/2017

نتائج الاتفاق النووي الإيراني على المنطقة

موشيه آرنس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية