فلسطيني يرفض تأجيل زفاف ابنته بسبب اعتقاله

حجم الخط
0

بدران جابر (71 سنة) يشكل خطرا على أمن المنطقة. ونشكر الله لأن لدينا رجال شباك قاموا بإرسال جنود في ليلة التاسع من آب لاقتحام منزله وحبس أحفاده السبعة المذعورين (من سنتين إلى عشر سنوات) بصورة منفصلة عن البالغين واعتقاله. جابر معلم التاريخ المتقاعد خطر جدا حتى أنه من الخطر عليه وعلينا أن نعرف بما هو متهم. أمر الاعتقال الإداري لأربعة أشهر صدر في حقه في 13 آب، ويميلون في الجهاز العسكري لتمديد هذه الفترة. هكذا انضم جابر إلى الـ 450 فلسطينيا المعتقلين الآن من دون محاكمة. في 16 آب تم الهمس بالمعلومات السرية في أذن القاضي العسكري، الرائد رفائيل يميني، الذي صادق على أمر الاعتقال من دون محاكمة، من دون أدلة وشهود ومن دون لائحة اتهام ومن دون حق الاستئناف عليها. هل يوجد القاضي الإسرائيلي، المدني أو العسكري، الذي يمكنه أن يشك في أقوال الشباك؟.
تعالوا نكشف لكم سرا: جابر يعارض الاحتلال الإسرائيلي. وكذلك أولاده السبعة وزوجته. وعندما سئل عن موقفه لم يقم بإخفائه. توجد له صور قبل بضع سنوات وهو يقوم بالتظاهر مع فلسطينيين وإسرائيليين في الخليل ضد تخريب المدينة من قبل أحد المستوطنين الأكثر عنفا. «هو فخور جدا بالعلاقة مع نشطاء اليسار في إسرائيل»، قالت لي ابنته بيسان، وأشارت إلى علاقته مع أعضاء حركة «ترابط»، وإلى لقاءات مشتركة في الخليل لليسار الفلسطيني واليسار الإسرائيلي الحقيقي، الاشتراكي والمناهض للكولونيالية. عندما تم منعهم من السفر إلى الخارج قالت لي: إنه قيل لهم إن ذلك بسبب والدهم. الدولة العظمى والديمقراطية، إسرائيل، ترتعد من أقواله وآرائه. أو أنها ترسل رسالة تقول احبسوا أفكاركم وأقوالكم.
مقيدًا بالاصفاد في قدميه سيتم إحضار جابر غدا إلى قاعة المحكمة العسكرية في معسكر عوفر. وسيحمل كيسا مليئا بالأدوية. الاحتلال العسكري ليس وصفة للصحة. وكذلك أيضا ليست فترات الاعتقال السابقة التي بلغت مدتها 12 سنة من 1972 وحتى 2006، من اعتقال إداري واعتقال من أجل التحقيق وحبس بعد إدانته بنشاط سياسي في الجبهة الشعبية لم تشفع له. غدا سيتم اتخاذ قرار هل هو مؤهل للسجن مثلما قرر طبيب مصلحة السجون أم لا، كما سيدعي محاميه، محمود حسن من مؤسسة «الضمير».
جابر سيحمل كيس الأدوية الخاص به لأنه لا يعرف كم من الوقت سيقضي وهو مقيد فيما يشبه قفص الانتظار في المعتقل قبل إدخاله إلى كرفان المحكمة. في تمديد اعتقاله الأول في 10 آب/ أغسطس الذي كان من الأيام الحارة جدا في هذه السنة، بقي من الساعة الثامنة والنصف صباحا حتى الساعة الخامسة بعد الظهر، وهذا نوع من التعذيب، حتى لإنسان سليم، فما بالك بشخص يعاني من مرض السكري وضغط الدم، وأجريت له عملية قلب مفتوح ويتلقى العلاج لسرطان البروستاتا ولديه جهاز بخار.
بيسان (26 سنة) هي محامية. في الصباح الذي سبق اعتقاله رافقها والدها الفخور عندما كانت تجهز مكتبها الجديد. قبل 13 سنة، بعد أن تعذب يوما كاملا في قفص انتظار المحاكمة قال لها، وهي الاصغر بين بناته: «أريد منك في المرة المقبلة أن تكوني محاميتي». وقد جاءت الآن لحضور تنفيذ اعتقاله قبل إصدار أمر الاعتقال الإداري. وحضورها لم ينه المعاناة. بعد ست ساعات من المكوث في القفص الذي وجدت فيه حنفية مياه، تم نقله إلى قفص آخر من دون حنفية في ذروة الحر الشديد. وهناك سمح لها برؤيته. طلبت أن تعطيه زجاجة ماء كانت بحوزتها، لكن السجانين قاموا بمنعها. وقبل اصدار قرار الحكم أعطاه السجانون زجاجة ماء. في اللقاء أخبرته بيسان بأنها وخطيبها ينويان تأجيل زفافهما الذي كان مخططا له في 18 آب، إلى حين إطلاق سراحه: «ولا بأي حال من الأحوال» قال لها: «سأغضب منكما إذا قمتم بتأجيل الزفاف وسمحتم لهذا بالتشويش على برامجكم. إن نضالنا هو من أجل الحياة، كله من أجل أن نستطيع أن نحيا».

عميره هاس
هآرتس 30/8/2017

 فلسطيني يرفض تأجيل زفاف ابنته بسبب اعتقاله

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية