ما ذنب الديمقراطية تشنق والحرية تحتضر في أم الدنيا!؟

حجم الخط
0

مباريات الربيع العربي من رحلة الذهاب إلى مفخخات الإياب! هكذا يعيش وطننا العربي تحت وطأت العذاب والحريق النفطي لاستمرارية تلك المباريات الكروية السياسية، لتغدوا الساحات والميادين العربية ملاحم صراعية قاتلة للأحلام ومبددة للطاقات العربية، سيما وان رعاة هذه المباريات يعيشون فرحة الموت القابع في كهوف جهلهم، دون إدراك لمأساة فعلهم! وفي الضفة الأخرى من المحرقة تسيل انهار من الدموع لمفارقة الأكباد والأحباب ببكاء الثكلى على فقدان أعزاء وأحباء، قضوا نحبهم بفعل إرهاب الرصاص ممن أشعلوا نار الفتنة من رعاة عرب وحكام دوليين، يديرون مجريات هذه المباريات على حساب المال والدم العربي.
ولا ريب من أن تلك المخططات أديرت وتدار في أوكار الشر العالمي، في ظل الصمت الرهيب والاستقطاب الإعلامي المريب في وطننا العربي السليب الإرادة والحكمة معاً، كما أن أعداء الأوطان والشعوب اعتنوا بوضع أزمنة تلك المباريات مفتوحة، وهم من يحددون التوقيت والنتائج الكارثية المنتهكة للأرض والعرض (سورية أنموذجاً)، بغية تأمين أمن إسرائيل لقرون قادمة، يعيش خلالها العرب في نزاعات وصراعات داخلية داخلية، ومع الأسف لم يتفهم الإخوان مجريات البدايات الذهابية لتك المباريات، ما أدى إلى ضعف أدائهم الجماهيري ولهثهم وراء مطامع الاستحواذ والإقصاء لمعارضيهم، وهكذا يعيشون هزيمة إقصاء اللحظة، ليعاودنا المشهد السياسي اليوم بماضي الأمس طباقاً ونوعاً!
وعلى الإخوان اليوم الاعتراف بأخطاء أدائهم الجماهيري والإعلامي المنتصر للذات، والذي أدى إلى حشرهم في زاوية صراع فرادى، وبإرادتهم أرادوا أن يظهروا أنفسهم وكأنهم حماة الإسلام، والآخرون غلمان وعلمان، أي جماهيرية هذه يا من حشرتم أنفسكم في صراع خاسر! حقاً ويقيناً الإسلام دين محبة وسلام لا يقتصر على جلباب شيخ أو عمامة سيد، بل هو رحمة ودين محبة ودعوة خاتمة للإنسانية جمعاء، ومهما اختلفت ألوان التصنيفات السياسية بين الأحزاب والجماعات، يظل الإسلام عمقا إيمانيا لكل ما سبق، بل ونور هداية يطهر النفوس ويشفي الأبدان من كل الأدران والأحزان، حقاً مصر الكنانة اليوم بحاجة إلى حكماء يسيرون دفة الحياة فيها بأمن وعدل وأمان، وليست بحاجة إلى رصاصات القتل في وجه الرأي والكلمة، لتغرق في بحور الفتنة والثأرية- والثأرية المضادة، والتي ستجر الحبيبة مصر لا قدر الله إلى المجهول، وأقول لكل الأحبة في مصر الكنانة في هذا الأثناء:لا يجب أن تجروا مصر وشعبها إلى المجهول، واتعظوا مما تشاهدون من مشاهد دمار وقتل وبما يجري في محيطكم العربي، وكونوا على يقين بأن الحل يكمن بوقوفكم على مائدة حوارية جماهيرية، لا تستثني ولا تقصي رأيا سياسياً، ولربما الآخر قد يحمل أيضا جزءا من الحقيقة، وقد تساهم في مداواة جروح مصر الاقتصادية والسياسة والمجتمعية، وذلك للخروج من كهوف الصراعات إلى رحاب الحرية والعدالة وتساوي الحقوق والواجبات، وبناء مصر القوية بأطيافها وخير أجناد الأرض، كما وصفهم حبيبنا ورسولنا الكريم ‘محمد عليه أطيب السلام’، لتبقى مصر وتاريخها منارة هدي واقتداء للعروبة والإسلام معاً، بدلاً من أن ترحل إلى جحيم الشتات، ومهزلة القتل- والقتل المضاد، وحينها ستغدو أم الدنيا أم القهر والعذاب.

د. عبد الكريم القدسي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية