نرجسية نتنياهو وحذاء بوتين!

حجم الخط
0

اختار رئيس الوزراء أن يستبق وأن يتمنى أمس سنة طيبة وحلوة لمواطني إسرائيل جميعهم، من يهود وغير يهود، متدينين وعلمانيين، يمين ويسار. الكل، باستثناء مجموعة صغيرة واحدة: الصحافيين. وللدقة، أولئك الصحافيين الذين يقومون بمهماتهم في هيئات إعلامية حرة لم يتمكن نتنياهو بعد من السيطرة عليها.
هذا حقه، بالطبع. بالإعلام الحر لا يعيش على تمنيات السنة الطيبة من السياسيين، مع كل الاحترام للسياسيين، ولا تتحلى بأمنية السنة الحلوة. فهي تقوم بمهامها على أفضل ما تستطيع، أحيانا لرضا السياسيين، وأحيانا لاستيائهم.
نتنياهو، الذي يتبارك بالمكانة والسمعة التي وصلت إليهما إسرائيل في العالم، ينبغي أن يعرف من أين جاء لنا كل هذا الخير. جاء لنا بفضل جهاز أمن ينجح في مواجهة التحديات من دون التدهور إلى حرب، بفضل المبادرة والإبداع لصناعة التكنولوجيا العليا بفضل جهاز قضائي قوي ومستقل، بفضل قواعد لعب ديمقراطية، متجذرة، وبفضل إعلام طموح ونشط.
بالمصادفة أم بغير المصادفة، ترى الحكومة برئاسة نتنياهو في كل هذه المحافل عدوا. فهي تحتقر القيادة الأمنية، تنكل بالجهاز القضائي، تخرب على قواعد اللعب الديمقراطية، تدفن المبادرة والإبداع، وتحرض ضد الصحافيين ووسائل الإعلام.
ذات مرة فهم نتنياهو هذا.
أما اليوم فهو غارق حتى الرقبة في ذاته، في مشاكله العائلية، في تحقيقاته. مثل الكثير من الزعماء والسياسيين قبله وصل إلى النقطة التي بات فيها مقتنعا، عن حق وعن حقيق، بأن الدولة وهو واحد.
من ينتقده يخون الدولة. وهو يشاهد دونالد ترامب يحرض ضد الإعلام، يشاهد أردوغان يلقي بالصحافيين إلى السجن، يشاهد بوتين يهدد حياة الصحافيين ويقول لنفسه: لما ليس أنا. انا أيضا أستطيع.
يتهم الإعلام بأنه لا يبلغ عن أفعال الحكومة الطيبة. ومثلما يعرف كل مستهلك للإعلام في دولة إسرائيل، هذا هراء. هو غاضب ليس على التقارير الناقصة بل على التقارير القائمة ـ تلك التي تتعلق بالتحقيقات في الجرائم التي هو، عقيلته واقرباؤه متورطون فيها. وهو يؤمن بأنه إذا ما أخاف الإعلام فإنه سيخيف محققيه أيضا.
لقد أزبد هذه المرة أساسا على شمعون شيفر، الذي بلغ أمس الأول في «يديعوت أحرونوت» بالنبأ الذي نشر في موقع «برافدا» على الإنترنت. وقد وصف الموقف الروسي لقاء نتنياهو مع بوتين فشلا تاما. فقد أوضح بوتين لنتنياهو بأن تحالف روسيا مع إيران هو قرار استراتيجي، ومع كل تقديره لإسرائيل فإنها أهم له. أما نتنياهو كما ادعى الموقع، فكان «قريبا من الفزع».
«برافدا»، التي كانت الناطقة بلسان الحزب الشيوعي في العهد السوفييتي هي أداة في يدي بوتين، تماما مثلما يحب نتنياهو. أما الجملة التالية فهي تخميني: في مكتب بوتين قرأوا التقارير المغرورة من إسرائيل التي خلقت انطباعا كأن نتنياهو هدد بوتين وأخضعه، فقرروا رد النار.
هكذا يتصرف بوتين، على طول الطريق. أمس، حين نشر النبأ في إسرائيل، استجدى مكتب رئيس الوزراء الحصول على إيضاح من مكتب بوتين. القليل الذي حصل عليه بعيد جدا عن أن يكون نفيا.
بوتين يتصرف مثل بوتين: لنتنياهو يعطي كتاب توراة قديم مع تفسير «راشي»، وللإيرانيين يعطي سورية. هذه هي العدالة الروسية كما يفهمها. نتنياهو هو رجل كفؤ جدا، ذو تجربة طويلة في الاتصالات الدولية. وهو ليس مذنبا في فشل مساعي الاقناع التي قام بها. هو مذنب فقط في عدم التواضع. بوتين ليس صديقا شخصيا له؛ ولا ترامب أيضا. محظور التشويش بين مظاهر الكياسة والقرارات السياسية. ذر الرماد في عيون الجمهور هو فيك نيوز (انباء ملفقة).

يديعوت 31/8/2017

نرجسية نتنياهو وحذاء بوتين!
هناك خلط وتشويش بين مظاهر الكياسة للزعماء والقرارات السياسية
ناحوم برنياع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية