ردا على بيبي: لسنا ضدك… لكننا مع إسرائيل

حجم الخط
0

سيدي رئيس الوزراء، لدي مفاجأة من أجلك. لديك شكاوى محقة. لديك إنجازات. وهي بالتأكيد مدعاة للفخار، ليس فقط لك بل وأيضا لكل إسرائيل. استمعت باهتمام لما قلته أمس. قرأت الأقوال مرة أخرى. وها هي مفاجأة أخرى: في السنوات الاخيرة كتبت جزءاً من هذه الأقوال بنفسي. إسرائيل هي بالفعل قصة نجاح. لدينا دولة رائعة. وأحيانا، في حماسة الجدال، مثلما قلت، ثمة بيننا من ينسون هذا. ومحظور النسيان. قلت أقوالا ذات مغزى عن الدولة، روائعها وإنجازاتها. وكل ذلك صحيح، ولكن، سيدي رئيس الوزراء، إسرائيل تنتمي إلى جناح الدول الديمقراطية. في فرنسا لا تروي الصحافة عن المنتوجات الرائعة للكروم، ولا عن الطاقة النووية، يجلدون هناك الزعامة. لأن مهمة الصحافة في الديمقراطية هي الكشف عن المظالم لا عرض إنجازات الزعماء.
صحيح، إسرائيل ليست دولة منعزلة. أنت محق. ولكن من تسبب في الأشهر الأخيرة بالشرخ الأكبر والأقسى مع يهود الولايات المتحدة، التي هي المرسى الاستراتيجي لإسرائيل؟ من ألغى صيغة المبكى، التي قررتها الحكومة الحالية، وهكذا وجهت لكنه في وجه يهود الولايات المتحدة؟ ومن أعاد التهويد إلى الاحتكار الأصولي، برغم أن معظم الحاخامين الأرثوذكسيين ايضا، في إسرائيل وفي العالم، يتفجرون غضبا؟ إنه أنت، يا سيد نتنياهو. أنت. فما الذي أردته، ألا نكتب عن الموضوع؟ أن نتجاهل؟
الفساد يقض جدا مضاجعنا. هذا هو لقاؤك الثاني مع المؤيدين، في غضون أقل من شهر، الذي تتفجر فيه أنت على الإعلام. أنا أنتمي لأولئك في الإعلام، ويخيل لي أني لست في الأقلية، ممن يصلون ثلاث مرات في اليوم كي تخرج نقية. أنا أنتمي للمحامين لا للمهاجمين. ولكن حصلت عدة أمور في الأشهر الأخيرة تثير تساؤلات شديدة. فعندما يعالج محامٍ واحد لك صفقة الغواصات بشكل خاص، ومحامٍ ثان، ربما، فقط ربما، لك يعالج صفقة الغواصات مبعوثا رسميا، وهذان المحاميات شريكان في المكتب ذاته، فماذا تريد بالضبط؟ أن نتجاهل؟ أن تسكت؟ ألا نفحص؟ أن نخون عملنا ورسالتنا؟
صحيح، يكون توجيه أصبع الاتهام أحيانا مبالغا فيه. ويتبين أحيانا أن بعض التفاصيل التي طرحت ليست الأكثر دقة. كله صحيح. ولكن الإعلام ليس محكمة. وهو لا يعمل وفقا لقوانين الأدلة. الإعلام يروي ما هو مكشوف عنه ومعروف. وبخلاف ما تدعيه، فإن الإعلام لم يقدم أي تنازلات لأولمرت، فقد تحول إلى أداة محطمة بمساعدة الإعلام، برغم أن الكثير جدا من الصحافيين أحبوه جدا، ولكنه لم يحصل على إعفاء.
مريح لك، يا سيد نتنياهو، الحديث عن ميني نفتالي. ويحتمل أيضا أن تكون لديك ادعاءات جيدة في قضيته. يحتمل. ولكنه مجرد قسم صغير من القصة. صغير حقا. فهل حصلت أم لم تحصل على هدايا بمئات آلاف الشواقل؟ هل هذا سليم في نظرك؟ هل يمكنك حقا أن تشبه رواية أولمرت لجمع الأقلام بهواية السيجار وباقي الهدايا التي تلقيتنا؟ وبشكل عام، أنت تعرف كيف انتهى أولمرت. هكذا بحيث أن تشبيهك هو سهم مرتد بعض الشيء. أنت خاسر هناك.
اسمح لي أن أطرح عليك، سيدي رئيس الوزراء، اقتراحا جديا. دعك من الإعلام. بخلاف ما يخيل لك، فهو ليس العدو. هو منغص، هو مزعج، ولكنه ليس العدو. إجر حسابا للنفس مع ذاتك. ربما، فقط ربما، سلوكك أصبح تهكميا؟ لا، هذا ليس مسألة يسار ويمين، مثلما تريد أن نفكر. لأن تلقي الهدايا بمئات آلاف الشواقل، إلغاء صيغة المبكى، منح احتكار للأصوليين، إلغاء المساواة في العبء، كجزء من بيع التصفية العامة للأصوليين، هي أمور وقفت فيها أنت ضد المصلحة الوطنية. إنها الإقامة الطويلة لك في المنصب هي التي جعلتك متهكما. لا تتأثر بتصفيق مهرجانات التظاهر. هناك عشرات ومئات آلاف المواطنين الذين ليسوا من رجالات اليسار، ممن ينظرون إليك مع علامات استفهام. يجدون صعوبة في أن يفهموا سلوكك الذي يبعث المرة تلو الأخرى التساؤلات.
لديك إنجازات، يا سيد نتنياهو. ولكن أنت الذي مرات عديدة، على المستوى الشخصي وعلى المستوى الوطني، تمس بها. نحن لسنا ضدك، يا سيد نتنياهو، نحن مع إسرائيل.

يديعوت 31/8/2017

ردا على بيبي: لسنا ضدك… لكننا مع إسرائيل

بن ـ ردرور يميني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية