الوالدان يعرفان ظاهرة نوبة الغضب عندما يأخذان طفلا عمره سنتين لشراء شيء ما من السوبرماركت. فجأة يرى شيئا ما ويقول: أريد هذا، ويعود ويقول: هذا. إن هذا ربما يكون أي شيء. ذات مرة ذهبت مع طفل عمره سنتين في نزهة ورجعت مع صراف آلي. وفي مرة أخرى مع نظارات حماية للحدادين.
المعارضة لا تفيد. العقوبات مؤكدة، يركل برجليه ويلوح بيديه ويلقي بنفسه على الأرض. بعد ذلك يبدأ بالصراخ والنداء على أمه التي دائما تعرف أين لا يجب عليها أن تكون. يتوقف الزبائن في السوبرماركت ويحدقون بوجه الوالد الذي يعذب ابنه. لحظة، يقولون، أليس هذا هو كاتب المقالات الذي هاجموه منذ فترة في التلفاز؟ نعم بالتأكيد. وماذا تنتظرون منه؟.
المعركة خاسرة والمعارضة ليس لها قيمة، عليك الشراء وأن تشرح بصوت منخفض للجمهور الذي يحيط بك بأن «هذا ما يريده الطفل». علماء النفس لم يشرحوا حتى الآن لما بالتحديد «هذا»، لما بالتحديد مظلة ونحن نعيش في شقة، أو نموذج بلاستيكي للحائط الغربي؟.
إن التصلب والغضب يسميه الباحثون «نوبة غضب»، التقدير هو أنه خلال عشرين سنة سيتحول هذا الطفل العدواني إلى مواطن مفيد. أحيانا لا يحدث ذلك. هناك حالات تتفاقم فيها هذه الملازمة. وحالة ترامب كهذه الحالات. يقول المستشارون: لا خوف من ذلك، سيروا إلى الأمام، إنه تحت المعالجة، كل شيء تحت السيطرة.
الخبراء يزعمون أن تمسكه وإصراره على مبادرة السلام يشبه متلازمة نوبة الغضب. المريض يجد دمية ممزقة من دون عين ويركز عليها وكأنها حبه الكبير. حاولوا أخذها من يده ـ وستحصلون على نوبة غضب تندمون بعدها. من الواضح أن الشرق الأوسط مع ومن دون سلام يهم دونالد ترامب، مثل خزانة أدوات إسعاف تهم ابن الثالثة. ولكن الآن هو أسير هدوئه الشخصي.
ليس هناك معنى لنسأل ما هي أسباب اختياره. إن اختيار ترامب «تحريك العملية السلمية» هو منطقي تقريبا مثل «إقامة جدار على حدود المكسيك». لما بالتحديد اختار ذلك؟ ربما لأن ذلك يلمع قليلا في الظلام، وربما نسي الآن لما. هذا ما يريده، والآن اذهب وواجه نوبة غضب. في نهاية المطاف لا يوجد خيار سوى الخضوع لجنون الشخص المعالج، فقط لا تحاولوا التحدث معه بمنطق، يحذر الخبراء. إن المنطق يثير لديه نوبة الغضب. ولكن الجميع يحاولون استخدام المنطق. دعك من هذا، يقولون لك. ماذا سيفيدك؟ هل طلب منك أحد ذلك؟ هل ستكون أمريكا عظيمة ثانية؟ أيضا نحن قلقون، كذلك التوقيت غير مناسب. الآن جئتم؟ في هذا الوقت الحار؟ في وسط المظاهرات في بيتح تكفاه؟ أحيانا يعتقدون أنه تحت الصورة المهتزة يوجد شيء متزن وراجح، فقط يجب إيقاظه قليلا وسيفهم. ربما مطلوب شخص بالغ ومسؤول، متقاعد من منظمة «كوكلوكس كلان» أو شيء من هذا القبيل يدخل إلى مكتبه ويضع يده الداعمة على كتف الرئيس ويقول له: دونالد، دعك من هذه المهزلة، أنت ما زلت جديدا، أنت لا تعرف بعد أن مبادرة سلام كهذه هي آخر ما يريدونه ويحتاجونه. لقد أصبحوا معتادين. هل هذا هو الوقت المناسب للحديث عن المناطق؟ هل تريد أن تحدث هناك حرب أهلية؟ بالنسبة لك هذه مبادرة، يحذره الشخص المسن، أما بالنسبة لبيبي فإن هذا يعتبر سببا لتجنيد الاحتياط.
كما أنه يجب عليك أن لا تتوقع الكثير من التحقيقات، يفسر له الشخص المتقاعد، لن يحدث شيء، الآن جاءت الأعياد، بعدها تكون جلسة استماع وبعد ذلك يأتي تحقيق الشرطة ومن ثم النيابة العامة وبعد ذلك نكون قد وصلنا إلى الأعياد، وبعدها خمن؟ انتخابات 2019، ومن سيذهب إلى المحكمة قبل الانتخابات؟ أنت تكون قد تسفع جسمك على شواطئ هاواي وهو يكون ما زال قبل جلسة الاستماع الأولى. ما العمل؟ التجربة تعلم: خضوع كامل، فوري وحاسم. تريد سلام؟ إذا خذ. تريد رحلات مكوكية؟ سنكون في لحظة جاهزين، خذ لجنة دولية، خذ صورة على العشب الأخضر في البيت الأبيض، خذ ما تريد، فقط لا تستلقي هنا على السجادة وتصرخ بأنهم لا يحبونك.
ربما يمكن مع ذلك فحص طريقة «أنظر إلى العصفور». إنها لم تجرب بعد في البيت الأبيض، لكن الأمهات يقلن إن النتائج إيجابية. الفكرة هي حرف انتباه الطفل إلى عصفور وهمي في السماء. الأمهات المجربات يقمن باستغلال لحظة فقدان التركيز ويقمن بدس شيء ما في فم الطفل مما يردن. أنظر إلى كوريا! وفنزويلا وصحافة قذرة! إذا كانت هذه الطريقة قد مرت على ابن الثالثة، فمن المؤكد أنها ستنطلي عليه.
هآرتس 31/8/2017
يوسي كلاين