الطائفية في العراق دخيلة وليست اصيلة!
الطائفية في العراق دخيلة وليست اصيلة! يثير الوضع المتأزم في العراق شكوكاً كثيرة وتساؤلات هي أبعد ما تكون عما يتمّ تناولـه في وسائل الدعاية، كما أنّ المفارقات التي تحدث علي الساحة العراقيّة يتعمّد أصحابها ترسيخها كمظهر أساسي للواقع العراقي لما بعد الاحتلال ومن أبرزها المسألة الطائفية والعرقية. ورغم أنّ العراقييّن لم يألفوا هذه الظواهر السلبية القاتمة ولم يؤسسوا لها في سياقات حياتهم بمختلف جوانبها إلاّ أنّ المحتلين وعملاءهم يعمدون اليوم علي إلصاقها واعتمادها مفصلاً حيوياً في تفاصيل المدركات التي يتعامل بها حشد غير قليل من أبناء الشعب العراقي وهي تكتسب خطورتها من كون أنّ المتعاملين بها هم من الفئات الضعيفة في وعيها وإدراكها لما يمكن أن تشكله هذه الظواهر من مقدمات قد تفضي بالمجتمع العراقي إلي الفرقة والتشتت والانزلاق في نزف الصراع المذهبي والطائفي والعنصري.إنّ الأمر المثير للجدل والحيرة أنّه في الوقت الذي تطلق فيه أبواق الدعاية الأمريكيّة المتصهينة دعواتها المبهرجة بما سيؤول إليه العالم في الألفية الثالثة من انتشار لقيم العولمة وانتشار الديمقراطية (الطبخة الأمريكيّة) ومبادئ حقوق الإنسان وحقوق المرأة والتسامح بين الشعوب والقوميات والأديان والسموّ في العلاقات بين المجتمعات البشرية، والدعوات الأمريكيّة وصولاتها السياسية (العزوم) لتحرير الناس من العبوديات الاثنية والانغلاق… نجد أنّ دخول المحتل الأمريكي والبريطاني والصهيوني والإيراني إلي العراق قلب كلّ هذه الشعارات رأساً علي عقب وتحديداً عندما نتناول الحديث عن العراق قبل الاحتلال الذي كان أكثر البلدان (علي أقل تقدير في المنطــقة) المتنـــــورة المتطورة المســـتقرة سياسياً وأمنياً واجتماعياً ووضعه الاقتصادي رغم ظروف الحصار أفضل بكثير من الدول الأخري ناهيك عن صيغة العلاقات المتماسكة لأبناء شعبه تلك العلاقة التي لم تؤثـــــر بها النعـــــرات العرقية أو الطائفية بل إنّ في مقدمة مزايا الشعب العراقي إنكاره الحقيقي لأيّة توجــــهات يمكن أن تضعف متانة نسيجه الاجتماعي المتماسك رغم كلّ المحاولات الضالة التي قام بها الاستعمار البريطاني لعقود طويلة والتي انتهت بفشلها جميعها. أمّا واقع العراق اليوم وبعد مضيّ قرابة ثلاث سنوات علي نكبة الاحتلال فإنّ المستعمرين الجدد وعملاءهم ومقلديهم في العمالة والخيانة يركزون علي جعل الطائفية والعنصرية البغيضتين هما السمتان البارزتان للصور المخطئة عن الشعب العــــراقي وعلاقاته الداخلية فأصبحت الأحاديث عن سنّة وشيعة وعرب وأكراد وتركمان ومســــلمين ومسيحيين هي المكوّنات الأساسية لأيّ حديث أو سلوك أو تصرّف للقوي التي هيمنت بالعنف والإرهاب علي مقدرات العراق وأصبحت هذه المسميات هوية.فيصل الفهدرسالة علي البريد الالكتروني6