اربعة مشبوهين محتملين في سورية

حجم الخط
0

بينما تواصل الادارة في واشنطن البحث عن ‘أدلة قاطعة’ على الاستخدام للسلاح الكيميائي في سورية، مع أو بدون عينات ادانة، فان رئيس ايران، الحليف الاستراتيجي للاسد، اغلق الترددات: نحن نشجب بشدة وبشكل مطلق، كما أعلن حسن روحاني أمس في طهران، الاستخدام للسلاح الكيميائي الذي تم في سورية.
في القيادة الايرانية لا توجد زلات لسان. كل كلمة محسوبة، وروحاني حذر من عدم تشخيص مستخدمي السلاح الكيميائي. فآيات الله يتابعون ترددات ادارة اوباما، التي تحاول الهرب من الالتزام الثقيل الذي أخذته على عاتقها. فقبل نحو شهر فقط أعلن اوباما ان استخدام السلاح الكيميائي ضد المواطنين في سورية هو ‘خط احمر’. ووعد بان ‘اجتيازه سيستدعي اتخاذ خطوات’.
لا يوجد رد قاطع عمن فتح المخازن التي تحرسها وحدة خاصة عليا من اجهزة الامن في سورية ونقل السلاح الكيميائي. في هذا الشأن يشار الى أربع جهات: الاولى، الرئيس الاسد، الذي يمسك رجال هم محل ثقته بالمفاتيح لترسانة السلاح المحظور. الثانية الثوار الذين نجحوا في السيطرة على أحد المخازن وارادوا جر العالم الى حملة موضعية تؤدي الى اسقاط الاسد. الثالثة، احدى المنظمات الارهابية الجهادية المحلية التي تستغل الحرب الداخلية في سورية، وتسعى الى تعميق الشرخ وتعظيم المواجهات.
الجهة الرابعة هي أن احد مقربي بشار، الذي يعتقد ان مصير الطائفة العلوية دخل في مرحلة حرجة بسبب مساعي الرئيس السوري للوصول الى صيغة حل وسط ترتب له بقاءه على حساب تنازلات ومس بمكانة ومصير مقربيه. في مثل هذه الحالة، نقل المقرب المجهول سرا السلاح الكيمائي كي يورط القصر الرئاسي بالذات، عندما يكون وفد مراقبي الامم المتحدة موجود في دمشق.
كل الامكانيات واردة. الادارة الامريكية بعثت امس مدمرة الى البحر المتوسط، في دمشق يلتقطون الاشارة على ان اوباما يستطيع، ولكنه غير معني. لا يوجد تردد حول الحاجة الى الرد، بل حول طبيعة الرد والاهداف. فمن جهة، تضغط المعارضة السورية مستغلة صور الاطفال التي تمزق نياط القلب، من جهة اخرى، الادارة لن تتطوع لتحديد هوية الايدي. فرغم أن اسرائيل تقرر بالقطع ان الايدي التي أدت الى الموت الفظيع للالاف في سورية هي يد بشار، فان اوباما لا يريد أن يتلقى جثث جنود وتوابيت مغلفة بالعلم الامريكي.
الهجوم، اذا تم، فسيتم من مسافة آمنة، في البنتاغون وفي وكالات الاستخبارات لم ينسى حتى الان التعقيدات التي أثارتها التقارير الكاذبة عن اسلحة الدمار الشامل في العراق، والمغامرة التي كلفت الجيش الامريكي غاليا، والاف المواطنين العراقيين الذين يدفعون حتى اليوم حياتهم ثمنا لذلك.
حملة عسكرية امريكية من البحر او من الجو ستورط الاردن، فبعد أن اضطر الى استيعاب مليون لاجئ، يحذر مقربو بشار، الملك عبدالله من أنه سيدفع ثمنا باهظا على الحدود المنفلتة، على مئات الارهابيين الذين يجتازون الحدود مع سلاح وعتاد عسكري. قسم كبير منهم ينضمون، بسبب التضامن، الى معسكرات الثوار. آخرون تجندوا، بفضل الوعود بالتعويض المالي، بالذات الى جيش حزب الله والحرس الثوري الايراني.
هذا الاسبوع، ليس صدفة، سيجتمع في الاردن مسؤولون كبار في أجهزة الجيش والاستخبارات من عشرين دولة، رئيس الاركان الامريكي، الجنرال دامبسي سيدرس الاقتراحات، التوصيات والتحذيرات للرد العسكري في سورية. اسرائيل عميقة في الصورة. دامبسي يتحدث مع وزير الدفاع يعلون. من السهل ان نتخيل انعدام الرغبة وانعدام الحماسة لدى القيادة الامريكية، مهما فعلوا في سورية، اذا ما فعلوا اي شيء، فان هذا سيعقد الامور.

يديعوت 26/8/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية