لندن ـ «القدس العربي»: خطف حساب جديد على شبكة «تويتر» الأضواء على الانترنت سريعاً بعد أن تبين أن صاحبه يملك معلومات تُنشر لأول مرة عن المستشار في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني، والأهم من ذلك عن «الجيش الالكتروني» الذي يقول إن القحطاني يديره، كما كشف الحساب عن البريد الشخصي للقحطاني وبعض الأنشطة التي انشغل في القيام بها منذ سنوات من أجل تأسيس «كتيبة الكترونية» تعمل على مدار الساعة من خلال «تويتر» حسب المعلومات.
ويحمل الحساب اسم «تاريخ وذكريات» لكن اللافت أنه تأسس في 29 آب/أغسطس 2017 أي الثلاثاء الماضي، وتمكن خلال أقل من 48 ساعة من استقطاب أكثر من 18 ألف متابع، وأثار عاصفة من الجدل على الانترنت، كما أنه أطلق عدة وسوم تحولت سريعاً إلى قوائم الوسوم الأكثر تداولاً على «تويتر» بسبب أن الكثير من المعلومات المدعومة بالأدلة تم نشرها تحت تلك الوسوم.
وفحصت «القدس العربي» بعض المعلومات الواردة على الحساب من خلال الموقع الالكتروني المستقل الذي يكشف عمليات الاختراق التي تعرض لها البريد الالكتروني، ليتبين بالفعل أن البريد الالكتروني ([email protected]) وهو العنوان الشخصي لسعود القحطاني ويستخدمه لحسابه على «تويتر» كان قد ورد في العديد من التسريبات السابقة.
وتبين من عمليات البحث التي قامت بها «القدس العربي» أن العنوان البريدي العائد للقحطاني ورد في تسع عمليات اختراق عالمية، من أهمها التسريبات التي خرجت عن شركة «هاكينغ تيم» الايطالية في تموز/يوليو 2015 إذ تبين أن القحطاني كان قد أجرى مراسلات مع الشركة وأبرم معها صفقات، وذلك قبل أن يصبح مستشاراً في الديوان الملكي السعودي.
وشركة «هاكينغ تيم» متخصصة في برمجة وبيع التطبيقات التي تختص بالتجسس على الهواتف المحمولة والحسابات الالكترونية والقيام بأعمال القرصنة، وأثارت تسريباتها في ذلك الحين عندما نشرت على موقع «ويكيليكس» ضجة واسعة، إذ تبين أن العديد من الدول العربية تدفع ملايين الدولارات من أجل شراء برمجيات لتقوم بأعمال قرصنة وتجسس على مواطنيها بدلاً من أن تقوم بحمايتهم.
واستعرض حساب «تاريخ وذكريات» الكثير من الأسبقيات للقحطاني في القرصنة والتجسس مرفقاً إياها بصور قال إنها تدل على ضلوعه في هذه الأعمال.
وقال الحساب في إحدى التغريدات: «سعود الهاكر حريص على إخفاء معلوماته ولكن في عام 2016 تعرضت شركة hacking team للاختراق ونشر جميع مراسلاتها، موجود فيها سعود القحطاني مستخدماً ايميله الخاص بالهاكر [email protected] حيث كانت أول رسالة من سعود إلى الشركة بتاريخ 27/03/2012».
وأشار إلى أن البريد الإلكتروني الخاص بالقحطاني (ظهر في موقع hackforums وهو موقع مختص بالهاكر الايميل موجود آخر القائمة وبجانبه اسم العضوية nokia2mon2».
وأضاف أن «كثرة الفحص في الموقع تجعل الأداة مكتشفة بسرعة لذلك هو منزعج كما تلاحظون أن تاريخ المشاركة في عام 2011 أي أنه منذ فترة طويلة يمارس القرصنة». وأكّد أنّ «في منتدى hackforums قام nokia2mon2 (سعود القحطاني) بالتبرع بمبالغ ضخمة للمنتدى حتى أن بعض الأعضاء يقولون أن لديه آبار نفط في المملكة. التبرعات كان هدفها تصدر المشهد كما يقول وأيضاً كسب ثقة كبار الهاكرز ونظرا لوجود المال لدى سعود فسوف يسهل التعامل معهم».
وأوضح أن القحطاني اشترك عام 2009 في موقع hackforums وهو متخصص في الهكر وبدأ رحلته في البلطجة والتهكير والقرصنة. وبدأ الرحلة بدفع المال مقابل خدمات مثل حذف مقاطع من «يوتيوب» أو تجميد حسابات «تويتر» أو اختراق الايميل أو الهجوم وتعطيل المواقع».
ونشر حساب «تاريخ وذكريات» سلسلة صور لطلبات القحطاني من القراصنة في المنتدى. وفي إحداها يطلب 10 آلاف رقم جوال لاستخدامها لتفعيل حسابات تويتر. كما يطلب خبراء اختراق (مختبري حماية) ويعرض 10 آلاف دولار كراتب شهري.
كما ناشد القحطاني المساعدة في إيجاد حلّ لمشكلة يواجهها، إذ كان يريد التجسس وتسجيل الأصوات في أجهزة كمبيوتر ويرغب في حل يصعب اكتشافه. كما عرض 1500 دولار لمن يقرصن 3 حسابات بريد «هوتميل» وشراء 100 ألف زائر وهمي، ومن ألف إلى ألفي حساب «يوتيوب» مفعّلة لاستخدامها، كما طلب برمجة للتحكم باللايكات لمقاطع «يوتيوب».
كما طلب تحويل مبلغ 10 آلاف دولار إلى عملة «بيتكوين» بالإضافة إلى أداة للتجسس على أجهزة ماك. كما واجه مشكلة بعد نسيانه كلمة سرّ أحد برامج التجسس، قائلاً «لدي 20 شخصا اخترقت حساباتهم ونسيت الرمز للدخول والتجسس عليهم».
كما يظهر من المعلومات الموثقة بصور لقواعد بيانات مسربة أن القحطاني عرض مبلغ 10 آلاف دولار على منتدى للهاكرز وقراصنة الانترنت لمن يتمكن من اختراق حساب «مجتهد» على «تويتر».
كما يظهر من مداخلة أخرى على المنتدى نفسه أنه وقع في مأزق بسبب نسيانه كلمة السر، وهو ما أفقده عملية التجسس على 20 حسابا على الانترنت.
ويؤكد حساب «تاريخ وذكريات» أن القحطاني بدأ رحلة عمله في القرصنة بدفع المال مقابل خدمات مثل حذف مقاطع من اليوتيوب أو تجميد حسابات تويتر أو اختراق الايميل أو الهجوم وتعطيل المواقع.
ضجة على الانترنت
وأثارت هذه المعلومات ضجة على الانترنت، وجدلاً على «تويتر» حيث أطلق نشطاء العديد من الوسوم للحديث عن هذه المعلومات، وتداولوا الكثير من هذه المضامين، فيما ظل القحطاني صامتاً ولم يعلق على هذه الإدعاءات لا بالنفي ولا بالإيجاب حتى ساعة إعداد هذا التقرير.
أما اللافت في ردود الأفعال على هذه المعلومات فهو أن كل المدافعين عن سعود القحطاني كان الجمهور يتصدى لهم على اعتبار أنهم من عناصر كتيبته الالكترونية، حيث بدا واضحا من المعلومات المنشورة أن الرجل يعمل منذ سنوات من أجل إعداد حسابات وهمية يديرها أشخاص يتبعون له وينفذون الأوامر التي يتلقونها منه.
ورآى كثير من المغردين على «تويتر» أن هذه المعلومات تُفسر إلى حد كبير كيف انطلقت شرارة الحملة ضد دولة قطر في لحظة واحدة وغرق الانترنت بمواطنين سعوديين ينتقدون دولة قطر ويهاجمونها، وذلك في أعقاب بدء الحملة الإعلامية ضد الدوحة والتي تلاها قرار سحب السفراء وإغلاق المجالات الجوية أمام القطريين. وقال الناشط السعودي المقيم في كندا عمر بن عبد العزيز: «فضائح عمليات التهكير غير الأخلاقية التي يقوم بها المستشار القحطاني خطيرة وكارثية والأخطر أن تكون من توجيه الدولة! تابعوا الحساب».
أما يحيى العسيري فكتب مغرداً: «ما يتم نشره عبر الحسابين (3issaqtr) و(HIAHY) مهم وخطير!.. لم أنشر إلا بعد التثبت، وكوني أراجع وثائق ويكيليكس فقد وجدت مراسلات عام 2012! جريمة!».