لندن ـ «القدس العربي»: يتجه العالم الآن وبسرعة نحو تسهيل التداول النقدي الإلكتروني، إنها الثورة نحو المستقبل في التعامل المالي، وذلك عبر إلغاء مركزية البنوك. شبكة «بلوك تشين» هي تقنية تتسم باللامركزية تسمح بإجراء معاملات بين الأطراف دون الحاجة إلى أطراف ثالثة وتتمتع بأعلى درجة من التوثيق، والخصوصية، وبحماية كاملة في مواجهة التهديدات الخاصة بأمن البيانات، فضلاً عن مواجهة الجريمة الإلكترونية والمساهمة في تنمية وازدهار العالم بدءاً من اليوم ونحو مستقبل يحقق التوازن بين المصالح المختلفة والمتغيرة والمتضاربة أحياناً بهدف الحد من الآثار السلبية، وزيادة الآثار الإيجابية للصالح العام.
فالتقدم التكنولوجي المتسارع الذي يشهده العالم حالياً، وفي المستقبل يساهم في تطوير القدرات البشرية والارتقاء بها لتكون قادرة على إعادة صياغة العالم، حيث تبلغ نسبة السكان المتصلين بشبكة الانترنت حوالي 40 في المئة من إجمالي سكان العالم، بينما بلغ عدد الأجهزة المتصلة بالانترنت 6.64 مليار جهاز.
«القدس العربي» توجهت إلى منطقة «كناري وارف» في شرق لندن وهي ملتقى البنوك المالية في بريطانيا، والتقت، رشد خالد أفيروز، المدير التنفيذي والمؤسس لبنك «باب-BABB «.
والبنك منصة تفاعلية تعمل بنظام تكنولوجيا العقود الذكية، والذي أثار جدلا واسعاً لكونه أكثر من بنك، فهو سيغير المنظومة المالية والرؤية المستقبلية بالكامل خاصة للأفراد وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وقال أفيروز: «نحن نعمل على تسخير قوة الاتصال لخدمة المجتمع وتحقيق أرباح اقتصادية للجميع من خلال منصة تفاعلية واحدة هي باب».
وأضاف: «باب هو بنك، وشبكة مالية عالمية تعمل بنظام يتيح لك السيطرة الكاملة على معاملاتك المالية بالكامل دون الحاجة للبنوك عن طريق تقنية «بلوك تشين» المتميزة بالشفافية والثقة، وعندها لا تكون مضطراً للتنازل عن جزء من أرباحك لصالح البنوك التي تعمل كوسيط».
هذا النظام، وفق أفيروز، يجعل المتعامل «بعيداً عن المخاطر غير المتوقعة التي قد تواجهها البنوك نتيجة التقلبات الاقتصادية الحادة أو الإفلاس، فالفكرة قائمة على وجود منصة مصرفية عالمية تربط كل من الأفراد وأصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة باستخدام آلية التواصل الاجتماعي والانترنت بما يحقق للجميع المنافع والأرباح الاقتصادية والمالية المتبادلة».
يحدث ذلك بـ«أقل تكلفة وأسرع وقت دون مجازفة أو مخاطرة من خلال الهوية الرقمية (البيولوجية) أي بصمة الصوت والصورة باستخدام تكنولوجيا (البيومترك) والتي تجعل الخرق الأمني صعباً، ما يجعل البابيين «عملاء ومستخدمي باب» يثقون في بعضهم البعض، ويستطيعون أيضاً بتلك الهوية المرور عبر «kyc» وهي التقنية التي تستخدمها البنوك للتأكد من هوية العملاء، وبذلك نكون مجتمعا أفراده يتمتعون بالثقة المطلقة وبنظام سهل استخدامه وبهوية موثقة، وفائقة الخصوصية تسمح لهم بالتعامل معاً دون وسيط، والتواصل بكل ثقة».
وحول وجود معوقات في التعاملات البنكية يشهدها الناس في كل أنحاء العالم مثل مركزية البنوك، ما يؤثر على سرية بيانات العميل، قال:» نعم هذا صحيح ومن هنا أتت فكرة (باب) فمعها أنت البنك، نحن نزيل لك الوسيط ونعمل على إلغاء مركزية البنوك، ونتيح لك فرصة التعامل مباشرة مع عميل آخر داخل المنظومة كتحويل أو إقراض المال مباشرة دون وسيط بينكما مما يجعل المنظومة أكثر ديمقراطية، فمركزية الوسيط تعمل ضد تساوي الفرص وتجعل التعامل مع أصحاب المشاريع المتوسطة، والصغيرة، والمستخدمين غير منصف».
ويتخذ المدير التنفيذي والمؤسس لبنك «باب» شركة «أوبر» مثالاً لمشروعه، موضحاً أنها «تمتلك تطبيقا للهواتف الذكية تقوم بتوظيف نظام (جي بي اس) للتوصيل بين السائقين والركاب، وهي تكنولوجيا تخدم في المقام الأول (أوبر) كوسيط، حيث تحصل على 25 في المئة من كل أجرة يدفعها الراكب للسائق، فقط لكونها وسيطا، ما يدفع السائقين للعمل ساعات أكثر، لكسب لقمة العيش».
أما «باب» وفق أفيروز فهو «يتيح للسائق إمكانية التواصل المباشر مع الركاب وأخذ الأجرة كاملة تلقائياً وبسرعة باستخدام تكنولوجيا العقود الذكية، بدون أي إلزام مالي تجاه شركة وسيطة، فيفتح لك الباب على مصراعيه كجيل قادم من رجال الأعمال».
أما بالنسبة للأزمات الاقتصادية والمالية التي تتعرض لها البنوك بين الحين والآخر، كالإفلاس والعجز عن قيامها بمهامها كمؤسسات نقدية مانحة للقروض أو قابلة للإيداع، فإن «باب» يتجنب تلك المجازفة ويغير قواعد اللعبة المتعارف عليها للأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة، فهو حسب مديره «يخلق لك سوقا لا مركزيا مبنياً على تقنية «بلوك تشين» مستخدماً القياسات البيولوجية لإنشاء هوية رقمية آمنة لجميع العملاء، ومن ثم توصيل الناس وإزالة الحواجز المكلفة فيما بينهم، وبهذا نكون قد تمكنا من خفض تكلفة القيام بالأعمال التجارية، وإطلاق العنان للابتكار عبر العالم».
وأضاف: «(باب) مجهز بعمليات التمويل الجماعي، حيث تستطيع الشركات الناشئة جمع الأموال من المستثمرين مباشرة دون الحاجة لأصحاب رؤوس الأموال وبنوك الاستثمار، مما يخدم الاقتصاد بنطاق أوسع، فدخول الأفراد وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة يغير المنظومة الاقتصادية ككل ويجعلهم جزءا من الاقتصاد العالمي، وهنا يصبح (باب) منصتك إلى سوق تجارية محلية عالمية يسهل التعاون فيها عن طريق وضع الموهوبين وأصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة على اتصال ببعضهم».
وبخصوص كيفية تعامل «باب» مع بيروقراطية الإجراءات البنكية عند فتح الحساب، وعند اتمام عمليات الإيداع أو التحويل أو استبدال العملة أو عند الإقراض أو الاقتراض والذي يستلزم وقتاً وتكاليف، يبين أفيروز أن «مع باب تكلفة التحويلات المالية الداخلية والدولية بين العملاء معدومة وشبه فورية. وفتح الحساب البنكي لا يستوجب وجود مال أو مبلغ محدد، فيمكنك فتح الحساب بخطوات بسيطة للغايةً تبدأ بـ: تحميل البرنامج « The Application» كأي برنامج يتم تحميله على الهاتف المحمول من الـ App Store Play store ، وفتح الحساب عن طريق تقنية «بيومترك» باستخدام بصمة الصوت والصورة الخاصة بك.
وبذلك تكون قد خطوت الخطوة الأولى بفتح حساب مبدئي Restricted Account « « لك، تكون معاملاتك البنكية فيه محددة شهرياً. ولتوسيع معاملاتك البنكية يمكنك فتح حساب أساسي Full Account» « يتطلب بعض الأوراق الثبوتية كجواز السفر وأي إثبات هوية شخصية. ويستطيع باب منع القرصنة الإلكترونية وغسيل الأموال عن طريق تقنية الذكاء الاصطناعي «Artificial intelligence «. وتقنن تلك المعاملات البنكية طبقاً للقوانين التي تسن من قبل البنك المركزي لكل دولة تجنباً لغسيل الأموال.
ويسمح «باب» عبر تقنية «بلوك تشين» القيام بتحويلات مالية متناهية الصغر»Micro Transaction» بدون تكلفة وبطريقة مباشرة آمنة تستغني عن الوسيط وبأسرع وقت، حسب أفيروز.
ويعطي مثال على ذلك: «إذا أردت أن ترسل 10 دولارات من أمريكا لأمك في سوريا، ستدخل على حسابك وتقوم بتحويلها مباشرة خلال دقائق على حساب والدتك والتي لديها حساب مع باب أيضا، الآن هناك 10 دولارات في حسابها الشخصي، سيوضح لها البرنامج كل من حولها من لديهم حساب مع باب وفي استطاعتهم إعطائها الـ 10 دولارات مقابل استردادها بعد فترة زمنية تتحدد بين الطرفين 11 دولارا مثلا، والتي تعد أقل بكثير جدا من تكلفة التحويلات البنكية الأخرى، أما لو كان المقرض من محيط الأصدقاء والأهل فليست هناك تكلفة على الإطلاق».
ويضيف: «هنا نحن نخدم كل الأطراف، فالأم حصلت على مبلغ من المال بشكل فوري دون وسيط، مما ييسر أحيانا بعض التعاملات الملحة، وأستفاد الطرف الآخر أيضا حيث استثمر أمواله دون جهد ومن خلال شبكة فائقة الأمان والخصوصية».
ويتابع: «ليس فقط استثمار أموالك عن طريق التحويلات البنكية بل مع (باب) يمكنك أيضاً شراء وبيع أي عملة عالمية مباشرة مع العملاء بتجاوز الوسيط، وهذا يعني أنه يمكنك إصدار وتحميل «بطاقة شرائية» تسمى «Black Card» لأي شخص في أي مكان في العالم وبشكل شبه فوري، وتعمل هذه البطاقة مثل الماستر كارد أو الفيزا، فيمكنك استخدامها للشراء والتعامل بها في أي مكان في العالم، ولا تتطلب وجود حساب بنكي لمستخدمها، بالإضافة إلى توافرها في أي مكان».
ويأخذ «باب» بعين الاعتبار الأفراد الذين لا يمتلكون حسابات بنكية حول العالم، وتصل نسبتهم إلى 80 في المئة طبقاً لما أعلنه البنك المركزي، ما يحول دون دخولهم في المنظومة المالية.
فهو يستهدف، طبقاً لمديره «الشمول المالي وفتح آفاق وسبل بنكية جديدة خاصة لغير المالكين لحسابات بنكية وإدخالهم المنظومة المالية. وبذلك يوحد المدخرين ذوي القدرات المالية المحدودة لإفراز قدرات مالية أكبر تساعد في دعم وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأقل تكلفة».
الرؤية المستقبلية لـ»باب» تستهدف جعل «كل فرد في المنظومة يحوّل مهارته وموارده المادية والمالية وفكره الإبداعي إلى قيمة اقتصادية بصورة مضمونة وفي إطار مالي آمن، وفي حدود فردية أو مشاريع صغيرة ومتوسطة، مما يتيح مشاركة عملاقة في السوق العالمية بهذا الاقتصاد الجزئي «Micro Economy « بأقل تكلفة وجهد وأعلى درجة من الأمان» وفق أفيروز.