لبنان: حزب الله يفشل في استثمار نصر الجرود والإيحاء بتنسيق الجيش اللبناني مع النظام السوري

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: انتهت معركة «فجر الجرود» ولم تنته تداعياتها والتراشق بالتهم حول نتائجها بين فريق حزب الله المتهم بسرقة انجاز الجيش اللبناني وفريق 14 آذار المتهم بإنكار تضحيات حزب الله بما يشبه ما حصل بعد حرب تموز 2006.
وإذا كان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله سارع إلى إعلان التحرير الثاني بعد تحرير الجنوب وحدّد موعداً للاحتفال يوم الخميس في بعلبك قبل أن يطل الرئيس اللبناني العماد ميشال عون وقائد الجيش العماد جوزف عون لإعلان الانتصار من قصر بعبدا، فإن الدولة اللبنانية بصدد الاحتفال بالنصر على الإرهاب وتكريم العسكريين الذين أعدمهم تنظيم «الدولة» الإسلامية في ظل التفاف شعبي ملحوظ حول مؤسسة الجيش أزعج من يرفعون المعادلة الثلاثية «جيش وشعب ومقاومة» التي أضاف إليها السيد نصرالله أخيراً الجيش السوري لتصبح رباعية، فيما لوحظ أن قيادة الجيش في كل بياناتها ومؤتمراتها التي عقدت خلال معركة «فجر الجرود» نفت أي شكل من أشكال التنسيق مع حزب الله أو الجيش السوري خلافاً لما يصرّ عليه فريق 8 آذار.
هذا الأمر دفع بالمحيطين بحزب الله إلى اتهام فريق 14 آذار بمنع الحزب من استثمار النصر وبفتح معركة سياسية لاستهدافه بعدما عجز الإرهاب عن ذلك. وسألت أوساط الحزب من الذي دعم وساهم في تغطية المسلحين في الجرود وقلّل من خطورة وجود الإرهابيين ووصفهم بالهاربين من ظلم النظام؟ ومن أعطى صك البراءة لمن تورّط في دماء الضباط والعسكريين سابقاً يوم تعرضت مراكزهم لهجمات؟
وبعد تذكير الأوساط بدور حزب الله في حماية القرى اللبنانية الحدودية عادوا إلى لغة التخوين التي تصدّى لها الرئيس سعد الحريري فاتهموا حيناً رئيس الحكومة السابق تمام سلام بالاتصال بقائد الجيش آنذاك العماد جان قهوجي لمنعه من متابعة معركة عرسال وإنقاذ العسكريين وطوراً اتهموا فريق 14 آذار بأنه حليف أمير جبهة النصرة أبو مالك التلي، ليردّ هذا الفريق متسائلاً عن سرّ الصفقة بين حزب الله والنظام السوري من جهة و«داعش» من جهة أخرى والتي سعى الحزب من خلالها لدفع الحكومة اللبنانية للتنسيق مع النظام السوري؟ وكيف يدّعي الحزب والنظام محاربة الإرهاب ويحرّم على الدولة اللبنانية التفاوض لاستعادة العسكريين المخطوفين وهم أحياء ويحلّل أخيراً لنفسه التفاوض مع «داعش» وكشف مصيرهم بعدما باتوا شهداء ويسهّل انتقال مسلحّي «داعش» بباصات مكيّفة في وقت يعود العسكريون إلى لبنان في صناديق خشبية؟ وطالما أن السيد نصرالله برّر للمسؤولين العراقيين أن الذين تمّ نقلهم من تنظيم «داعش» ليسوا أعداداً كبيرة ولن يغيّروا شيئاً في معادلة المعركة فلماذا تركوهم يعبثون في الجرود أعواماً وصوّروهم قوة لا تهزم؟
وفيما يغرق الأمين العام لحزب الله في تبرير خلف تبرير، فقد نبش حزب القوات اللبنانية خطاباً للسيد نصرالله بالصوت والصورة أطلقه في 12 تشرين الأول/اكتوبر 2016 اعتبر فيه ان «الانتصار العراقي الحقيقي هو ان يضرب داعش ويُعتقل قادته ومقاتلوه ويُزج بهم في السجون ويحاكموا محاكمة عادلة، لا ان يفتح لهم الطريق إلى سوريا، لأن وجودهم في سوريا، سيشكل خطراً كبيراً على العراق، قبل كل شيء». وسأل مناصرو القوات عن أسباب انقلاب موقف «الحزب» رأساً على عقب، حتى يُصبح ما كان «محرّماً» منذ عام محللاً اليوم؟
إلى ذلك، بدا أن الجيش اللبناني تخطّى مسألة التحفظ الأمريكي على عدم إكمال معركة فجر الجرود ضد تنظيم «الدولة»، وأفيد أن ما تردّد عن عقاب أمريكي عسكري للجيش وسحب 50 دبابة منه على خلفية الصفقة التي عقدها حزب الله مع «داعش» في الجرود ليس في محله. ولفت اتصال قائد القيادة الوسطى في الجيش الأمريكي الجنرال جوزف فوتيل بقائد الجيش اللبناني وتأكيده استمرار الدعم الأمريكي للجيش بالأسلحة والعتاد لتطوير قدراته وتعزيز مهماته ليوقف التشويش على الجيش بعد عملية فجر الجرود وليؤشر إلى أن الإدارة الأمريكية لن تتخلّى في هذه المرحلة تحديداً عن دعمها للقوى الشرعية في لبنان لأن من شأن ذلك التسليم بأمر واقع يحاول المحور الإيراني السوري فرضه على لبنان.

لبنان: حزب الله يفشل في استثمار نصر الجرود والإيحاء بتنسيق الجيش اللبناني مع النظام السوري

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية