فوجئَت مصر الأسبوع الماضي بقرار الولايات المتحدة تجميد أموال المساعدات الاقتصادية العسكرية بحجم 300 مليون دولار. وقد اتخذت الإدارة الأمريكية هذه الخطوات بسبب الادعاءات بأن مصر لا تستوفي المتطلبات لتحسين حالة حقوق الإنسان في الدولة.
تتمتع مصر منذ اتفاق السلام مع إسرائيل بمساعدات عسكرية أمريكية سنوية بمقدار 1.3 مليار دولار وبدعم اقتصادي مدني بنحو 250 مليون دولار في السنة. وأعربت الإدارة الأمريكية لأوباما عن استيائها من إطاحة الرئيس محمد مرسي وجمدت إرساليات السلاح إلى مصر. ومع أن العلاقات تحسنت بعد انتخاب السيسي للرئاسة، إلا أن العلاقات بقيت باردة. وأدى تجميد إرساليات السلاح من الولايات المتحدة إلى أن يضع السيسي استراتيجية تنويع مصادر السلاح المصري وتوثيق العلاقات الأمنية مع روسيا وفرنسا.
يوجد النظام في مصر في صراع شديد مع سلسلة من المنظمات الإسلامية المتطرفة التي تهدد الأمن والاستقرار في الدولة، من ضمنها تنظيم الإخوان المسلمين، فرع الدولة الإسلامية داعش في سيناء وفي ليبيا ومنظمات إرهابية إسلامية أصغر مثل تنظيم حزم. ومن أجل مواجهة التطرف الإسلامي والإرهاب، اضطر النظام المصري إلى اتخاذ جملة من الإجراءات الإدارية والقانونية التي تعتبر بعضها في الولايات المتحدة وفي أوروبا مسا بحقوق الإنسان. تعيش مصر منذ الثورة في 2011 في أزمة اقتصادية واستمرار الإرهاب يمس بقدرة إعادة البناء الاقتصادي، لاسيما في مجال السياحة والاستثمارات الأجنبية.
لقد أدى قرار الإدارة الأمريكية إلى مفاجأة مزدوجة لمصر: أولا، في مصر اعتقدوا أنه مع انتخاب الرئيس ترامب، الأقل حساسية تجاه مواضيع حقوق الإنسان ويضع الحرب ضد الإرهاب الإسلامي في أولوية عليا، ستتحسن العلاقات بين الدولتين وتبدي الولايات المتحدة تفهما لمشاكل النظام المصري الداخلي.
وثانيا، المعلومات عن قرار وزارة الخارجية الأمريكية وصلت إلى مصر قبل بضع ساعات فقط من نشرها في وسائل الإعلام الأمريكية.
توقيت القرار، عشية وصول وفد رفيع المستوى من الولايات المتحدة للقاء في القاهرة مع الرئيس السيسي للعمل على تقدم المسيرة السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين، وقبل بضعة أسابيع من المناورة المشتركة واسعة النطاق للقوات الأمريكية مع الجيش المصري يبعث علامات استفهام حول مدى التنسيق بين الجهات المختلفة في الإدارة الأمريكية. ومع أن الرئيس ترامب اتصل بعد وقت قصير من نشر القرار مع الرئيس السيسي وقال له إنه سيعمل على استمرار توثيق العلاقات بين الدولتين.
في الواقع الفوضوي للشرق الأوسط فإن مصر هي حليف حيوي للولايات المتحدة وحلفائها من بين المعسكر السني المعتدل في الشرق الأوسط. واتفاق السلام مع مصر والعلاقات الأمنية التي نسجت معها في السنوات الأخيرة هي مثابة مصلحة استراتيجية حيوية لدولة إسرائيل. وبالتالي على إسرائيل أن تحاول المساعدة في حل نقاط الخلاف بين الولايات المتحدة ومصر كي لا تمس هذه باستقرار النظام في مصر وأن تحافظا على مصر عنصرا أساسيا في الائتلاف السني المعتدل في الشرق الأوسط في ضوء التهديدات، لاسيما من جانب إيران والمحور الشيعي، بعد هزيمة الدولة الإسلامية في العراق وسورية.
إسرائيل اليوم 29/8/2107