غزة وتفجيرات سيناء

حجم الخط
0

غزة وتفجيرات سيناء

غزة وتفجيرات سيناءكشفت وزارة الداخلية المصرية في بيان رسمي اصدرته امس ان متشدداً ينتمي الي مجموعة تقف وراء تفجيرات المنتجعات السياحية في سيناء تلقي تدريباً علي استعمال السلاح في المناطق الفلسطينية المحتلة، وخاصة قطاع غزة.البيان جاء مفاجئاً بالنسبة الي توقيت صدوره، والنتائج التي يمكن ان تترتب عليه علي صعيد العلاقات الفلسطينية ـ المصرية، وبين السلطات المصرية والجماعات الاسلامية الفلسطينية علي وجه الخصوص.فالعلاقة بين السلطات المصرية وحركة المقاومة الاسلامية حماس التي فازت في الانتخابات التشريعية وشكلت الحكومة ليست جيدة، ويجوز القول انها متوترة، وانعكس هذا التوتر بجلاء في الاستقبال الفاتر الذي حظي به محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني من قبل نظيره المصري احمد ابو الغيط اثناء زيارته الاخيرة الي القاهرة، وهو اللقاء الذي تأجل عدة مرات.بيانات الحكومات العربية الأمنية تفتقد الي الدقة في معظم الاحيان، وتصدر من أجل تحقيق اهداف سياسية، تماماً مثلها مثل اعترافات المتهمين المتلفزة التي تبثها هذه الحكومات بين الحين والآخر. ولهذا يصعب علي المراقب أخذها بالجدية المطلوبة.ومن غير المستبعد ان يكون المتورطون في تفجيرات سيناء هذه قد زاروا قطاع غزة وتدربوا هناك علي حمل السلاح، ليس من أجل تنفيذ عمليات ضد السياح الابرياء في سيناء، وانما للمشاركة في هجمات ضد اهداف اسرائيلية، ولكن الايحاء بانهم تدربوا علي حمل السلاح واعمال التفجير في قطاع غزة، وان زعيمهم تلقي التهاني من احدي الشخصيات الفلسطينية الاسلامية بعد تفجيرات شرم الشيخ، يحاول القاء الكرة في الملعب الفلسطيني، وتحميل الفلسطينيين، بطريقة مباشرة او غير مباشرة، مسؤولية هذه التفجيرات الدموية المدانة.فبيان الحكومة المصرية هذا يصدر في وقت تواجه فيه المناطق الفلسطينية المحتلة حصاراً اقتصادياً خانقا، وتوقفا كاملا للمساعدات المالية، اسفرت جميعها عن تجويع للفلسطينيين واطفالهم.ومن المؤكد ان هذا البيان سيؤدي الي تشديد هذا الحصار وتبريره، علي اعتبار انه مفروض عقابا للفلسطينيين علي انتخابهم حركة حماس الارهابية في نظر اسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.تدرب بعض المتورطين في تفجيرات سيناء في غزة او تلقيهم التهاني لا يجب ان يستخدم بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت، وبما يزيد من حصار الشعب الفلسطيني ويضاعف من معاناته، وربما يفيد التذكير ان الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الدكتور ايمن الظواهري مصري تدرب علي حمل السلاح في قلب القاهرة، والحال نفسه بالنسبة الي محمد عاطف (ابو حفص المصري) وابو عبيدة البنشيري، والعشرات من امثالهم.خلية سيناء ليست بحاجة الي الذهاب لقطاع غزة من أجل التدرب علي حمل السلاح، والشيء نفسه يقال عن الجندي سليمان خاطر الذي اطلق النار علي السياح الاسرائيليين في المنطقة نفسها بعد ان اهانوا كرامة مصر. فسيناء كانت دائما ممرا لتهريب السلاح وتدريب الفدائيين منذ الاحتلال البريطاني وانتهاء بالاحتلال الاسرائيلي.الحكومة المصرية تريد ان تصدّر فشلها في وقف هذه الهجمات وعلاج اسبابها الحقيقية الي طرف خارجي، ووجدت في الفلسطينيين ضالتها.ابناء سيناء اقدموا علي ما اقدموا عليه بسبب تهميش السلطة لهم، واعتبارهم مواطنين من الدرجة العاشرة مشكوكا بولائهم، وفوق هذا وذاك عمليات التعذيب والاعتقال المهينة التي تعرضوا ويتعرضون لها حاليا علي ايدي قوات امن ظالمة متغطرسة لا تعترف بابسط حقوق الانسان.9

mostread1000000

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية