يتفق الجميع علي أن جميع المشاكل التي تحدث اليوم في العراق هي بسبب الاحتلال، ولا يشذ عن هذا الاتفاق إلا من له مصلحة مشتركة مع الاحتلال من قريب أو بعيد، فلولا الاحتلال وسياساته في العراق لما وجدت الكثير من مشاكل اليوم، سواء أكانت مشاكل أمنية أم اقتصادية أم سياسية، فلقد قام الاحتلال بحل الأجهزة الأمنية في البلد ثم رسخ الطائفية وفرض عملية سياسية تجري لصالحه أولا وأخيرا. وما الانتخابات الأخيرة إلا فصل من فصول المسرحية السياسية تلك التي فرضها الاحتلال وحدد فيها الديكور وتاريخ عروضها للجمهور، وهو الذي وزع الأدوار بين ممثليها بطولة وكومبارس ـ وإن صعب علي الكثير فهم أسباب هذا التوزيع للأدوار ـ، وما جري في هذه المسرحية من تلاعب وتزوير مفضوح إنما تم تحت أنظار قوات الاحتلال ورعايته أحيانا ـ وإن تعجبنا لهم لماذا سمحوا للجهة الفلانية بالتزوير دون آخرين من المقربين إليها ـ، المهم أن المسؤول الأول عن جريمة التزوير هذه ـ بل جريمة اللعبة السياسية بكل جذورها ـ هو الاحتلال قبل أي جهة أخري. أما الأكراد فحين نتحدث عنهم لا نعني أخوة البلد أصحاب القومية الكردية، وإنما نعني بهم أولئك الذين تصدروا العمل السياسي باسم جميع الأكراد وفرضوا أنفسهم حكاما في المنطقة الكردية، إنهم أصحاب الزعامة هناك ممن استغل ظرف ضياع البلد وذهاب السلطة فيه، إنهم الذين استخدموا ورقة القومية لتحصيل مكاسب حزبية وشخصية علي حساب تفريق العراقيين وتقسيم العراق، فحين نقول الأكراد نعني هؤلاء فقط وليس عموم المواطنين الذين ينتمون لهذه القومية.
فلقد كان لهذه الزعامات الكردية دور كبير في مسرحية اللعبة السياسية الأمريكية، وربما كان لهم دور البطولة المطلقة فيها، ولقد كان اشتراكهم في عملية التزوير في الانتخابات الأخيرة بشكل واضح وفاضح، ابتداء من تحديد مقاعد للمحافظات الكردية أكثر بكثير من نسبة السكان، ومرورا بتعيين المراقبين ومندوبي المفوضية العليا للانتخابات، ثم انتهاء بالتزوير الجماعي والكبير في تزوير أوراق الاقتراع ولاسيما في محافظتي كركوك ونينوي.
وعليه فإن الأكراد ـ ونعني الزعامات السياسية تحديدا ـ كانوا الشريك القوي للاحتلال في جريمة الانتخابات وتزويرها، ومن هنا لا بد أن جميع العقلاء ولاسيما العراقيين قد باتوا يعرفون من هو الخصم في هذه القضية، وأصبح واضحا من الذي قام بسلب حقوق العراقيين وسرقتها من أجل إتمام فصول هذه المسرحية.
لكن الغريب أن العراقيين لا يتجهون إلا إلي الاحتلال والأكراد من أجل حل النزاع في هذه القضية، وأصبح السارق قاضيا يرتجي منه إعادة الحق لأهله، وبات المجرم مصلحا يريد تقريب وجهات النظر بين الفرقاء.
د. عبد الحميد الكاتبالعراق6