الأمة بين التغريب والتغييب
الأمة بين التغريب والتغييب وسط أتون العولمة والتحولات السريعة التي يشهدها الكون اختلط الحابل بالنابل علي الامة وعلي نخبها والفعل برد الفعل وضاع الخط البياني الذي عرفته امم اخري للخروج من محنها وقد تداخل الوهن الذاتي بالتآمر الخارجي في غياب التشخيص الموضوعي والعقلاني لمدي ودرجة التخلف الذي نعانيه ولطرف وميكانزمات الخروج من هذا النفق ومما عمق الازمة ان الخط العام لسير الاحداث والتصورات الحالية محكوم الي حد الان بخطين متوازيين ظاهريا ولكنهما عمليا متكاملان ووجود الواحد يستدعي حضور الآخر بالضرورة ونعني بهما ما سميناه خط التغريب وهو نهج فكري هجين دعاته بعض الموغلين في ليبرالية متوحشة وبعض اشلاء اليسار الذي ولد اصلا في رحم غريب وهذا التيار يتمثل الحداثة انسلاخا عن قيم وموروث الامة ويعتبر الثقافة المحلية عائقا ابستمولوجيا للتقدم ويدعو الي استنساخ قيم المركز الغربي وتعميمها ويتصرفون كسدنة للحداثة والمعاصرة. اما الخط الثاني والذي ولد من رحم الامة لكنه جاء مشوها بفعل صعوبة الحمل والوضع الذي حتمته ضغوطات تيار التغريب والتشويه والاقتلاع النسقي لجذور الامة وصورتها وتاريخها وتسمية خط التغييب لانه يقدم وصفة هلامية طوباوية مشربلة بالهوية بمفهومها الازلي العابر للتاريخ الفعلي وللجغرافيا السياسية وغير مستوعب للتاريخ الفعلي للامة كما وقع لا كما يتصوره الفقهاء ويحلم بدولة نقية واضعا وراء ظهره مكتبات الامة وثراء تجربتها في الفلسفة والفنون ومختلف الابداعات يتحمل مكتسبات الحضارة الغربية ويخرجها من سياقها المعرفي ومن سيرورتها التاريخية بل يرجعها لاقتباس من حضارتنا وديننا الذي ضيعناه ويجب الرجوع والنهل من نبعه الصافي الذي فقدناه في العصر الحديث.البشير الضاويتونس6