الرجولة مواقف وليست ذكورة
الرجولة مواقف وليست ذكورةتختلط المفاهيم مع الزمن وظروفه أحيانا، وقد تصدأ لأسباب تتعلق بعوامل الاهمال في استخدامها الذي قد يكون سببه وهن الأمة وضعفها أو لعله تعمد البعض ممن له غاية في ذلك يقصدون بها تجريد تلك المفاهيم من المعاني والمضامين التي تشكل خطرا عليهم أو تساهم في بناء مدميك الخطر علي مكتسباتهم وكراسيهم ولا يجدون معها حلا او مهربا، وفي كل الأحوال فان خلط المفاهيم او صدأها يسهل جلاؤه وتوضيحه اذا تنبه لذلك أصحابه وأهله الذين يقصدونه ويسهرون علي حفظه…وما الرجولة الا احدي هذه المفاهيم التي ابتليت بالخلط والصدأ فجعلت ذكورة وحسب بل أقتصر مفهوم الرجولة علي الذكورة دون الأنوثة، وتراكم الصدأ علي هذا الخلط ردحا من الزمن عزت فيه المواقف وتراجعت فيه الأمة وكان لاستكانتها وضعفها وهزلها دور في صدأ المفاهيم وخلطها بل ان الخوف يأتي أن تقتل هذه المفاهيم التي تشكل وجدان الأمة وتربية شبابها اذا طال هذا الوهن الذي تجمد معه الروح.. فمن يهن يسهل الهوان عليه سيما اذا لم ينتبه المخلصون الي خلط تلك المفاهيم وصدأها ويعملون علي جلائها وتفعيل مضامينها…ان الرجولة مواقف عز ترجي عند الملمات وعندما تنتخي بك المواقف والظروف، رجولة تدفعك لتلبية النداء دون تردد ما دام الحق والعدل والصدق والاخلاص وقيم الأمة ونبلها والخطر الداهم عليها هو العنوان لتلك المواقف والظروف وان جاء ذلك علي حساب راحتك وهناء نومك ورغد عيشك وقل بعض المخاطر التي قد تواجهك، فمن تسكن الرجولة داخله تهون عليه الحسابات وتسمو معه النفس مجدا وشموخا وينتشي بها عزا وهو يشدو لا تسقني كأس الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل..ومن تنعدم الرجولة في داخله فلا نخوة ترتجي منه ولا رجاء وان كان ذو مال او جاه او نفوذ.. حتي وان جارت الأيام علي صديق او جار او زميل له فكيف بالأمة والوطن؟! فالموت الأعظم والابشع جمود الروح والوجدان والشهامة وليس فناء الجسد وموته. وللرجولة مدي واسع يشمل الحياة كلها من أضيق أبوابها الي أوسعها، فاذا كانت الرجولة تبدأ من الايثار بمختلف معانيه وأوزانه ويؤثرون علي أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة فأنها تصل الي الدولة ومؤسساتها وساساتها، لذلك كنا نسمع أن فلاناً كان رجل دولة مدحا له ولمواقفه كتعبير عن عزمه وارادته وايثاره ونخوته وتحمله للمسؤولية علي أكمل وجه من اجل الأمة والوطن وأهله ولو كان علي حساب شخصه ومصالحه.. ولعل عظمة الرجولة تكمن في حجم التضحية ومقدارها التي قد تبلغ من الذروة بمكان تهون معها أعظم الروابط الانسانية في سبيل الله جل جلاله والأمة وعزتها والوطن ومنعته والقيم العليا وتعميقها في النفوس.. ثلاثة مشاهد من التاريخ كانت الرجولة في قمتها؛ سيدنا ابراهيم أبو الأنبياء يقدم علي ذبح ابنه اسماعيل استجابة لنداء الله وها هي الخنساء الأم من عّز التاريخ وشموخ الأمة تقدم أبناءها الأربعة فداء واحتسابا في سبيل الله ورفعة أمتها، وها هي أم الشهيد محمد بركات من غزة تودع ابنها وتحضه علي الشهادة في سبيل الله ومن اجل تحرير الوطن ،والأمثلة كثيرة بلا شك ولن يقف التاريخ…د. محمد احمد جميعانرسالة علي البريد الالكتروني6