خلف الحدود… لا تنسوا إيران

حجم الخط
0

بينا تنظر أعين العالم القلق وعن حق نحو التهديدات النووية من كوريا الشمالية، في زاوية أخرى من القارة هناك دولة عاقة أخرى، هي إيران، تستكمل مرحلة أخرى من خطتها لتثبيت وجودها في سورية، جزءا من استراتيجية شاملة لخلق مجال شيعي. لقد فتح الرئيس أوباما في حينه بوابات سورية والمنطقة كلها على مصاريعها للتسلل الإيراني ـ سواء نتيجة فرعية للصراع المشترك ضد داعش أم انطلاقا من النية لخلق توازن مزعوم في الشرق الأوسط بين الكتلة السنية برئاسة السعودية والكتلة الشيعية بقيادة إيران.
إدارة ترامب هي الأخرى، برغم إعلانها بأنها تعارض التسلل الإيراني، لم تتخذ بعد خطوات عملية. بسبب التركيز شبه الحصري على كوريا الشمالية، يتجاهل معظم العالم حقيقة أنه بسبب الاتفاق النووي الذي وقعته الدول العظمى معها، فإن طهران أيضا يمكنها في كل لحظة ترغب فيها وبالتأكيد في نهاية الست سنوات التي تبقت للاتفاق، أن تصبح قوة عظمى نووية حربية. وبخلاف كوريا الشمالية، ذات الأهداف التي تبدو محدودة أكثر، فإنها ترى في الطاقة الكامنة النووية وفي صواريخها وسيلة لتحقيق تطلعاتها في الهيمنة.
«النيويورك تايمز» التي لم تخف تأييدها للاتفاق مع إيران، بدأت في الأيام الأخيرة تبدي مؤشرات قلق بالنسبة لتهديد التوسع العدواني لإيران ودورها مبادرة ومنفذة للإرهاب. ينبغي الافتراض بأن هذا التغيير في قسم منه على الأقل ينبع أيضا من الميل الثابت للصحيفة لمناكفة إدارة ترامب في كل موضوع، بما في ذلك إهماله في موضوع إيران وسورية، ولكن ليس في ذلك ما يقلل من خطورة الوضع. هكذا كُتب في أحد المقالات التي نشرت الأسبوع الماضي: «حتى الآن يبدو أن إدارة ترامب مستعدة للتنازل عن سورية لمصلحة روسيا… لكن على واشنطن أن تفهم المعنى الحقيقي لهذا، أي التنازل عنها في مصلحة الإيرانيين». ويواصل المقال فيقول: «إذا لم يعد للولايات المتحدة مصلحة في سورية… فإن إيران هي التي ستكون مهيمنة في دمشق».
صحيح أن لروسيا ما تقوله في هذا السياق مثلما يشير مقال «نيويورك تايمز» فإن مصلحة روسيا بالنسبة لسورية هي أساسا في سياق قواعدها العسكرية والتطلعات الجغرافية ـ السياسية لحليفتها الاستراتيجية إيران لا تعتبرها روسيا عائقا لها من هذه الناحية.
ويقول مقال آخر للصحيفة نفسها: إن «إيران تعمل على تغيير وجه الشرق الأوسط من خلال «مفاعل» عربي ـ حزب الله ـ الذي يشرف على الشبكة المتفرعة التي أقامتها طهران في المنطقة، بما في ذلك في سورية، العراق واليمن إضافة إلى لبنان تحقيقا لأهدافها ـ شبكة في مركزها توجد تلك المنظمة الإرهابية المعروفة. ويشير المقالان إلى أنه وإن كانت سورية تحت سيطرة عائلة الأسد عدوا لدودا لإسرائيل دوما، إلا أن حكام دمشق في الماضي عرفوا بأن استفزازنا من شأنه أن يكلفهم حكمهم. أما الآن، ولما أصبح بشار الأسد مرعية لإيران عمليا، فإن هذا الواقع من شأنه أن يتغير بسرعة.
ينبغي الافتراض بأن محافل الاستخبارات والأمن في إسرائيل على وعي جيد بما يجري خلف الحدود الشمالية وأنهم يتخذون الإجراءات وفقا لذلك في المجالات كلها. ولكن مهمة لا تقل إلحاحا هي إقناع إدارة ترامب الصديقة بالمخاطر التي في سورية ولبنان كي تتخذ سياسة نشطة وفاعلة تمنع ذلك. ويسأل كاتب أحد المقالين المذكورين في الصحيفة «النيويوركية»، الخبير في الشؤون السورية، البروفيسور دافيد بلاش: «إيران تسيطر على سورية، فهل سيوقف أحد ما ذلك؟» نحن أيضا نسأل.

إسرائيل اليوم 5/9/2017

خلف الحدود… لا تنسوا إيران
طهران ستهيمن على دمشق وبيروت… فمن سيوقفها؟
زلمان شوفال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية