حول مقالة كيلو نعوات سورية الدلالة والمعني

حجم الخط
0

حول مقالة كيلو نعوات سورية الدلالة والمعني

غسان المفلححول مقالة كيلو نعوات سورية الدلالة والمعنيفي رد الصديق الكاتب نضال نعيسة علي تلك المقالة التي كانت سببا في اعتقال الكاتب ميشيل كيلو والمنشورة في صحيفة القدس العربي ، هذا الرد الذي جاء قاسيا في دلالاته ومعانيه من قبل نضال. كما أن الصديق نزار نيوف قد أرسل لي إيميلا يبدي فيه بعض الملاحظات الانتقادية علي ما أكتب حول هذا الشأن وعلي مقالة لي حول اعتقال الرفيق والصديق فاتح جاموس منشورة أيضا في صحيفة القدس العربي أتطرق فيها للموضوع الطائفي في سورية، مما جعلني أعيد قراءة المشهد السوري من هذه الزاوية التي يبدو أن الكل مجمع علي خطورتها رغم اختلاف المعالجة والتعاطي معها وهي (المسألة الطائفية في سورية).. وللتأكيد علي ذلك يقول نضال في رده علي ميشيل كيلو التالي:(وكقارئ حيادي، يمكنني القول، بأن السيد كيلو قد تجاوز كل المحرمات، والخطوط الحمراء، وانغمس في ما لا يحمد عقباه، ونفخ في نار كامـــنة تحت الرماد، في فصل سياسي حار، بحاجة لكل المبردات، والمهدئات، ولا جدوي من إثارتها علي الإطلاق). السؤال الذي يفرضه هذا المقطع من الرد المذكور هو: عن أي نار كامنة تحت الرماد يتحدث صديقي نضال؟ إذن الجميع يستشعر بخطر الإشكالية الطائفية في سورية.. وكما كتب أيضا تعقيبا علي مقالة ميشيل الصديق بشار العيسي مقالة أخري.من حق الجميع أن يخاف علي أبناء وطنه ومن حق الجميع أن يكون له رأي فيما يدور في وطنه!! ومن حق الجميع أن يكتب بالطريقة التي يراها مناسبة. وسأذكر الصديق نضال بما كتبه عن إعلان دمشق عندما سماه (إعلان قندهار) وكأن إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي قادم من عند أسامة بن لادن مباشرة. ولا يخفي علي أحد بالطبع ما تحمله هذه الدلالة من معني، رغم أنني كنت متفقا مع أغلب الملاحظات التي أوردها نضال حول ذلك الإعلان، لجهة الديباجة التي تتحدث عن العقيدة الإسلامية للدولة السورية المرجوة. وأنا هنا لست بمعرض فتح الحوار بين الأشخاص بقدر ما أطمح لفتح الحوار حول إشكالية خطيرة تهدد الوضع السوري برمته وتستخدمها السلطة من أجل مصالحها، والحوار المراد بين الأفكار وليس بين الشخوص باعتبار أنني مثل نضال افترض حسن النوايا عند الجميع تجاه سورية..والسؤال الذي سأبدأ منه هو: كيف يمكن تلافي خطر النار الكامنة تحت الرماد كما يشير نضال في رده؟ هل بالسكوت عنها وبقائها رهينة اللعب السلطوي عليها أم بفتحها وإزالة هذا الرماد كي لا يبقي مصير الشعب السوري مهددا بالنار الكامنة تحته. هذا الحوار الذي يجب أن يتحلي المتحاورون فيه بكل ما من شأنه الحصول علي العنب وليس قتل الناطور علي طريقة المثل السوري (نريد العنب لا نريد قتل الناطور) وكنت أحاول منذ زمن إثارة هذا الحوار عبر سلسلة من المقالات تحت عنوان أراه نفسه فاتحة لحوار مثمر (الأكثرية ديمقراطية فالأقليات بخير) والمنشور في صحيفة السياسة الكويتية وأعيد نشره في العديد من مواقع النت السورية وغير السورية. وجاء اعتقال ميشيل بعد مقاله ـ الكارثي حسب المعني الذي يريد نضال إيصاله ـ (نعوات سورية). هذا المقال عله يكون فاتحة لحوار علني مثمر وشفاف حول هذه الإشكالية الطائفية في سورية. ولنبق علي مسافة واحدة كمتحاورين من هذا الملف الشائك مسافة الهـــــم السوري الواحد والمشترك نحو سورية ديمقراطية مدنية وعلمانية. هل الشعب السوري يختلف مثلا عن الشعب اللبناني وعن الشعب العراقي؟ تمامـــــا كما يشير نضال عن السلطة الســورية أنها ليست فريدة في ممارساتها علي كافـــــة الصعد. حسنا لنبــــدأ من هذا القول: أليس ما يدور في العراق الآن ــــهو نتيجة لسلوك سلطة صدام حسين القمعي والطائفي علي مدار ثلاثة عقود من عمر الدولة العراقية بالدرجة الأولي؟! هل نحن بحاجة إلي علم اجتماع مقارن لدراسة حركة الشعوب؟ المخزون الثقافي لدي شعوبنا ما هو؟ هل هو مخزون يعلي من قيمة الانتماء السياسي علي الانتماء الطائفي أو الديني؟ علينا الإجابة عن هذا السؤال كي نعرف إلي أين يمكن لنا أن نسير ونعرف أن هذه النار الكامنة تحت الرماد يمكن أن تشتعل في غفلة من التاريخ وتحرق الأخضر واليابس في سورية.بين طائفية الوعي والوعي الطائفي:أو كما كتبت مرة (الطائفية في لبنان مؤسسة وفي سورية ثقافة لم تتأسس بعد) في لبنان هنالك وعي طائفي لأنه وعي مؤسسي له مؤسسات ومحمي في الدستور اللبناني له مدارسه العلنية ومراكز ثقافته العلنية..الخ، ما الفرق بين جامعة الأوزاعي وبين جامعة الكسليك؟ في سورية استطاعت السلطة السورية أن تكرس طائفية الوعي في مواقع مسبقة ومحصنة سلفا ـ الجيش والمخابرات ـ ولا تريد لها لا أن تنتهي ولا أن تتأسس أيضا عبر صيغة لبنانية يسمونها مثلا ـ ديمقراطية الطوائف ـ رغم أنها ليست طموحنا كمعارضين سوريين ومع ذلك تمنع السلطة تأسيس أي وعي يجعل طريقة حكمها نافلة ـ مارقة علي التاريخ ـ حتي ولو كانت مؤسسات ذات وعي طائفي (كأن ينص الدستور السوري في أحد بنوده علي أن الجيش والمخابرات هما حكر علي ابناء الطائفة العلوية، هذا معمول به في طائفية الوعي وتمثيلاته اللامؤسسية ولكن السلطة السورية عاجزة عن أن تؤسس لمثل هذا المعمول فيه عمليا علي المستوي الدستوري والقانوني). تماما كما تمنع أي وعي علماني وديمقراطي. إنها تقبع في المسافة بين هذين الحدين بين طائفية الوعي ـ انطلاقا من بيير بوروديو في رؤيته لما يسمي (بالحس العملي) أو العفوي عند القراءة اللينينية لمقولة الوعي بذاته والوعي لذاته حول وعي الطبقة العاملة في تأسيس كانطي ـ إن السورية ـ كمواطنة ـ لا تولد عفويا وبناء علي ثقافة الولادة المبنية علي ما قبل الوطني وما قبل السياسي، بل تولد في فعل واع لمجتمع تأسس علي مفهوم المواطنة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معني. المواطنة هي ثقافة عالمة عبر مؤسسات ومدارس وقوانين ودساتير تعلم هذه الحقوق وتحميها بنفس الوقت. إذن السلطة تقبع بين طائفة الوعي وبين الوعي الطائفي لأنها غير قادرة علي أن تساهم في تأسيسه أو مأسسته / فهي سلطة لادينية وطائفية في نفس الوقت!! بين سلطة دولة القانون وبين سلطة اللاقانون ـ هذا ما تتيحه حالة الطوارئ المعمول بها منذ أكثر من خمسة عقود في سورية. والسؤال أيضا لو كان الديكتاتور السوري أكثريا أي ينتمي بالولادة للأكثرية السنية العربية هل يمكن لسورية أن تكون سلطتها في نفس المأزق حتي وإن كانت الممارسات القمعية نفسها في كلا الحالتين؟لا يمكن التخلص من هذه المزدوجة ـ طائفية الوعي والوعي الطائفي ـ إلا عبر مشروع ليبرالي حقيقي بكل ما تحمله هذه المفردة من مضامين ودلالات والذي وحده يخرج سورية من مأزقها.حيث تقبع السلطة علي عنق المجتمع داخل هذه المزدوجة تماما كما تقبع داخل مزدوجة اللاحرب واللاسلم مع إسرائيل علي المستوي الاقليمي. بين المزدوجة الطائفية وإرادة السلطة:ووفقا لمنطق الحوار نقول ليس عيبا يا صديقي أن يكون الريفي متخلفا وبسيطا تماما كما يمزح أهل سورية وخصوصا أهل الشام علي أهل حوران ـ والأشقاء اللبنانيين أيضا ـ وليس العيب في أن يكونوا طائفيين ـ في حسهم العملي ـ وليس خطأهم أن يكونوا مادة لمشروع سياسي طائفي ومتخلف كمشروع السلطة في سورية، بل الخطأ والعيب كل العيب في المجتمعات الحديثة تتحمله إرادة السلطة والسؤال: هل إرادة السلطة السورية هي إرادة سلطة مدنية وعلمانية؟ أم هي إرادة تقبع في المنطقة الوسط بحكم جهازها القمعي حيث أخطر ما يواجهها هو التحديد هو أن تأخذ هويتها سلميا وخارج ثقافة القمع والخوف..ليست شتيمة أن يكون الناس البسطاء كثير منهم أو قليل داخل الطائفة العلوية ينظرون لحافظ الأسد كمخلص أو كنبي..أبدا..علينا بدم بارد ان نقارب الحقائق بغض النظر عن مشاعرنا؟ هل استطيع الدفاع عن تخلف الريف في درعا ـ حوران التي انتمي إليها بالولادة ـ في ثقافتها التقليدية قبل عقود مثلا وربما لا زالت كذلك في نظر الكثيرين وهذا ليس عيبهم في المجتمعات الحديثة وفي أسباب نشوء الدول بل العيب كل العيب مرة أخري في إرادة السلطة في سورية.وهل العيب في نظرك أن يكون الفقراء مادة لمشاريع طائفية ودينية عنفية متخلفة!! أقصد العيب فيهم كبشر أم في الثقافة التي ولدوا عليها أم العيب في إرادة سلطة تريد الاستمرار مهما كانت الأثمان التي سوف يدفعها المجتمع السوري؟! هل تري الأغنياء هم من يذهبون للشعوذة وأخذ الحجب من الأولياء أم أن جل أو غالبيتهم من الفقراء؟! ومع ذلك هذا لاينتقص من قيمتهم الإنسانية والأخلاقية بل يؤشر وفق المعايير الحديثة والمعاصرة علي تهتك قيمي لدي السلطة وإرادتها..هنا يقبع مجتمعنا السوري وهنا سر بلواه بالضبط في إرادة سلطته وليس في أسباب أخري وإن وجدت فهي ثانوية لأن إرادة السلطة في المجتمعات الحديثة لا تنبني علي روابط الطائفة والدين..الخ بل تنبني علي روابط المواطنة؟ كثيرون يا صديقي هم فقراء الجزيرة السورية وحوران الذين تطوعوا سابقا في الجيش كضباط، هل هؤلاء يتم التعامل معهم علي قدم المساواة مع الضباط من أبناء الطائفة العلوية… لا تقل لي: مصطفي طلاس أو رستم غزالي؟! علينا أن نبحث الأمر بكثير من الدم البارد وقليل من المشاعر المتضاربة في دواخلنا التي لم يتسن لها أن تتربي في بيئة سياسية ـ مواطنة وثقافة مدنية صحيحة وصحية ـ وسأعطيك مثالا:من لبنان: لماذا الموارنة أكثر انفتاحا علي الحضارة الغربية من السنة والشيعة لا بل حتي أكثر من المسيحيين اللبنانيين الأرثوذكس؟يجب ألا نبقي خاضعين لعباءة السلطة في تخويفها المجتمع السوري والدولي بأن لا بديل لها سوي حرب أهلية أو تيارات أصولية عنفية..وكي نوسع دائرة النقاش أقول لك المثال التالي:سابقا في حوران كانت الأعراس تقام مختلطة بين الرجال والنساء والدبكة تعرفها أنت.. الناس فيها يدبكون المرأة إلي جانب الرجل والشاب دون أن يمت لها بصلة القربي أما الآن فهذه باتت حالة نادرة نتيجة لتعزيز هيمنة الوهابيات والسلفيات المدعومة من قبل السلطة…إرادة السلطة في سورية هي من يجب أن نفندها حتي لوكان هذا الأمر يمس مشاعر بعضنا نسبيا تلك المشاعر المخزونة في طيات ثقافتنا اللامدنية والمترسبة في قاع لاوعينا وحتي وعينا أحيانا أخري. أنت نفسك اتهمت بعض أطراف إعلان دمشق أنهم طائفيون وإقصائيون؟!! وهذا بجانب منه صحيح ولكن ليس علي مبدأ: ولا تقربوا الصلاة.دعنا بوضوح وشفافية وبلا ضغائن نفتح الحوار عل وعسي نخدم سورية في مشروع ليبرالي.ہ كاتب من سورية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية