لندن – «القدس العربي»: كتب دوف زخيم في مجلة «فورين بوليسي» عن التناقض الظاهري في التحالف الروسي- الإيراني- التركي في سوريا. وقال: إنهم ليسوا حلفاء طبيعيين والأمر يعود للولايات المتحدة كي تتدخل. وقال: إن من أكثر المظاهر المثيرة للقلق في الحرب الأهلية السورية هو تقارب تركيا مع روسيا وتعاونها مع إيران. فطوال القرون ظلت تركيا على عداء مع روسيا بعيدًا عن الحاكم الذي يجلس على العرش في موسكو. وظلت روسيا تعتبر نفسها حامية الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية بعد سقوط عاصمة الدولة البيزنطية، القسطنطينية بأيدي الأتراك العثمانيين. وقاتل العثمانيون بشكل منتظم قياصرة روسيا الذين كانوا يحاولون الوصول إلى مياه البحر الأبيض المتوسط. والتزمت تركيا الحياد اثناء الحرب العالمية الثانية، وهو ما نفع ألمانيا النازية أكثر من الاتحاد السوفييتي.
وانضمت تركيا إلى حلف الناتو حيث أصبحت مهمة الدفاع عن حدودها الطويلة مع روسيا تابعة للحلف. ولم يكن هناك حب وتآلف بين البلدين. واتسمت علاقة تركيا مع إيران بالعداء على مدار 150 عاماً، ثم تطورت للحذر والشك المتبادل. ولم تقع إيران الفارسية الشيعية تحت حكم الدولة العثمانية السنّية. وعليه فالتعاون المفترض بينهما لإنهاء الحرب الأهلية هو بالضرورة عمل يعبر عن مفهوم الدول الثلاث للضعف الأمريكي لا الحب المتبادل بينها.
وبرغم نشاط إدارة دونالد ترامب في سوريا الظاهر من خلال دعم قوات حماية الشعب الكردية بالسلاح والعتاد والرد السريع على استخدام السلاح الكيميائي في نيسان/ إبريل 2017 بضرب قاعدة الشعيرات الجوية إلا أن ذاكرة «الخط الأحمر» الذي وضعه باراك أوباما لا تزال حاضرة. وليس من الواضح إلى أي مدى تريد الولايات المتحدة الذهاب فيه بسوريا على المدى القصير علاوة على المدى المتوسط والطويل.
وفي المقابل؛ روسيا لديها خطة طويلة الأمد وعقود مع النظام السوري تتعلق بقواعدها البحرية والجوية. وبالنسبة لإيران فلديها مصالح عميقة في سوريا ونظام بشار الأسد أكثر من مصالح الولايات المتحدة في المعارضة السورية الضعيفة. أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فلا يخشى روسيا كثيراً مقارنة مع العثمانيين والجمهوريين من قبله. وتتحسن علاقته معها في وقت تتدهور فيه العلاقة مع الاتحاد الأوروبي الناقد المستمر له على تدهور وضع حقوق الإنسان في بلاده. بل وهدد أردوغان بمراجعة علاقة أنقرة بحلف الناتو وهو أمر كان خارج التصور أثناء الحرب الباردة.
وأصبحت العلاقات التركية مع الروس أكثر دفئاً منذ إسقاط الجيش التركي الطائرة الروسية سو-24 أم على الحدود التركية في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016. ولا تزال العلاقات مع إيران عادية إن لم تكن حذرة. وانتج اتفاق آستانة في آذار/ مارس 2017 الذي توصلت إليه الثلاث دول من دون أي دور أمريكي ثلاث اتفاقيات تجميد للنزاع في سوريا. ومن المؤكد كما يقول الكاتب: لا يستمر التعاون بين الدول الثلاث. فالمصالح الوطنية للثلاث ليست منسجمة. ويعتمد التعاون في النهاية على الولايات المتحدة. فلو أصبحت واشنطن أكثر نشاطاً وانخراطاً في سوريا وزادت من جهودها فمن المستبعد حين ذلك تخلي تركيا عن حلفائها الغربيين لمصلحة شركاء آخرين. ولو غسلت أمريكا يديها من سوريا فسيكون التواصل الروسي- التركي- الإيراني بداية علاقة صداقة جميلة.
«دايلي بيست»: هدايا السعودية المجنونة التي قدمتها إلى ترامب
قدمت السعودية للرئيس دونالد ترامب أثناء زيارته للسعودية في أيار/ مايو مجموعة من الهدايا القيمة التي تراوحت بين لوحات فنية عليها صورته وهدايا عسكرية مثل السيوف والخناجر إضافة إلى عباءة من جلد النمر. ويقول كين كيلبستين في موقع « دايلي بيست»: إن ترامب هاجم أثناء الحملة الانتخابية المرشحة الديمقرطية هيلاري كلينتون لأنها تلقت مالاً من السعوديين.
وقال مشتكياً أثناء مناظرة متلفزة: «هؤلاء هم الذين يقتلون النساء ويعاملونهن بطريقة رهيبة ومع ذلك أخذت مالهم». وكان هذا الكلام قبل قيامه بأول زيارة خارجية له كرئيس إلى السعودية وقبوله عشرات الهدايا من المملكة. وفي الحقيقة قبل البيت الأبيض أثناء زيارة ترامب للسعودية 83 هدية وذلك بناء على وثيقة حصل عليها موقع «دايلي بيست» بناء على قانون حرية المعلومات. ويعلق الكاتب: إن ترامب سيجد نفسه أمام لوحة كبيرة لنساء سعوديات عندما يرغب في التفكير في وضع المرأة السعودية. وبرغم طرافة الهدايا إلا أنها دليل عن قضية أكثر جدية وهي تبني ترامب للنظام السعودي. وهو تراجع كبير عما تبناه أثناء الحملة الانتخابية. ففي أُثناء هذه اتهم ترامب النظام السعودي بكل شيء من اتهامه بالفشل بدفع التعويضات إلى التهديد بوقف شراء النفط لو لم يقم النظام السعودي بتغيير عاداته. وكان قرار ترامب بزيارة السعودية في أول جولة خارجية له قراراً فردياً وتخلى فيه عن تقاليد رئاسية معروفة وهي أن تكون أول زياة يقوم بها الرئيس الجديد لكل من المكسيك وكندا.
أولوية ترامب
وتقول سارة لي واتسون، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة «هيومان رايتس ووتش» إن زيارة ترامب للسعودية تعكس أولوية العلاقة الأمريكية مع السعودية التي تعتبر مصدراً للربح. وبعيداً عن الزيارة والهدايا فقد وقع ترامب أثناءها عقود سلاح بقيمة 110 مليارات دولار وأخرى تصل إلى 350 ملياراً على مدى 10 أعوام. ويعتبر هذا تحولاً عن زمن باراك أوباما الذي علق صفقات السلاح بسبب حرب اليمن ومقتل المدنيين في الغارات التي تشنها طائرات التحالف الدولي الذي تقوده السعودية. وكما قالت واتسون فإن إدارة ترامب ذهبت أبعد من أية إدارة سابقة في تبنيها السعودية ليس فقط من خلال عقود السلاح الكبرى بل من حيث رفضها لانتقاد الدولة وسجلها الفقير في مجال حقوق الإنسان وحملتها المتهورة والكارثية في اليمن.
وتقول كريستين بيكلر، الباحثة في هيومان رايتس ووتش والمتخصصة في دول الخليج «منذ وصول ترامب إلى الرئاسة تشاهد التصعيد الحقيقي لما يجري في اليمن». وتشير إلى زيادة عدد القتلى بين المدنيين بسبب الغارات بطائرات درون والعمليات البرية التي تقوم بها القوات الأمريكية الخاصة في اليمن كدليل على تورط الإدارة أكثر في هذا البلد. وفي الوقت نفسه يعاني أفقر بلد في العالم العربي من انتشار وباء الكوليرا الذي تقول منظمىة أوكسفام إنه الأضخم. وتعلق ويتسون «يشعر السعوديون بلا شك أن لديهم نفوذاً يجعلهم يفعلون ما يريدون وهو وصفة للانتهاكات والتطرف وزعزعة استقرار المنطقة».
«الغارديان»: كيف تحولت داعية حقوق إنسان إلى متفرج على قتل مسلمي ميانمار
كتبت صحيفة «الغارديان» البريطانية مقالاً افتتاحياً حول مأساة مسلمي ميانمار، فقالت: إن المسلمين الذين يعيشون في الدولة ذات الغالبية البوذية الني تقع على حدود بنغلاديش غير مرغوب فيهم. ففي ميانمار يتم التعامل معهم كونهم مسلمين وفي بنغلاديش ينظر إليهم كغرباء، ولا تريد أية دولة أن تعترف بهم أو تقبلهم ولهذا ترفض أي منهما منحهم الجنسية والمواطنة مع أن هذه العائلات عاشت في بورما قرونا طويلة.
والآن لا يريد الجيش البورمي التسامح معهم ووجودهم. وزادت في الآونة الأخيرة حملات الإبادة ضدهم بحيث أجبرت عشرات الألوف منهم على ترك قراهم والهروب نحو الحدود بانتظار مستقبل لا أمل فيه. ويبدو أن الجيش يريد طرد السكان من المناطق التي تنشط فيها المقاومة ويريد الدفع بموجات غير مسبوقة من اللاجئين نحو الحدود. ومنع الجيش وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة من توزيع الماء والطعام للمناطق المتضررة وترك أكثر من ربع مليون من السكان غير قادرين على الحصول على المواد الغذائية الرئيسية.
وتقول الصحيفة إنه لم يتبق أي شيء لديهم لو استطاعوا النجاة. وترفض السلطات البنغلاديشية الاعتراف بأنهم فارون من الاضطهاد مع أن السكان المحليين ردوا وبسماحة وكرم كبيرين على المأساة. وتشير الصحيفة إلى أن القوات المسلحة في ميانمار تقوم منذ سنوات طوال بدهم القرى وتذبح وتشرد أهلها. واتهمت منظمة أمنستي السلطات في ميانمار بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وتشير هنا إلى الراهب البوذي المؤثر أشين ويراثو الذي يدعو للتعاطف مع الذباب ويدعو لقتل المسلمين. وبرغم سجنه بسبب دعوته للكراهية إلا أنه يحظى الآن بشعبية واسعة ويدعمه الجيش الذي حكم البلاد لعقود طوال ولا يزال قوة مؤثرة خلف الستارة.
وحشية وقمع
وتعلق الصحيفة: إن الاضطهاد ضد المسلمين قاد كما هو متوقع إلى مقاومة، وبدورها أدت لمزيد من القمع والوحشية. وتضيف إن بوذا لديه ما يقوله تجاه سلسلة العنف والانتقام، وعلى ما يبدو فالبوذيون في ميانمار يفضلون استخدام السلاسل سلاحاً، كما فعلت ملائكة الجحيم بدلاً من التحرر منها. وستكون هذه القصة تراجيدية وصارخة لضمير العالم لو انتهت هناك. وهناك أكثر من فرصة أن لا تنتهي هناك. فلا يمكن إفراغ راكين من سكانها أو من مقاومتها عبر العنف. كما لا تستطيع المقاومة تحقيق النصر النهائي. ولكنها تستطيع توسيع الصراع وتقديمه على أنه نزاع ديني يتم فيه اضطهاد المسلمين بسبب دينهم. وهذا هو جزء من الحقيقة ولكنه سرد تدميري وقوي.
وسيضيف ميانمار لقائمة الدول التي برز فيها الإسلام ديناً للمنبوذين والمضطهدين. وبالتالي تأطير الانتقام وعدم التسامح. وهناك حركات تمرد قائمة وكلها تبني روايتها على الانقسام الاثني والعداء وفي كل أنحاء جنوب شرق آسيا، من تايلاند إلى الفلبين. وتختم بالإشارة للمفارقة ودور أونع سان سوتشي التي بدت وكأنها تقدم لميانمار رسالة عالمية بشأن حقوق الإنسان التي تنقل أو تحدد وحشية وقسوة العالم القديم، فالحائزة جائزة نوبل التي كانت قبل عقود تتبنى المبادئ والدفاع المستميت عن حقوق الإنسان تبدو بلا رمز وبلا مشاعر لنظام وحشي.