طائفية العراق وسبل علاجها

حجم الخط
0

عشر سنوات ومصطلح الطائفية يكاد يكون العنوان الرئيسي في كل مجالات الحياة، هذا المرض ما ان يدخل بلدا حتى يؤدي الى تدمير مجتمعه وتقسيمه الى مجاميع تحارب بعضها بعضا، ارض الرافدين تكاد تكون من اوائل الدول التي استعمرها هذا المرض بعد اسقاط ديكتاتورها، وكأي مرض يدخل جسم الانسان، حيث وجود عوامل تساعد على انتشاره، نجد ان انتشار الطائفية في بلد اتعبته الحروب لم يكن محض صدفة، بل بقصد او من دون قصد اصبح امرا لا مفر منه، نتيجة وجود القيادات السياسية الدينية التي تستخدم البدع الدينية طريقة للتوغل بالسياسة.
هذه القيادات تستخدم الخطابات الدينية غير الصحيحة لتهميش العقل البشري الى ان يدخل في مرحلة اللاشعور واللاادراك. فساد فكري يمر به المجتمع ينتهي به المطاف الى التقسيم والتكتل بمجاميع غير متلائمة، لا تتقبل بعضها بعضا فكريا، نعم هذه صورة العراق التي يخيم عليها ضباب سياسيين متدينين طائفيين نتيجة غياب تأثير فكر النخب المثقفة على العقل المجتمعي، هجرة الكفاءات افقدت المعادلة التوازن، فظهرت لنا طبقة متدنية من المجتمع لتقدم نفسها كمحارب يدافع عن حقوق الطائفة. بمقدمة بسيطة اختصرتُ ملامح صورة العراق ما بعد 2003، هذه الصورة تحتاج الى رسام ماهر ليعيد صياغة ملامحها بطريقة اعادة ربط اجزاء جسم البلد لتنتج عراقا جديدا، لا يتميز افراده الا بوطنيتهم. علاج هذا المرض ليس بالامر المستحيل ولكنه يحتاج الى مشروع فكري يهدف الى اعادة ترميم الفكر المجتمعي، بما يقلل من تأثر المجتمع بالسياسات المتبعة من قبل التيارات والحركات التي تتخذ من الدين غطاء لخداع الفرد وايهامه بانهم هم من ينصرون الطائفة بعدما همشت حقوقها، لن يتم هذا المشروع الا باعادة تجمع الطبقة المثقفة التي تركت العراق، مع التي هي داخل البلد لتنتج صوتا صارخا بوجه هؤلاء، نعم هذا ليس فقط ما نحتاج اليه، بل ان اتباع خطة لاعلام موحد يهدف الى تهميش دور دعاة الطائفية اعلاميا والعمل على تغطية البرامج التي تحد من تشدد المجتمع دينيا، واعطاء الدور الريادي في القيادة للشباب المثقف ليتسنى لنا انجاح هذا المشروع .

‘ كاتب عراقي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية