العقيدة العسكرية الإسرائيلية: الأفضلية لمن يضرب أولاً

حجم الخط
0

ليس عبثا أن هناك ما يسمونه «جيش الاحتواء الإسرائيلي». على مدى سنوات كثيرة، بما في ذلك (بشكل خاص) في حرب لبنان الثانية، جيش الدفاع الإسرائيلي لم يطمح حقا ـ كما يطمح ويجب أن يطمح جيش يذهب إلى المعركة ـ لأن يقهر العدو. أي أن يجتث قدرته على مواصلة تهديد حياة مواطني إسرائيل وجنودها والبنى التحتية فيها.
في هذا الأسبوع «من دون أية صلة بتهديدات حزب الله»، بدأ الجيش بإجراء مناورة كبيرة ومدوية، هدفها إعداد القوات للمواجهة مع المنظمة الإرهابية اللبنانية. في هذه المرة كتب وبث محللون عسكريون أن «الهدف» واضح، وهو «قهر العدو» (قائد المناورة استخدم الوصف الصريح).
هل نحن حقا نقف أمام انعطافة استراتيجية؟ أي أننا في المواجهة المقبلة سنوصل العدو إلى وضع لا يستطيع بعده تهديد إسرائيل بالخطر (الأمر ممكن عندما يدور الحديث عن هذه المنظمة الإرهابية)، أم سنكتفي مثلما في المواجهات السابقة في لبنان وغزة بـ «حسم» يؤدي إلى هدوء مؤقت، لكنه لا يجتث قدرة العدو على العودة إلى المهاجمة. وبالأساس، متى يجب على الجيش الخروج إلى الحرب «الحاسمة»: هل قبل أن تطلق إيران ـ حزب الله، كما هدد حسن نصر الله مؤخرا، الصواريخ على المراكز السكانية والبنى الأساسية الإسرائيلية ـ أي بوساطة ضربة استباقية (هذه كانت عقيدة الجيش الإسرائيلي، وطوال تمسكه بها كان الجيش ينتصر) ـ أو كرد على الضربة الأولى للعدو، بعد أن يتسبب بقتل السكان المدنيين، والتدمير والفوضى في الدولة؟.
لا أحد لديه شك في قدرة الجيش الإسرائيلي على توجيه ضربة شديدة لحزب الله، لكن لأن العدو مزود بآلاف الصواريخ الدقيقة، التي جزء منها يغطي كل مناطق إسرائيل، فإن السؤال هو: هل سيتلقى الجيش الإسرائيلي أمرا بالهجوم أولا؟ أي قبل أن تحول إيران ـ حزب الله مدننا إلى أنقاض ويضربون البنية الأساسية، الأمنية والاقتصادية. المطلعون على هذا الأمر يقولون إنه برغم أن هذه الأمور تم بحثها في المحافل المعنية، فإن بنيامين نتنياهو كان غامضا في تطرقه لهذه المسألة، وحسب تصريحات رئيس الأركان غادي آيزنكوت، فإنه هو أيضا من غير المتوقع أن يوصي بخطوة كهذه.
إذا كان الأمر كذلك ـ أي حسب العقيدة القتالية الإسرائيلية في الجيل الأخير فإن أفضلية الضربة الأولى محفوظة للعدو ـ من الضروري أيضا وربما في الأساس انتظام واسع المدى يزيد من قدرة قيادة الجبهة الداخلية والأجهزة المدنية على التعامل مع المصابين الكثيرين والفوضى التي ستسود قبل أن ينهض جيش الدفاع الإسرائيلي من الضربة الأولى ويبدأ عملية «الحسم».
طالما أننا لم نقم باجتياز العائق النفساني، الذي يقضي بأنه يجب علينا من أجل منع قتل جماعي لمواطنينا، أن نضرب أولا ـ جزء أساسي من التدريب على المعركة التي يهدد بها نصر الله، يجب أن يتركز على توفير الحماية للجبهة الداخلية، أفضل بكثير مما كان في السابق.
لقد تعلم الجيش الإسرائيلي، كما يزعم، دروس حرب لبنان الثانية. علينا أن نأمل أن يكون هذا صحيحا، لكن في الاماكن التي سقطت فيها الصواريخ، فشل المدنيون ـ يتطرقون لذلك بشكل قليل ـ ومعهم معظم من انتخبوهم وشغلوهم. لا يمكن تدريب المدنيين وإعدادهم كما يتم تدريب الجيش. وإذا مكن الجيش الإسرائيلي العدو من إطلاق صواريخه أولا، فيمكن الافتراض أن صور هرب السكان في الشمال والجنوب (في عملية الجرف الصامد) ستتكرر.
وفي هذه المرة بسبب الزيادة النوعية في قدرات العدو، بذعر أكثر وفقدان الصواب. هذا سبب آخر يدعو الحكومة إلى توجيه الجيش الإسرائيلي لمنع العدو (ويمكنه القيام بذلك) من إطلاق صلية الصواريخ الحاسمة.

هآرتس ـ 7/9/2017

العقيدة العسكرية الإسرائيلية: الأفضلية لمن يضرب أولاً

إسرائيل هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية