القاهرة ـ «القدس العربي» : بالأمس اعترى بعض الإعلاميين المؤيدين للرئيس السيسي قدر من الجرأة فراحوا يحذرون من مصادرة الحريات وتكميم الأفواه وحالة الانسداد التي تخيم على المشهد السياسي.
وخطا عدد من أنصار معسكر النظام خطوات للأمام في انتقاد المروجين لاستمرار السيسي، وراحوا ينددون بالنفاق الآخذ في التزايد كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية الجديدة، ومن بين من نزعوا رداء الخوف الإعلامي محمد الغيطي، الذي قال: «للأسف أحنا بقينا في بلد منزوعة السياسة.. والبعض بدأوا يطلعوا أغاني لتأييد الرئيس لفترة رئاسة تانية زي شعبان عبد الرحيم.. مش محتاجين الكلام دة يا جماعة.. شكلنا وحش.. شكلكم كمان وحش.. الرئيس لا يحتاج المنافقين».
ومن الموضوعات التي اهتمت بها الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 7 سبتمبر/أيلول: أدانت مصر أعمال العنف التي يتعرض لها مسلمو الروهينغا في ميانمار، التي أدت إلى مقتل ونزوح الآلاف. وطالبت وزارة الخارجية في بيان السلطات في ميانمار باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لوقف هذا العنف وتوفير الحماية اللازمة لمسلمي الروهينغا، للحيلولة دون المزيد من تدهور الوضع الإنساني في البلاد، كما أكدت دعم مصر لجميع الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى معالجة الوضع الإنساني المتفاقم نتيجة هذه الأزمة. كما أدانت الخارجية منظمة رابتي ووتش الامريكية بسبب تقريرها حول التعذيب الممنهج في السجون المصرية لمعارضي السلطة. ومما ورد في صحف أمس ما زعمه الفلكي أحمد شاهين من أن 3 من أشهر فناني مصر مصابون بمس من الجن، وذلك في مداخلة مع إحدى الفضائيات. وقال شاهين، كما ورد في صحيفة «المصريون»: «عزت العلايلي ليس بشرًا وإنما يحمل روح جن.. فيه ناس شافت بنفسها جورج بوش وهيلاري كلينتون وهما بيتحولوا.. أما عمرو دياب فهو بشر عادي ولكنه يتبع الماسونيون المتنوعون». وأضاف: «هيفاء وهبي ملكة الماسونية المحلية.. وهي تحمل روح جنية». وعلق رجل الأعمال علاء الشربيني على الأنباء المتداولة حول اتخاذه قرارًا بتطليق الفنانة سهير رمزي بعد تداول صورة لها بدون ارتداء الحجاب. وقال وفقاً لـ«الوطن»: «لن أطلقها أبدًا حتى ذهابي للقبر». القصة باختصار أننا كنا في الساحل الشمالي، وكان الهواء قويًا جدًا، فأزاحت قوته القبعة التي كانت ترتديها سهير رمزي وتداري بها شعرها، فظهرت تلك الخصلات وتم التقاط الصورة.
هل يتعلم من الصين
«قال الكاتب الأمريكي توماس فريدمان إن تداول السلطة في الصين سبب تفوقها. وتابع إثر زيارته لبكين، لديها أيضا تداول للسلطة في القمة، وسجل قوي في تشجيع ذوي الجدارة على الترقي ومن ثم فإن السمة العامة للمسؤولين الكبار هي التحلى بالكفاءة. تذكر أشرف البربري تلك الكلمات بمناسبة الحضور المصري الرسمي والإعلامي الكبير في الصين خلال الأيام الماضية بمناسبة مشاركة مصر في قمة «تجمع بريكس» للاقتصادات الكبيرة الصاعدة، بالتزامن مع تجدد الدعوة لتعديل الدستور من أجل تمديد فترة حكم الرئيس لتصل إلى 12 عاما بدلا من 8 سنوات وفقا للنصوص الحالية.
التجربة الصينية تقول إن الإنجازات لا تحتاج إلى بقاء الرئيس مدى الحياة، أو حتى أكثر من 10 سنوات في المنصب، وإنما العكس هو الصحيح. ففي حين تخضع الصين لنظام حكم الحزب الواحد، ولا تعرف الانتخابات المباشرة على الطريقة الغربية، فإنها تعرف نظاما لتداول السلطة أتاح تعاقب 6 رؤساء جمهورية على المنصب خلال الفترة من 1981 حتى 2011، فتحولت من دولة تعاني المجاعة والتخلف إلى ثاني أكبر اقتصاد وأكبر دولة مصدرة في العالم.
في المقابل جثم على قلب مصر طوال السنوات نفسها رجل واحد اسمه حسني مبارك فتحولنا إلى «شبه دولة». كما أن تداول منصب الرئاسة وغيره من المناصب العليا في الصين، وفق آليات محددة لا تلاعب فيها ولا التفاف عليها وفر بيئة مناسبة لمحاربة الفساد. فابن الرئيس، أي رئيس، يعلم يقينا أنه سيصبح بعد سنوات معدودة «ابن الرئيس السابق» وبالتالي ستسهل محاسبته على أي فساد يتورط فيه. وكبار المسؤولين ومن حولهم يعلمون أنهم بعد مدة محددة سيصبحون «مسؤولين سابقين» بلا أي حصانة تمنع حسابهم».
العبقرية الصينية
وبمناسبة تجمع دول البريكس الآن في الصين، وهي الدول الخمس صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم، تذكر محمد سمير في «اليوم السابع» حكاية طريفة عن الصين ولكنها ذات مغزى كبير: «في عام 2002 وبينما كنت أدرس في إحدى البعثات التخصصية في دولة غربية كبرى، كان من ضمن الدارسين معنا مبعوث صيني، وبعد حوالى خمسة أشهر من بدء الدراسة وقبل نهاية البعثة بوقت قصير، قام المشرف المسؤول عن البعثة بسؤال المبعوثين الدوليين القادمين من خارج هذه الدولة الكبرى عما إذا كانوا يحتاجون لأي مساعدة قبل سفرهم، فقال له الدارس الصيني أن نجله الصغير قد طلب منه أن يشترى له هدية محددة، ولكنه لم يجدها حتى الآن وطلب منه أن يساعده في العثور عليها، فاستفسر منه المشرف عن هذه الهدية لكي يتسنى له مساعدته، فأجابه بأن نجله طلب منه أن يحضر له لعبة أطفال محددة بشرط ألا تكون مصنوعة في الصين، وهو ما لم يجده في كل محلات لعب الأطفال في المدينة التي يدرس فيها، وهنا أسقط في يد المشرف واعتذر له ضاحكاً عن عدم تمكنه من مساعدته لأنه يعلم أن جميع لعب الأطفال لديهم مصنوعة في الصين. حقيقي لا تملك إلا أن ترفع القبعة للتجربة الاقتصادية الصينية صاحبة أكبر احتياطي نقدي أجنبي في العالم «3.2 تريليون دولار» التي استطاعت رغم نظامها الشيوعي أن تنجح نجاحا مبهرا وسط عمالقة النظم الاقتصادية الرأسمالية في العالم، وأتمنى من الله لبلادي أن تكرر تجربتهم العملاقة في المستقبل القريب بإذن الله».
عاصمة جديدة أم سجن؟
«هل بناء عاصمة إدارية جديدة يحل مشاكل العاصمة القديمة؟ هل انتقاء مجموعة من شبابنا ليمثلوا في مؤتمرات الشباب، ثم ليتدربوا في برنامج تدريبي تابع للرئاسة ليتم اختيارهم للمناصب العليا في الإدارة، كما أُعلن، يحل مشكلة وجود أزمة حقيقية ما بين النظام الحالي وقطاع عريض من شباب هذا البلد؟ تمضي كريمة كمال في أسئلتها في «المصري اليوم»، هل التوسع في شركة أمن من شركة لمؤسسة، ثم لمؤسسات يحل مشكلة الشرطة وحاجتها إلى إعادة هيكلة؟ هل بناء طرق جديدة يقضى على مشاكل الطرق في مصر، وعملية الانتقال التي تتعرض للعديد من الحوادث سواء حوادث الطرق أو حوادث القطارات؟ هل بناء أكبر جامع وأكبر كنيسة في العاصمة الإدارية الجديدة يحل مشكلة الأقباط في معضلة بناء الكنائس التي وصلت بهم إلى حد الصلاة في الشوارع بعد أن أدينوا بالصلاة في المنازل؟ هل بناء كل شيء نموذجي في العاصمة الجديدة من مستشفيات ومؤسسات وخدمات وبناء سور حولها وبوابات للدخول يخلق مصر جديدة، أم أنه يبني مصر جديدة ويترك القديمة على حالها الرث البائس؟ هناك حالة من خلق الجديد النموذج، وترك القديم على حاله، وسواء أعجبنا الجديد أم لم يعجبنا، تبقى المشكلة في أن هذا الجديد ليس سوى نموذج صغير، بينما القديم المتروك على حاله هو الأكبر، وهو الأخطر وهو الأكثر قابلية للانفجار، إذا ما تُرك على حاله المتردي.. تأملت منظر أبنية العاصمة الإدارية الجديدة التي يحيط بها سور عال ويتم الدخول لها عبر بوابات ضخمة وتعتلي أسوارها أبراج الحراسة، معنى السور والبوابات لا يخرج عن كونك تبنى «كومباوند» جديد.. مكان نموذجي تحيطه بسور للحماية وبوابات للتدقيق الأمني، فهل هناك أي عاصمة في العالم يحيطها سور؟».
امتيازات في غفلة من الزمن
«في بلادنا يمكن، بلا مبالغة، كما يعترف عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» اعتبار الخروج إلى المعاش نوعا من الإعدام أو الوفاة، وذلك بعد خدمة في موقع العمل دامت عشرات السنين، في الوقت الذي ما زال يستطيع فيه العطاء، وليست هذه هي المشكلة، ذلك أن المشكلة الأهم تكمن في مقدار المعاش الذي سوف يتقاضاه هذا الموظف أو ذلك العامل حال خروجه إلى التقاعد، أو الذي سوف تحصل عليه أسرته حال وفاته، والذي يصل أو يزيد بالكاد على 1000 جنيه – أُكرر ألف جنيه- في ظل هذه الظروف بالغة السوء والغلاء التي تمر بها البلاد. نحن هنا نتحدث عن كل طوائف الشعب، باستثناء طائفتي الجيش والقضاء وبعض المواقع القيادية، ليس من خلال قوانين نظمت ذلك عن طريق حوار مجتمعي واضح، وإنما من خلال امتيازات في غفلة من الزمن. هذه الطريقة في التعامل مع موظفي الدولة أشبه بالتعامل مع خيل الحكومة، التي سوف يتم إطلاق الرصاص عليها بمجرد العجَز، ذلك أننا لن نستفيد منها في الوقت الذي سوف تحتاج فيها إلى نفقات، على الرغم من المتغيرات الكثيرة التي شهدها المجتمع خلال العقود الأخيرة، والتي لم توضع في الاعتبار خلال سن أي قوانين جديدة، ومن بينها ارتفاع معدلات الأعمار مقارنة بالقرون السابقة ما جعل سن الخروج إلى المعاش أيضاً في حاجة إلى إعادة نظر، أضف إلى ذلك ارتفاع سن الزواج خلال العقود الأخيرة، بسبب الأزمات الاجتماعية المختلفة، التي جعلت نسبة ليست قليلة من المحالين إلى المعاش مازالوا في طور تربية أطفال، والإنفاق على مراحل تعليم مختلفة، ناهيك عن أن عملية التأمين الصحي لدينا لا تفي بالغرض تجاه أي مواطن، إلى غير ذلك مما يجعلنا أمام عملية قاسية شكلاً ومضموناً، تعاني منها ملايين الأُسر والأفراد».
مسلمون ومنسيون
«هل تعلمون أن هناك ملايين العرب الذين يعيشون في ظروف بائسة في إقليم خوزستان الإيراني الغني بالنفط والماء؟ الحقيقة المخزية التي يكشف النقاب عنها في «اليوم السابع» خلف أحمد الحبتور، هي أن العالم العربي غافلٌ عن معاناتهم، وأنه نادراً ما يأتي الإعلام الغربي أو العربي على تسليط الضوء على محنتهم. إنهم عرب الأحواز المنسيّون في عربستان، تلك المنطقة التي كانت في ما مضى خاضعة لحكم الخلفاء الأمويين والعباسيين. وعام 1925، قام الشاه رضا اللاهث وراء النفط بضمّها إلى بلاده، ووضعَ حاكمها العربي الشيخ خزعل الكعبي من المحمرة في السجن حتى وفاته. وكأن الحياة في ظل السلالة البهلوية لم تكن قاسية بما يكفي على أبناء عربستان، فإذا بالجمهورية الإسلامية الإيرانية تُمعن في دوس حقوقهم كافة وحرمانهم من أبسط مبادئ حقوق الإنسان، وتَحكم عليهم بالعيش في الفقر المدقع، وتحاول القضاء على هويتهم العربية. عدد كبيرٌ منهم في ضائقة شديدة ويجد نفسه عاجزاً عن إعالة أسرته. يعاني نحو 81 في المئة من الشباب من البطالة لأن الأولوية في التوظيف تُعطى للفرس الذين نُقِلوا للإقامة في الإقليم. لقد بدأ أبناء عربستان يفقدون أي بصيص من الأمل. الشهر الفائت، نُشِر مقطع فيديو عبر موقع «يوتيوب» يَظهر فيه رب أسرة أحوازي في مقتبل العمر يُحرق نفسه قبل أن يفارق الحياة في المستشفى؛ وقد انتحر ما لا يقل عن أربعة أرباب أسر شنقاً، هرباً من الاضطهاد الإيرانى والتمييز العرقي- الديني. وتتعرّض بيئتهم للدمار بسبب الممارسات السيئة التي تلجأ إليها الشركات النفطية والكيميائية، ما يؤدّي إلى تصحّر الأراضي الزراعية، وتلوّث الأنهر، ونفوق الطيور والأسماك، وتفشّي اضطرابات التنفس. كلما اجتمعوا معاً للتعبير عن مظالمهم المشروعة، يضرب النظام بيدٍ من حديد مستخدِماً مزيداً من القوة والقمع، عبر اعتقال المتظاهرين الذين غالباً ما يتعرّضون لأشد أنواع التعذيب».
الحرق على الهوية
نبقى مع المآسي التي يتعرض لها أهل الإسلام ومحمود خليل في «الوطن»: «نتمنى بالطبع أن يلتفت العالم كله إلى قضية مسلمي الروهينغا، كقضية إنسانية بالأساس، لكن التعويل على المسلمين يبدو غير منطقي، لأن قَدَرهم أن يَقتل بعضُهم بعضاً. لست أدري هل يتحركون في ذلك مدفوعين بقدر يترجم جانباً من مأساتهم، أم بإرادة تاريخية، أم بتركيبة مزاجية؟ المهم في كل الأحوال أن مسألة قتْل المسلمين لبعضهم بعضا هي حالة تجلّل تاريخهم، كما تسيطر على واقعهم. عدد مسلمي الروهينغا لا يزيد عن 800 ألف نسمة، ولا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد مَن مات منهم في المذابح، لكن ثمة إحصاءات دقيقة تقول إن عدد مَن قُتلوا جراء الحرب الأهلية التي نشبت في سوريا عام 2011، ولا تزال متواصلة حتى الآن، يقترب من النصف مليون بنى آدم، وعدد مَن أصيبوا يزيد على المليون، وعدد مَن شُردوا بالملايين. وهناك آلاف القتلى والجرحى جراء العمليات العسكرية التي يقوم به التحالف العربي في اليمن منذ عام 2015. في الحرب العراقية – الإيرانية (1980 – 1988) وحدها مات أكثر من مليون من الطرفين، وهو عدد يقترب من كل شعب الروهينغا. عبر مراحل التاريخ المختلفة كان عدد المسلمين الذين يُقتلون بأيدي مسلمين أكبر بكثير من عدد المسلمين الذين قُتلوا على يد غيرهم. آلاف المسلمين قُتلوا في معركة «صفين» التي نشبت بين علي بن أبى طالب ومعاوية بن أبي سفيان، رضى الله عنهما، ولولا تلك الواقعة التي استشهد فيها الإمام علي على يد عبدالرحمن بن ملجم الخارجي، لتعرّض المسلمون لخطر الإبادة على يد بعضهم بعضا، فقد كان علي مصمماً على مواصلة القتال، بعد معركة النهروان التي خاضها جيش علي ضد الخوارج، واستأصل فيها شأفتهم».
الأسوأ مقبل
قضية خصم جزء من المساعدات الأمريكية السنوية لمصر هذا العام، وتأجيل جزء آخر، لن تظل وفقاً لطه خليفة في «المصريون»: «في إطار ضيق ومحدود في جانبيها السياسي والزمني، حيث ستكون لها تداعيات على مستوى النقاش العام في أمريكا، وعلى مستوى الوقت قد لا ينتهي الحديث بشأنها سريعا. فهي تمثل أول إجراء رسمي من إدارة ترامب ضد إدارة السيسي، والإدارتان ترتبطان بعلاقات حميمية، ولا يتوقف ترامب عن إبداء إعجابه بالرئيس المصري، وبالعمل المهم الذي يقوم به في محاربة الإرهاب. وترى القاهرة أنها تقيم حاليا علاقات خاصة مع واشنطن، بعد ما كان يُشاع عن علاقات متوترة في عهد أوباما، لذلك يتلقف من لا يرتاحون للنظام المصري، ويوجهون الانتقادات الدائمة لسياساته، ووصمه بقمع الأصوات المعارضة، وتكميم الأفواه، ومصادرة الحريات، والزج بالألوف في السجون، يتلقفون التوتر الخفيف الناشئ لمواصلة الهجمات، والتأكيد على أن البيت الأبيض المتحمس لهذا النظام لم يعد بمقدوره أن يتجاهل بعض ممارساته، ويتخذ إجراءً عمليا شبه عقابي أو تحذيري. وقد بدا ذلك مثلا في رسالة جون ماكين السيناتور النافذ في مجلس الشيوخ، والقائد المؤثر في الحزب الجمهوري، وفي السياسة الأمريكية عموما، ويصعب على إدارة ترامب أن تتجاهل رسالته إليها التي حملت اتهامات عديدة للنظام منها «احتجاز عشرات الآلاف من المسجونين السياسيين، وقمع المنظمات الإعلامية والمدنية، والتصديق على قانون يغلظ القيود على المنظمات الحقوقية غير الحكومية، وحقوق الإنسان والإصلاح السياسي، والقلق حول مستقبل الانتقال الديمقراطي لمصر ومدى رغبة الرئيس عبدالفتاح السيسي في ضمان احترام حقوق كل المصريين»، والنقطة الأخرى اللافتة في رسالته ما قاله عن وجود 20 أمريكيا في السجون المصرية».
خيانة وطنية
ومن معارك صحيفة «الشعب» ضد أحد وزراء الحكومة، ما قاله الدكتور محمد فتح الله أمين التعليم في حزب «الاستقلال»، ورئيس وحدة التحليل الإحصائي في المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي: «إن عملية اختزال وتفريغ المناهج من أساسات المعرفة وتطورها، يتسبب في تفريغ عقل الطلاب وجعلهم مستوردين للمعرفة وليسوا بناة لها. وأضاف قائلاً: إن ما يطرحه الدكتور طارق شوقي على الإعلام حاليا من نظامه التعليمي يعد خيانة عظمى وخطرا على الأمن القومي، حيث أنه يستهدف تفريغ الطلاب من البينة المعرفية، التي يتم تطويرها في الجامعة، حسب تقديره في الثانوية العامة والقضاء على سنوات الثانوية العامة الثلاث، التي تعد أساس بناء العقل المعرفي لكوادر الأمة. مضيفًا: إذا كانت لدينا مشكلات في الثانوية العامة والامتحانات، فمن غير المعقول أن نعمل على إلغائها بدلًا من مواجهتها. وتابع: لحل تلك الأزمات الاعتماد على المؤسسات الوطنية في إصلاح منظومة التعليم بدلا من صرف ملايين الجنيهات على الجهات الأجنبية وإهدار موارد الدولة لوضع خطط واستراتيجيات لا تتلائم وظروف ومناخ المجتمع المصري، وهو ما يؤدي إلى فشلها في النهاية.
وأشار إلى أن «حديث الوزير عن الأكاديمية المهنية للمعلمين إحدى المؤسسات الوطنية التي طالتها إهانة الوزير حينما صرح «لتطبيق النظام الجديد والنهوض بالتعليم لا بد من الاستعانة بمدربين أجانب. دلالة واضحة على عدم اعترافه بعلماء الأمة وكوادرها وأساتذة الجامعات الذين بنوا حضارات دول وأصبحوا الان اعضاء في الكونغرس الأمريكي العالمي، ويستهزئ بهم وزير التعليم المصري حاليا، وإشارة إلى أن كافة مؤسسات الدولة لا تصلح لتعليم أبنائها».
جناة أم ضحايا؟
ونستمر مع أزمة المدرسين مع وزيرهم، ويهتم بالقضية عماد الدين حسين في «الشروق»: «إذا صح أن وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي قد قال: «إن نصف المعلمين حرامية ونصفهم غير أكفاء»، فهل أخطأ الوزير؟
الوزير تحدث أمس الأول وقال، إن لفظ الحرامية كان يقصد به أصحاب الصوت العالي على مواقع التواصل الاجتماعي، وليس كل المعلمين الذين يقدر دورهم ويحترمهم، وإنه لن يدخل في سجال مع صحافي أو مؤسسة صحافية قومية، قاصدا بالطبع «أخبار اليوم» والزميل رفعت فياض، الذي نشر الحوار وقال إنه يملك تسجيلا له. أتفهم تماما التصويب والتصحيح والتوضيح الذي قاله الوزير، الذي لا يفترض أن يدخل في خناقة أو صراع مفتوح أو سوء فهم مع كل المعلمين، الأمر الذي ينذر بأجواء صعبة بينهما في وقت لا يتحمل المجتمع المزيد من الأزمات والمشكلات. للأسف الشديد فإن جوهر ما قاله الوزير في حواره صحيح. نتحدث ليل نهار منذ عشرات السنين، عن أزمة التعليم، وأننا لن نعالج مشاكلنا، قبل أن نحل مشكلة التعليم، وما قاله الوزير هو تفصيل لهذا الوضع، لكن المشكلة الأكبر أن الناس لا تحب أن ترى الحقائق على الأرض كما هي. نصف المدرسين حرامية، قد يكون المعنى مجازيا، لكنه يعكس درجة من الصحة، فالمدرس الذي لا يذهب إلى مدرسته، ولا يعلم التلاميذ، ويكون هدفه الأول والأساسي هو الدروس الخصوصية، سواء في المنازل أو السناتر، هو مدرس حرامي ولص ويستحق قطع رقبته».
أنت فلسطيني… قف مكانك
رحلة الحج لبيت الله، تحول الأمل والرجاء لواقع تم تحقيقه، وبدأت العودة، كل إلى وطنه وداره محملا بنفحات بين هؤلاء تبقى حكايات هي الأكثر ألما والأكبر معاناة، كما تؤكد عليه سوزان حرفي في «المصري اليوم»: «إنها رحلة حجاج قطاع غزة. وحدهم يحملون مشقة وعناء خاصا، وحدهم يتمنون أن يُمحى جانب من رحلتي الذهاب والعودة من الواقع، ويتوارى بالجزء الأليم من الذكريات، ففي الذهاب واجه حجاج القطاع على «معبر رفح» الكثير من المعاناة وضجت الشكوى من بطء الإجراءات وطول الانتظار، ومن طريقة التفتيش والتعامل اللاإنساني الواصل لحد الإهانة، وتبقى الخشية من تكرار المشهد أثناء رحلة العودة، التي تبدأ يوم الأحد المقبل. الشكوى أتت من الجميع، من مسؤولين ومواطنين، ممن ينتمون لحماس وممن ينتقدونها، ممن يحبون مصر وممن ينقمون عليها، فتصريح نائب وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، اعتراف فلسطيني دبلوماسي ورسمي بهذه المعاناة، فالمسؤول أكد أن السفارة ستكون في استقبال حجاج القطاع البالغ عددهم 3500 في مطار القاهرة، لتسهيل عودتهم للوطن، وأنه ستتم مرافقتهم حتى معبر رفح لإزالة «العقبات التي قد تواجههم». فالمعبر المغلق أبدا، والمفتوح استثناء، تحول لمفردة عذاب تضاف لمعاناة شعب تخلى كل أشقائه عن قضية كانت يوما قضية الكل، شعب تُرك بمفرده يواجه مصيره بين احتلال وانقسام وحصار. ما يحدث على معبر رفح لا يقع في بند مواجهة الإرهاب، إنه تعذيب وعقاب جماعي لكل أهل غزة، وإلا كيف لمصر، التي تتباهى بأنها أكثر من ضحى من أجل فلسطين، أن ترفض إدخال قافلة جزائرية، قافلة لا تحمل إلا أدوية وأجهزة طبية للقطاع يتم ردها بالتزامن مع سفر الحجاج. إنه المكان الذي لا يليق بمصر أن تكون فيه، ليس مصر التي يعلو صوت أجهزتها بالقول «أنت فلسطيني.. قف مكانك.. ومت مكانك».
تدويل الحج والعمرة
الحملة إعلامية للتشويش على موسم الحج والإساءة لبلاد الحرمين الشريفين والدعوة لتدويل الحج والعمرة وضمان حرية الوصول إلى مكة والمدينة، قضية أزعجت مرسي عطا الله في «الأهرام»: «أي عبث وأي هذيان ذلك الذي تنطق به ألسنة المتطرفين وتدعو شعوب الأمة إلى قلب أنظمة الحكم والاحتشاد للجهاد بلغة تحريضية فجة تستهوي الجهلاء ممن يتاجرون بلافتات مغلوطة عن القهر والظلم الاجتماعي، ولا يسعون لتحسين أوضاعهم بالعلم والعمل. نحن أمام خطاب متدن لا يحمل أي سمة من سمات السماحة الإسلامية، ولكنه يعكس إصرارا على ردة ثقافية وفكرية ودينية تقوم على الأوهام والأباطيل، لنزع الشرعيات التاريخية القائمة، من خلال الإلحاح على النظر إلى الماضي وتفادي التفكير في المستقبل بترديد الحكايات والروايات عن نهضتنا قبل ألف عام، بدون الإشارة إلى أن أمما كثيرة سبقتنا أيضا في النهضة قبل ألفي عام، وتدهورت أحوالها عندما افتقدت أسباب النهضة. وللأسف الشديد فإن البعض ينجذب ــ وهم والحمد لله قلة ــ يتجهون بدون وعي لهذا الخطاب «الترامادولي» الذي يروج لأحلام بائسة ووعود زائفة تفوق القدرة ليس فقط بحساب المال الذي يمكن تدبيره وإنما بحساب الواقع المجتمعي الذي يفتقر إلى العلم والمنطق والعقل وبئس أمة يسيطر على عقول أبنائها أناس مازالوا مشغولين بأمور لا علاقة لها بتطورات العصر الذي نعيشه.. ليس هذا وحسب، وإنما يصرون على التطلع إلى المستقبل من خلال النبش في الماضي، وتلك هي الكارثة التي تعطل مناهج الحل الضرورية لمشكلات مزمنة تحتاج فقط إلى العلم والعمل والبناء، وليس إلى الهدم والتدمير والجهاد.. وصدق المتنبى عندما قال ساخرا من أمته: «يا أمة ضحكت من جهلها الأمم».
أدرعي حين يغيظ المسلمين
دأب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي على استفزاز العرب والمسلمين في كل وأي مناسبة تخصهم، ويخصص صفحته على «الفيس بوك» للتعليق ورصد أهم القضايا التي تتعلق بالمواطن العربي بشكل عام، والفلسطيني بشكل خاص، جيهان فوزي في «الوطن» بحثت عن جديد الإسرائيلي: «آخر ما تفتق عنه ذهن الجهبذ أدرعي كان تعليقه بمناسبة موسم الحج الذي انتقد فيه ظاهرة التقاط السيلفي خلال مناسك الحج، وجاء تعليق أدرعي على صورة لحاج يلتقط صورة سيلفي وهو يرمي الجمرات: «صاروا يطلعوا عالحج عشان يعملوا صورة سيلفي»! مستطرداً: «مش أفضل تظل في البيت؟». واعتبر متابعو التعليق بأنه مهين، خاصة أنه ينادي بالبقاء في البيت بدلاً من الحج، ورد معلقون على أدرعي بأن الحج لا يخصه، وأنه من الأولى أن يلتزم بوظيفته كمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، وأن يشبع فضوله في شؤون الدين بما يحدث عند المكان المقدس لليهود «حائط البراق» وليس عند الأماكن المقدسة لدى المسلمين. لكن اللافت في تعليق أدرعي أنه استقطب آلاف التعليقات وهو بذلك نجح في نيل الشهرة والرواج. وبعيداً عن تعليق أدرعي ونواياه الخبيثة، فإن السيلفي في الحج أصبح ظاهرة وتحدث عنها الإعلام الغربي مطولاً، خاصة أنه من الشعائر المتممة لأركان الإسلام وله رهبته وخشوعه «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً».. فمن منا لا يتوق إلى إتمام أركان الإسلام الخمسة بحج بيت الله الحرام، من منا لا يتوق إلى رؤية الكعبة وغار حراء وغار ثور، بقايا رائحة الرسول الكريم سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، من منا لا يريد التطهر من الذنوب؟».
المستحيل في سوريا
«إذا كان الحسم العسكري أصبح مستحيلا في سوريا، فالحل السياسي يراه أيضاً محمد أبو الفضل في «الأهرام» مازال بعيدا، والمؤشرات التي تؤكد أن التسوية قطعت شوطا إيجابيا غير كافية للتدليل على أن الأزمة المحتدمة أوشكت على الانتهاء، فهناك تعقيدات كبيرة على الأرض، تفرض قدرا وفيرا من التشاؤم. ونعم نجحت مصر بالتعاون مع روسيا في الوساطة بين النظام السوري وبعض قوى المعارضة، لكن هذه الخطوة أمامها أشواط كثيرة حتى تمتد إلى أقاليم أخرى، تتجاوز حدود الغوطة الشرقية وشمال حمص. ونعم هناك جولات للحوار عقدت في كل من الرياض وجنيف وأستانا برعاية إقليمية ودولية، لكنها لم تسفر عن شيء ملموس يعزز القناعات بأن التسوية السياسية للأزمة السورية قاب قوسين أو أدنى. ما يجرى الآن من محاولات جادة تقوم بها بعض الأطراف، أملا في إنهاء المأساة التي لحقت بسوريا وشعبها، تنقصها الإرادة الحقيقية من قبل قوى فاعلة في الأزمة، بعضها يتلكأ في تهيئة الظروف المناسبة للحل السياسي لتعظيم المكاسب، ويحتاج إلى وقت لترتيب أوراقه كي يتأقلم مع المستجدات والتداعيات. والبعض الآخر يفتقر إلى رؤية واضحة للمرحلة المقبلة، ويعتمد على سياسة الغموض الهدام، وهناك فريق ثالث يتعمد التخريب ويعمل على تطويل أمد الحرب لتجنب مواجهة النتائج التي سوف تترتب على الحل السياسي، وما يمكن أن يفرزه من إجراءات قد تضر بمصالح جهات عديدة. الفرق الثلاثة لديها من المقومات ما يساعدها على تعطيل التسوية، التي تحتاج إلى موافقة صريحة من جميع القوى الفاعلة، وخطوات محددة لوقف الحرب والحيلولة دون استئنافها مستقبلا، وكل التصريحات والبيانات التي أُعلنت والخطوات التي اتخذت لم تحمل حتى الآن جدية تؤكد أن الفكرة أضحت مختمرة فعلا لدى أنصار هذا الفريق».
حسام عبد البصير