رسائل أبعد من الضربة الإسرائيلية

حجم الخط
0

الهجوم على معهد البحوث وإنتاج السلاح السوري في محافظة الحمة، تم حسب منشورات أجنبية، من سلاح الجو الإسرائيلي. إذا كان هذا صحيحا، فإنه توسيع ما للسياسة الإسرائيلية.
فإذا كانت ركزت السياسة حتى الآن على منع إرساليات السلاح الإيراني والسوري التي كان يفترض أن تصل إلى حزب الله، يبدو الآن، إذا كانت إسرائيل بالفعل تقف خلف الخطوة، توجد على بؤرة الاستهداف أيضا مواقع إنتاج تعود للحكومة السورية نفسها. لا يمكن أن نعرف ما الذي أدى إلى القرار بتغيير السياسة، ولكن يبدو أن أصحاب القرار فهموا أنه إذا لم تعمل إسرائيل، كما قالت مصادر أجنبية، فقد ينشأ وضع مهدد تصل فيه أسلحة حديثة إلى منظمة حزب الله فتحسن قدراتها على نحو كبير.

قتال ـ ودبلوماسية

تدير إسرائيل معركة منذ 2011 في مركزها قراران مهمان: عدم السماح لحزب الله باستغلال الفوضى السورية والحصول على أسلحة محطمة للتعادل، وعدم السماح لحزب الله وإيران أن يبنيا في سورية قواعد تسهل على المنظمة ومرسليها من طهران العمل ضد إسرائيل في المستقبل.
مهم جدا أن تفهم هذه الرسالة خلف الحدود من اللاعبين الأساسيين الأربعة في سورية وعلى رأسهم روسيا. هذا هو السبب الذي جعل محادثات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع رئيس القوة العظمى، فلاديمير بوتين، مهمة جدا. بفضل سنوات من الخطوات الدبلوماسية يجري بين موسكو والقدس حوار دائم هدفه منع وضع يتفاجأ فيه الكرملين من خطوات إسرائيلية. في إسرائيل يقدرون جدا منظومة العلاقات هذه ويعملون على حفظها حتى في حالات لا توافق فيها روسيا على خطوات إسرائيلية كهذه أو غيرها وحتى لو كانت إسرائيل في بعض الحالات «غير راضية» عن أعمال روسية ومبيعات السلاح لديها.
اللاعبان البارزان الآخران هما إيران وحزب الله، وهما يعملان معا إلى جانب مليشيات شيعية جلبتها إيران إلى المنطقة في تنسيق مطلق. يتحدث العالم عن أجانب كثيرين وصلوا للقتال في صفوف داعش، ولكن الحقيقة هي أن الإيرانيين جلبوا أجانب من كل العالم الشيعي بعدد أكبر كي يقاتلوا إلى جانب حزب الله لمصلحة الأسد ـ والعالم يسكت. وعليه فقد كان مهما هذا القصف، المنسوب لإسرائيل، الذي يقول بشكل واضح: لا يوجد مكان حصين في سورية وإذا كان ينشأ عنه خطر لإسرائيل ـ فسهل على من أخذ القرار أن يمس به.
هل سورية سترد؟ لا شك أن قصفا واحدا كهذا لن يوقف الجهد الإيراني ولكنه يوضح حرية العمل لضرب أهداف مختلفة، بما في ذلك السورية.
حتى الآن كان الأسد غير حذر، وسمح لإيران وحزب الله أن يفعلا في سورية كما يشاءان. والخط الذي تم اجتيازه في عمل مباشر ضد منشأة سرية يشكل إشارة واضحة للأسد بأن عليه أن يحذر، ويأخذ بالحسبان بأنه إذا واصل توثيق العلاقات مع إيران وحزب الله، فإن سورية ونظامها أيضا قد يدفعا الثمن.
لقد قررت إسرائيل عن وعي عدم التدخل في الحرب الداخلية في سورية، ولكن إذا تبين بأنه من أجل حماية مصالحها سيتعين عليها أن تضربها، فيبدو أن هناك احتمالا عاليا لأن يتحقق.
لا يمكن أن نعرف ماذا سيكون رد الفعل على هذا الحدث. لا يبدو أن لحزب الله مصلحة في الرد، وإيران هي الأخرى ستكون حذرة. أما الأسد، الذي يخدمهما فينبغي أن يأخذ بالحسبان بأن كل مبادرة من جانبه سيرد عليها بهجوم إسرائيلي.
ولكن تعلمنا وعلمنا بأنه في مثل هذه الحالات لا ينبغي العمل وفقا لمعقولية الطرف الثاني بل وفقا للقدرات ـ وعلى هذا الأساس يجب أن نكون مستعدين لكل سيناريو.

إسرائيل اليوم ـ 8/9/2017

رسائل أبعد من الضربة الإسرائيلية

اللواء احتياط يعقوب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية