من أصدر، فجر أمس الأمر للهجوم على أحد مجمعات مركز التطوير الأمني السوري «سارس»، في منطقة حماة فقد اختار، وليس مصادفة التوقيت السياسي الكامل.
قبل يوم من الهجوم عرضت على مجلس الأمن في الأمم المتحدة استنتاجات لجنة التحقيق التي وجدت أن حكم الأسد نفذ ما لا يقل عن سبع هجمات كيميائية ضد المدنيين من آذار حتى تموز من هذه السنة. بينها أيضا ذاك الهجوم الوحش في إدلب في نيسان الذي سَمّم حتى الموت ثمانين مواطنا بغاز السارين الذي ألقته طائرة قتالية سورية. في الوقت الذي تواصل فيه سورية إنتاج السلاح الكيميائي وتستخدمه عسكريا ـ من سيخرج ليدافع عنها حين تتعرض مصانعها للسلاح الكيميائي للهجوم. ومن خلف أي حاجز يمكن للأسد أن يختبئ حين تذوب القشدة الكيميائية المدهونة له على الرأس.
من أصدر الأمر بالهجوم حرص أيضا على ما يبدو على أن تركز التقارير حوله ليس فقط عن السلاح المخصص لحزب الله، بل وأيضا على حقيقة أن المنشأة تُعنى بإنتاج السلاح الكيميائي. وبالفعل فإن محطات بث المعارضة التي سارعت إلى التبليغ عن الهجوم كررت الرسالة بأن الطائرات غير المعروفة هاجمت منشآت كهذه، إلى جانب مهاجمة مخزن للصواريخ مخصص لحزب الله. منذ أكثر من سنة ونصف السنة والأسد يشعر بنفسه واثقا بما يكفي كي يستأنف ـ بمساعدة إيرانية ـ عمل المعامل والمصانع في مراكز «سارس» التي تنتج الصواريخ من سلسلة «فاتح» للمدى القصير والمتوسط وصواريخ ام 600. كل هذه الوسائل توجد منذ الآن أيضا على الأراضي اللبنانية.
لقد علق النظام السوري في شرَك: من جهة يفهم العالم بأن سورية هي دولة مجرمة تنفذ جرائم حرب؛ ومن جهة أخرى لا يمكن للنظام أن يدحض الاتهامات حول إنتاج واستخدام السلاح الكيميائي في المصانع التي تعرضت للهجوم، إذا لهذا الغرض هناك حاجة لدعوة المراقبين إلى هناك، ويبدو أن لديه ما يخفيه. وبالتالي فإنه يتلقى الضربة ـ والعالم يسكت. وحتى الروس لا يعطوه هنا ظهرا.
صرح وزير الخارجية الروسي لافروف هذا الأسبوع بأن لا حق في التقارير التي تقول إن دولته لا تأخذ بالحسبان مصالح إسرائيل في سورية. وبالفعل، كان رد الفعل الوحيد في روسيا على الهجوم عنوانا في وكالة الأنباء يقتبس عن الإعلام الإسرائيلي ـ الذي يقتبس الإعلام العربي. لإسرائيل، يقول النبأ الروسي، لا توجد مصلحة للتدخل في شؤون سورية الداخلية. ومع ذلك، فإنها تقاتل ضد تهديدات على أمنها من سورية، ضمن أمور أخرى في مواجهة قوات حزب الله. ما كان للناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن يصيغ هذا على نحو أفضل. ما يعني أن إسرائيل يمكنها أن تواصل العمل في سورية في مستويات معينة لا تمس المصالح الروسية. من جهة أخرى ليس لإسرائيل أية قدرة تأثير في روسيا حين تقرر هذه منع شجب منظمة حزب الله في الأمم المتحدة.
أما الاستنتاج الذي يمكن للإيرانيين أن يستخلصوه من الهجوم الأخير فهو التالي: الروس لن يمنعوا هجمات إسرائيلية ضد قوات إيرانية في هضبة الجولان، القاطع الذي ليس للروس مصالح واضحة فيه.
إذا كانت إسرائيل بالفعل نفذت الهجوم، فلا يمكن التجاهل لحقيقة أنه تم في ذروة مناورة عسكرية شاملة في قيادة المنطقة الشمالية. والكمية الاستثنائية للطلعات الجوية في أثناء المناورة يمكنها أن تشكل فرصة لمفاجأة العدو وتدمير المنشأة ـ التي توجد أغلب الظن تحت حماية جوية مكثفة وبتأهب عال. يمكن لمناورة جوية أن تخدم أيضا في تضليل العدو.
يديعوت ـ 8/9/2017
اليكس فيشمان