الأحزاب الكردية تخشى تواجد قوة عربية في كركوك ومحيطها !

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لن تكون معركة تحرير قضاء الحويجة التابع لمحافظة كركوك الشمالية، من سيطرة تنظيم «الدولة» بعيدة عن الخلافات «الطائفية» من جهة؛ و«السياسية» من جهة أخرى، التي تعصف بالمحافظة منذ سنوات مضت.
وتسيطر قوات الأمن الكردية «الأسايش» التابعة للأحزاب السياسية الكردستانية (الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني) على المشهد الأمني داخل محافظة كركوك، التي لم تشهد أي انتخابات منذ عام 2005 في حين تتواجد قوات الحشد الشعبي «الشيعية» على أطراف المحافظة.
الغاية الأساس، حسب مراقبين، لسيطرة «الكرد» على محافظة كركوك، هو تمهيداً لضمها إلى إقليم كردستان – والدولة الكردية لاحقاً، في حين يبقى السؤال مطروحاً عن الهدف من تواجد «الحشد» داخل المنطقة «المتنازع عليها»؟
في هذا الشأن يقول الباحث العراقي المختص بشؤون الجماعات الإسلامية، الدكتور هشام الهاشمي، لـ«القدس العربي»، «ليس هناك خلاف معلن أو غير معلن بين الحشد الشعبي والبيشمركه على تحرير الحويجة ونواحيها».
وأضاف: «هذه الجغرافية عربية وغير متنازع عليها، عدا مناطق التركمان في قرى بشير (المحاذية للحويجة) ومنطقة طوزخورماتو (الفاصلة بين محافظتي صلاح الدين وكركوك)»، مؤكداً إن «الخلاف هناك له بعد طائفي؛ سني – شيعي، وبعد سياسي بين حلفاء بغداد وحلفاء السليمانية».
وحسب مصادر محلية في داخل كركوك، علمت «القدس العربي» إن قوات «الحشد» لا تتواجد داخل المحافظة، بل عند حدودها، من جهة نواحي تازة وبشير- ذات الغالبية الشيعيّة.
وطبقاً للمصادر فإن «الحشد» يسعى لحماية مناطق جنوب الحويجة، المحاذية لمحافظة صلاح الدين، وتحديداً قضاء طوزخورماتو، فضلاً عن تأمين الطريق الرابط بين محافظة كركوك ومدينة تكريت (مركز محافظة صلاح الدين).
في الطرف المقابل، ألقى تدهور الوضع الأمني في كركوك بظلاله السلبية على «المكون العربي» داخل المحافظة، الأمر الذي فاقم سخط الأهالي على الحكومة المحلية «الكردية» والقوات المعنية بحفظ الأمن في المحافظة «الأسايش» من جهة، ولجوء السكان المحليين إلى دعم أي جهد أمني «عربي».
ويقول الدكتور علي أكرم، رئيس مؤسسة إنقاذ التركمان لـ«القدس العربي»، إن «الإقليم يرغب في إجراء الاستفتاء وفرض أمر واقع، يتمثل بتحديد مصير مناطق تابعة لكركوك ونينوى وصلاح الدين، وضمّها إلى إقليم كردستان، بحجة إن المادة 140 انتهى مفعولها، ولم تنتج أي خطوات عملية».
وأضاف إن «الأحزاب الكردية داخل كركوك متخوفة من وجود أي قوة عسكرية – غير كردية- داخل المدينة أو ضمن محيطها»، مشيراً إلى إنه «منذ عام 2003، لم تسع الأحزاب الكردية لحماية أي مكون غير الكرد في المناطق المتنازع عليها، يقابلها ابتعاد الحكومة العراقية وغيابها عن تلك المناطق».
وتابع قائلاً: «القوات الكردية غير جادة في توفير الحماية للمكونات الأخرى في كركوك، وأغلب التفجيرات والاغتيالات وعمليات السرقة والخطف في كركوك تستهدف المكون التركماني» موضّحاً إن «المكون الكردي يسيطر على الملف الأمني في كركوك، فضلا عن إن رئيس اللجنة الأمنية في المحافظة – المحافظ نجم الدين كريم- أيضاً من المكون الكردي، لا يقبل أي تدخل من أي جهة كانت».
ولفت إلى إن «الأحزاب الكردية تعاملت مع كركوك وبقية المناطق على إنها بالفعل جزء من إقليم كردستان».
وعن مشاركة «الحشد» في تحرير قضاء الحويجة، قال الدكتور البياتي إن «طبيعة عمليات التحرير فرضت أن تكون بمشاركة جميع القوات الأمنية والعسكرية، وعدم اقتصارها على جهة واحدة، بكون عندما هاجم داعش تلك المناطق لم تستطع قوات الشرطة أو الجيش وحدها الوقوف بوجهه».
ومضى إلى القول إن «المناطق المختلطة؛ على وجه الخصوص؛ مثل آمرلي وتازة وبشير وتلعفر، تحتاج إلى قوات مشتركة لتحريرها»، مشدداً على أهمية أن «تكون قوات الحشد المشاركة من أهل تلك المناطق».
وأكد إن «الحشد الذي سيشارك في عملية تحرير الحويجة المرتقبة، هو من أبناء الحويجة، بقيادة أنور العاصي (أمير قبائل العبيد في العراق) الذي يعدّ من أبرز شيوخ المنطقة»، مبيناَ إن «من الضروري مشاركة هذه القوات في عملية تحرير الحويجة، لأن أهل مكة أدرى بشعابها».
وعلى ما يبدو، فإن عملية تحرير قضاء تلعفر التابع لمحافظة نينوى في (10 تموز/يوليو الماضي)، أسهمت إلى حدٍ كبير في «تبديد» مخاوف «السنة» من مشاركة «الحشد» في تحرير قضاء الحويجة، نظراً لقلة الخسائر و«الالتزام» بأوامر القائد العام للقوات المسلحة.
ويقول المتحدث الرسمي باسم «الحشد الوطني» في نينوى زهير الجبوري لـ«القدس العربي»، «كنا قلقون ومتحفظون سابقاً على مشاركة الحشد الشعبي في تحرير الحويجة، لكن دور الحشد وحرفيته ومهنيته العالية في تحرير الموصل، أزال تحفظاتنا نتمنى أن تكون عملية تحرير الحويجة مشابهة لعملية تحرير تلعفر».
وأضاف قائلاً: «كان لدينا اعتراض سابق على مشاركة الميليشيات في عمليات التحرير، لكن بعد أن أصبح الحشد مؤسسة رسمية ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، فمن حق جميع القوات العراقية المشاركة بعمليات تحرير أي شبر من أرض العراق». وأشار إلى إنه «في حال ارتكب الحشد الشعبي أي خرق؛ سيتم محاسبته، على عكس ما كان سابقاً، عندما لم يكن هناك أي حساب».
ويعاد إلى الأذهان، إن الناطق الرسمي باسم حشد الحويجة احمد خورشيد، أكد في 7 أيلول/سبتمبر الماضي، ان الخلافات بين الحكومة المركزية والحكومة المحلية أخرت انطلاق عملية تحرير قضاء الحويجة.
وقال في تصريح صحافي إن «الجيش العراقي سيعتمد على حشد القضاء في المعلومات الاستخبارية والاستدلال على الطرق والقرى والأنفاق الموجودة في المنطقة لتحريرها بأسرع وقت ممكن».
لكنه أكد، حينها، إن «الاتفاق لا يزال غير محسوم بشأن مسك الأمن بعد تحرير الحويجة، نظراً لغياب القيادة أو المرجعية التي يمكن ان تحدد ذلك في القضاء».
وعقب تصريح خورشيد بساعات قليلة، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني إن «قوات البيشمركه لن تشارك في معارك تحرير قضاء الحويجة جنوب غربي كركوك؛ دون اتفاق مسبق مع القوات العراقية».
وطبقاً لتصريح القيادي في الحزب في كركوك صلاح دلو، لـ «كوردستان 24» فإن «تواجد أي قوة عسكرية من خارج كردستان في كركوك هو تواجد زائد ولا ضرورة له»، فيما أشار إلى أن «قوات البيشمركه تملك كافة القدرات القتالية لحماية المنطقة».

الأحزاب الكردية تخشى تواجد قوة عربية في كركوك ومحيطها !
الحويجة باب جديد لخلاف «طائفي ـ سياسي»
مشرق ريسان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية