تمسك قطر بسيادتها يستفز السعودية فعطلت الحوار

حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي» ـ سليمان حاج إبراهيم: عادت الأزمة الخليجية إلى نقطة البداية لتراوح مكانها مجدداً، بعد لحظات من ورود بيانات حملت رسائل مطمئنة تشي بقرب انفراجة، تساهم في حلحلة القضية، حملتها ضغوط أميركية منحت جرعة قوية للوساطة الكويتية.
تلاشت وتبخرت الأمال بامكانية التوصل لاتفاق بين قطر والدول المحاصرة لها سريعا، وبعد لحظات قصيرة من إعلان الدوحة استعدادها للجلوس إلى طاولة المفاوضات، مع الدول العربية المحاصرة لها، وهي السعودية والامارات والبحرين ومصر.
الساعات الأخيرة من ليلة السبت كانت حبلى بالمفاجآت، وحتى بتطورات، أحدثت حراكا على مستوى عدد من العواصم، تفاعلت معها سريعا غرف الأخبار على المستوى الدولي، بعد ورود أنباء عن اتصالات بين قادة كل من قطر، والسعودية، جاءت استكمالا لمكالمات جرت بينهما، والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الإعلان عن الاتصال الذي تم بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أوردته وكالتا الأنباء الرسميتان، لكن بصـــيـــاغات مختلفة كانت جوهر الخلاف، ومسبباً مباشراً لتعطيل المسار الوليد وهو جنين، بل الانقلاب على تلك التفاهمات.

السيادة كلمة السر

قطر شددت وبلغة صريحة وأسلوب مباشر، في بيان بثته وكالة أنبائها الرسمية، أنها توافق على إجراء حوار جاد وبناء، مع الدول المحاصرة، لكنها وضعت خطاً دقيقاً وواضحاً، على صياغة الإعلان، بالتأكيد أن الأمر رهين مطلب حيوي لم تشأ التنازل عنه.
مطلب السيادة اشترطته الدوحة في بيان الوكالة الرسمية بالتأكيد أن أمير قطر وافق على «طلب ولي العهد السعودي بتكليف مبعوثين (من كل دولة) لبحث الخلافات»، مشيرة إلى أن ذلك سيتم «بما لا يتعارض مع سيادة الدول».
وكان واضحا أن هذا الشرط أغضب القيادة السعودية وعلى رأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لتوجه الأوامر سريعا للمصادر الإعلامية، لشن هجوم على الدوحة، واتهامها بالانقلاب على الاتفاق.

ما الذي أغضب الرياض

الغضب السعودي السريع على قطر لم يقتصر على مطلب «حوار لا يتعارض والسيادة» الذي شددت عليه الدوحة، بل كان متعلقا أيضا بفحوى وصيغة الإعلان عن موافقة الطرفين على فتح قنوات الاتصال لمعالجة الأزمة.
الصياغة السعودية لنص الإعلان أبرزت رغبة قطر في الجلوس إلى طاولة الحوار وأنها من عبرت عن نيتها مناقشة مطالب الدول الأربع وشروطها لفك الحصار.
وأوردت وكالة الأنباء السعودية «أن أمير قطر أبدى خلال الاتصال (مع ولي عهد السعودية) رغبته بالجلوس إلى طاولة الحوار ومناقشة مطالب الدول الأربع بما يضمن مصالح الجميع».
واستطرد المصدر بأن ولي عهد السعودية رحب برغبة أمير قطر، مع الإشارة إلى أنه سيتم إعلان التفاصيل لاحقا بعد التشاور مع دول المقاطعة وهي الإمارات والبحرين ومصر.
وكان جلياً من صيغة البيان السعودي أن الدوحة من سعت إلى الحوار لحل الأزمة ووافقت على الجلوس إلى طاولة الحوار والموافقة على مطالب دول الحصار.
وعلى الطرف المقابل أوضح البيان القطري أن الدوحة وافقت على الجلوس إلى طاولة الحوار بناء على ما جاء في التفاهمات الأمريكية وعلى ضوء جهود الوساطة الكويتية لكن بما لا يتعارض والسيادة.
ولم تستلطف الرياض «لكن» الصادرة من الدوحة واعتبرت الأمر بمثابة تحد أعاد الموضوع إلى نقطة البداية وهو الهيمنة على القرار الخليجي من دون منازع وامتثال الجميع لإرادة قيادتها.

انفراجة الساعة

تفاجأ المتابعون لخط تطور الأزمة من المنعرج الذي أخذته المواقف في الساعات الأخيرة من مساء الجمعة وفجر يوم السبت وانحرافها الحاد ولم يتوصلوا سريعاً إلى تحليل سياق المزاج المتجدد في موقف الرياض.
وبعد لحظات من إعلان الدوحة موافقة أميرها على التفاوض المشروط بعدم استهداف السيادة، وهذا بعد اتصال أجراه مع ولي العهد السعودي وبناء على مكالمة سابقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انقلبت فجأة الموازين وعادت الأمور إلى نقطة البداية.
نحو 55 دقيقة كانت فاصلة بين إعلان الدوحة نيتها التفاوض مع دول الحصار حتى قلب بيان سعودي حاد الصياغة وشديد اللهجة الموازين كافة.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر في وزارة الخارجية اتهامه للدوحة بـ«تحريف» ما اعتبره «مضمون الاتصال الذي تلقاه» ولي العهد من أمير قطر.
وأضاف المصدر السعودي إن ما نشرته وكالة الأنباء القطرية لا يمتّ للحقيقة بصلة وهو تحريف للحقائق» من دون أن يوضح المقصود بالتحريف مصدر انزعاج الرياض.
الرياض اعتبرت أيضاً أن «قطر غير جادة في الحوار ومستمرة في سياستها السابقة المرفوضة»، وأكدت «تعطيل أي حوار أو تواصل معها ما لم تعلن موقفها».

مأزق واشنطن

واشنطن، ورئيسها دونالد ترامب، يجد نفسه في مأزق جديد، على اثر التصعيد السعودي الأخير، في لهجته ضد قطر، بعد لحظات من التوصل إلى التفاهمات الموؤودة، حول إطلاق جلسة حوار بين الدوحة ودول الحصار، سعى لها نزيل البيت الأبيض بناء على طلب من الكويت وأميرها راعي الوساطة.

تصعيد فتهدئة ثم توتر

زيارة أمير الكويت إلى واشنطن ولقاؤه الرئيس الأمريكي أعادا ملف الأزمة الخليجية إلى واجهة الأحداث وفتحا في نفس الوقت النقاش حول ملابساته على ضوء تصريحاته بخطط سابقة لدول الحصار لتدخل عسكري في قطر.
الطرف الأمريكي رمى بكل ثقله لدفع الأطراف إلى طاولة الحوار ونزع فتيل الأزمة وهو ما استجابت له الدوحة، لكن الرؤى اختلفت حول بنود التوافق بتأكيدها على «رفض أي تدخل في شؤونها».
وجاء التاكيد القطري متزامنا مع تصريحات لوزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني شدد فيها على موقف قطر الواضح منذ بداية الأزمة، واستعدادها لمناقشة أية مطالب لدول الحصار في إطار الحوار البناء الذي يرتكز على احترام القانون الدولي وسيادة الدول.
وستظل الأطراف المعنية بالأزمة تترقب البيانات الرسمية للدول لمعرفة التوجهات المستقبلية وتحديداً مع الموقف السعودي المدعوم إماراتياً وبحرينياً في انتظار اتصالات من الدول الراعية للوساطة.

تمسك قطر بسيادتها يستفز السعودية فعطلت الحوار
أمريكا تدخل على خط الأزمة الخليجية من دون أن تعالج الخلافات المحورية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية