مديرة أمنستي بباريس: عنصرية الشرطة ومؤسسات الدولة الفرنسية تستهدف المسلمين والاقليات المغاربية والافريقية
مديرة أمنستي بباريس: عنصرية الشرطة ومؤسسات الدولة الفرنسية تستهدف المسلمين والاقليات المغاربية والافريقيةباريس ـ القدس العربي ـ من شوقي أمين:المسلمون والعرب والأفارقة هم أول ضحايا عنف الشرطة الفرنسية.. هذا ما ورد في تقرير منظمة العفو الدولية عن وضع حقوق الانسان في فرنسا.وندد التقرير بالتجاوزات الخطيرة التي يرتكبها رجال الشرطة والامن التي تبقي دون عقاب، والاجراءات التعسفية التي تتم أحيانا بحجة مكافحة الارهاب، فضلا عن أن بعض الاعتداءات البوليسية العنصرية التي تؤدي الي القتل ليست حالات معزولة، بل تحولت في السنوات العشر الأخيرة الي ظاهرة حقيقية، حسب التقرير.ويقول التقرير في هذا المنحي ان رجال الشرطة الذين ثبت ضلوعهم في انحرافات مهنية من نوع سوء المعاملة وجرائم عنصرية، ليسوا مطالبين بالمثول أمام القضاء . وفي نفس الاتجاه أوضحت جنفياف سيفران مديرة مكتب أمنستي بفرنسا لـ القدس العربي أن عنصرية الشرطة الفرنسية وعناصر أخري في الدولة تستهدف الأشخاص من عقيدة مسلمة أو منحدرين من الأقليات العرقية وبشكل خاص ذوي الأصول المغاربية أو الافريقية .وتجدر الاشارة في هذا السياق أن منظمة العفو الدولية اعتمدت في تقريرها علي دراسة نشرت في نيسان/أبريل 2005 حول قضايا عنف تورط فيها رجال شرطة فرنسيون خلال العشر سنوات الأخيرة. واورد انه من بين 30 حالة شملها التحليل، لم تفض 18 شكوي قضائية الي شيء أو أن العقوبات المسلطة في حق المشتكي ضدهم كانت صورية.وأمام هذا المشهد السوداوي لوضع حقوق الانسان في فرنسا، فان وزارة الداخلية بقيادة نيكولا ساركوزي تصم آذانها ازاء النداءات المتكررة من التنظيمات الحقوقية الفرنسية والأوروبية عن عنف المؤسسة الأمنية الذي انتشر بشكل مخيف، مثلما يؤكد باتريك دولوفان مسؤول تجمع الحركة حول فرنسا وهو تنظيم يعني بمسائل حقوق الانسان والأقليات.واشار دولوفان أنه عندما توجه مثل هذه الانذارات الي الداخلية الفرنسية، يكون ردها دوما انكم مخطئون وتتحجج بأعداد الشرطة المجروحين أو من لقوا حتفهم اثناء أداء مهامهم. وحسب تقرير منظمة العفو لدولية، فان عدم استجابة الحكومة الفرنسية لنداءات المنظمات الحقوقية ساهم في خلق مناخ من التسيب طالما أن رجل الأمن فوق القانون وفي منأي عن العقاب . كما ساهم ذلك في وجود عدالة تكيل بمكيالين ، حسب التقرير، اذ عندما يتعلق الأمر بشكوي رفعها شرطي ضد طرف ما تتحرك العدالة علي جناح السرعة، والعكس تماما عندما يتعلق الامر بضحايا عنف الشرطة.وما يثير قلق منظمة العفو الدولية، هو أن معظم القضايا التي تورطت فيها الشرطة كانت ضد مهاجرين أو فرنسيين من أصول مهاجرة. وقد تم تسجيل ارتفاع في الشكاوي المقدمة ضد عنف الشرطة (97% في 2004 و70% في 2003) استنادا الي مذكرة تقدمت بها اللجنة الوطنية لأخلاقيات مهنة الشرطة والأمن.ومن المفارقة أن منظمة العفو الدولية قارنت انتفاضة تشرين الثاني/نوفمبر 1954، اي الحرب الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، بالوضع القائم اليوم، وأفادت أن حالة الطوارئ التي سنتها الحكومة الفرنسية وقتئذ فتحت الأبواب لعنف الشرطة. وعليه، كما تقول مدير مكتب المنظمة بفرنسا، فان ضرب الحقوق الأساسية وتبني سلوكاً عنصرياً ليس من شأنه أن يحـــل النزاعات في المجتمع التي يبدو أن أسبابها ودواعيها أعمق مما نتصور .في مقابل ذلك، استهجن تقرير المنظمة القوانين الأمنية الأخيرة التي صوت عليها البرلمان في كانون الاول/ديسمبر الماضي، خاصة تلك المتعلقة بمدة الحبس الاحترازي اذ تم تمديدها الي ستة أيام بدون أي مراقبة.وقالت المنظمة ان هذا القانون يلغي الضمانات المدنية في متابعة رجال الأمن الذين يتعاطون التعذيب ويسيئون معاملة الموقوفين ، كما انه يديم عمر حالة اللاعقاب هذه ازاء أعوان الأمن .