بينغ بونغ فيس بوكي متواصل بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك يعصف المرة تلو الأخرى بالخطاب الجماهيري. وعلى أفضل التقاليد تغيب النزعة الرسمية التي يؤسسها هنا، يبدو أن نتنياهو لا يتردد مرة أخرى في استخدام كل وسيلة ممكنة كي يهزم خصومه. فالضغط المتزايد على حكمه جعل هذه المرة السخرية بالدقة الناقصة لدى باراك مشروعة.
غير أنه فضلا عن الخط الشعبوي والمتدني الذي يتمسك به رئيس الوزراء تفيد معارك الشبكة هذه أساسا بأن نتنياهو لا يحصي المعارضة الرسمية أي آفي غباي ويائير لبيد. ففي خطاباته لا يكرس لهما حتى ولا ذرة انتباه. وفضلا عن ميني نفتالي، فإن إيهود باراك هو الوحيد الذي ينال منه موقفا. وفي النقيض على النقيض يخيل أن سلوك نتنياهو هذا يشق الطريق الأكثر نجاعة للمعارضة نحو الحكم.
بعد الانتخابات التمهيدية والانتصار اللامع الذي حققه غباي، صمت حزب العمل. فالحزب مطلوب أغلب الظن زمن للتقويم وإعادة احتساب المسار. بعض من أجنحته لا تزال تلعق جراحها. كل هذا أغلب الظن لا يترك له الطاقة لأداء دوره كمعارضة كفاحية. صحيح أن قادته يردون في الفيس بوك وفي التويتر ويشجبون الخطوات والتصريحات من جانب الائتلاف، بل إن غباي تجرأ ووصل إلى مظاهرة واحدة في بيتح تكفا، ولكن بالعموم، لا ينجح حزب العمل في خلق ريح جارفة ذات مغزى لازمة لإغراق سفينة الليكود المترنحة بين الأمواج العاصفة.
لا ينبغي الوقوع في الخطأ، فرئيسه ليس متعطلا. غباي يقود الآن تغييرات دستورية مهمة بالنسبة لقدرة الحكم في الحزب وينجح في خطوة غير مسبوقة في تجنيد تأييد كبار مسؤولي الحزب. وبالتوازي، يواصل حرث الأرض بشكل جذري، وملء الدوائر المنزلية والابقاء على اتصال مع جمهور الناخبين.
ومع ذلك، ينبغي الاعتراف بأن غباي لا يتمتع بكاريزما تدفع جمهور سامعيه للنهوض على أقدامهم والهتاف له. وبقدر كبير يمكن أن نرى فيه مواساة للسياسة: مهني وعادي. وإلى جانب كل هذا، سبب آخر لا تنجح المعارضة بناء عليه في أن تكون راكلة يعود إلى أنه من ناحية عامة نجح اليمين في أن يجعل كلمة «يسار» بظلالها المختلفة موضع سخرية لما يلمسها من نزعة خيانة. أما رئيس يوجد مستقبل، وبقدر لا بأس به غباي أيضا، فيهربان منها كما يهرب المرء من النار. وهكذا عمليا، تتعاطل قدرتهما على أن يشكلا قوة معارضة ناجعة للحزب الحاكم.
في ضوء ذلك، فإن جلوس باراك على جدار للتويتر مجد جدا للمعارضة بشكل عام ولحزب العمل بشكل خاص. باراك، الذي لا يحتاج الآن إلى توسيخ يديه في السياسة، يحافظ على صورته كزعيم ذي صلاحيات، تجربة وكاريزما. ولِمَ كان الآن هو مثابة جنرال بلا جنود، فإن هجمات نتنياهو لا تضر به، بل العكس، تحدده كخليفة مناسب وذي وزن؛ كزعيم من شأنه في اللحظة المصيرية أن يخرج من الشبكة، يرص صفوف المعارضة الناعسة ويحتل الساحة المركزية.
معاريف 11/9/2017
رويتل عميران