مدريد ـ “القدس العربي” من حسين مجدوبي:
يبحث وزراء العدل والداخلية والخارجية الذين ينتمون الي 27 دولة افريقية في العاصمة مدريد الارهاب والهجرة السرية والاجرام المنظم في افريقيا الغربية والوسطي، وذلك تحت اشراف وزارة الخارجية الاسبانية ومنظمة الأمم المتحدة، ويتزامن المؤتمر مع موجة الهجرة السرية التي تتعرض لها جزر الخالدات.
وأشرف وزير الخارجية الاسباني ميغيل آنخيل موراتينوس علي افتتاح هذا المؤتمر الذي ستنتهي أعماله اليوم الجمعة باصدار عدد من التوصيات حول الظواهر المذكورة، وان كان موراتينوس قد كشف مسبقا عن نوعية الخلاصات نسبيا عندما أكد أن المؤتمر يجب أن يتفق حول كيفية آليات حراسة الحدود بين الدول الافريقية وتكوين أفراد أجهزة في المستوي، كما شدد علي ضرورة ربط الأمن بالتنمية أو التنمية بالأمن بحيث لا يمكن التخلي عن أي ركن منهما.
وتحولت افريقيا الغربية وجزء من الوسطي الي منطقة حساسة للغاية في ظل التقارير التي تفيد بتمركز بعض أعضاء القاعدة في هذه المنطقة التي تعتبر دولها هشة للغاية وأجهزتها الأمنية ضعيفة، ولكنه لم يتم حتي الآن اعتقال أي عنصر من القاعدة أو متعاطف معها باستثناء تواجد الجماعات المسلحة الجزائرية. واذا كانت التقارير حول التواجد الفعلي للارهاب في المنطقة غير مقنعة حتي الآن وربما تدخل هذه التقديرات ضمن هستيريا موجة مكافحة الارهاب بعد 11 ايلول/سبتمبر، فتقارير الاجرام المنظم تعكس خطورة الوضع من خلال تحول موانئ افريقيا الغربية الي طريق رئيسي لتجارة الكوكايين التي تنطلق من أمريكا اللاتينية وتمر عبر هذه المنطقة الي أوروبا. في الوقت نفسه، فالهجرة السرية تحولت الي ظاهرة تنطلق من جميع سواحل المنطقة بعدما شدد المغرب الحراسة علي في سواحله التي كانت تعتبر الانطلاقة الكلاسيكية للهجرة.
ويجمع الخبراء أن الضغط علي المغرب في مجال الهجرة السرية لوقف قوارب الهجرة ترتب عنه نتائج عكسية، اذ وجدت عصابات تهريب البشر منافذ أخري، وبهذا كان المهاجر الافريقي الذي يضطر الي الهجرة حتي شمال المغرب وتكلفه العملية آلاف اليورو وشهورا عبر مالي والنيجر والجزائر وصولا الي المغرب، يقوم في الوقت الراهن بالانطلاق مباشرة من موريتانيا والسنغال مدّخرا الوقت والأموال.
واستغل موراتينوس هذا المؤتمر وأجري أمس كما سيجري اليوم لقاءات مع عشرة وزراء خارجية لدول افريقية من ضمنها موريتانيا والسنغال ومالي والنيجر لبحث اشكالية الهجرة السرية القادمة من سواحل موريتانيا والسنغال وكيفية ترحيل آلاف الأفارقة الذين وصل خلال الأسابيع الأخيرة الي جزر الخالدات انطلاقا من موريتانيا والسنغال.
ومن جانب آخر، شكل التعاون في مكافحة الارهاب والهجرة السرية موضوعا رئيسيا في المباحثات التي جرت أمس الخميس بين وزير العدل الاسباني فيرناندو لوبيث أغيلار ونظيره المغربي محمد بوزوبع في مدريد علي هامش لقاء نظم حول مدونة الأسرة المغربية وطــرق تطبيقها.