تحالف إقليمي ضد الإرهاب يستثني قطر!

حجم الخط
3

قال دافيد بن غوريون ذات مرة لشمعون بيرس الراحل إن الزعيم يقاس حسب قدرته باتخاذ القرار في السلام أو في الحرب. في حالة الحرب يكون الثمن في الأنفس كبيرا، بينما في حالة السلم يمكن للثمن أن يكون بالأراضي بل وأحيانا بالأنفس. ولكن برأي بن غوريون لا بد أن ثمن السلام أقل.
الحرب في منطقتنا لم تعد مستحيلة. فلإسرائيل عدو مركزي، إيران، وهي تلوّح في مواجهة عدم التنسيق بين الولايات المتحدة ودول الخليج. الإيرانيون سيلتزمون بالاتفاق النووي ولكنهم سيتطلعون للانتقام من الرئيس ترامب، الذي يعتبرونه تهديدا واستفزازا في ضوء طبيعته غير القابلة للتشخيص. وتعتزم إيران تشكيل جبهة مع سورية، حزب الله وحماس ضد تحالف الرياض الذي أقامه ترامب مع دول الخليج، مصر والأردن.
يحتمل من ناحية طهران أنه حان الوقت لتفعيل الحلف مع حزب الله وحماس ضد إسرائيل، ضمن أمور أخرى لصرف الانتباه عن الاتفاق النووي. لا تزال لدى إسرائيل اليوم الوسائل للتصدي لهذا التهديد ومنع التصعيد. أبرزها هو إقامة جبهة مشتركة مع الدول العربية المعتدلة مصر، الأردن، السعودية وباقي دول الخليج (باستثناء قطر)، مع الولايات المتحدة، من خلال تفعيل العقوبات الأمريكية والتهديد باستخدام القوة. ولهذا يوجد مفتاح موجود في جيب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: سماع أقوال الدول العربية المعتدلة، وكذا الولايات المتحدة، إذ أنه من أجل تفعيل حلف مناهض للأصولية ومناهض للإرهاب يجب العمل على حل الدولتين.
على إسرائيل أن تختار بين ثمن الحرب وثمن السلام. في منطقتنا، يمتلئ الفراغ السياسي بشكل عام بالعنف. ومع ذلك، فإن التهديد الإيراني ليس الدافع الوحيد للتسوية، وليس حتى تحذيرات الدول العربية، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؛ الدافع الأساس هو مصلحة إسرائيل في إنقاذ هُويتنا الديمقراطية واليهودية من خلال السعي إلى التعايش مع دولة فلسطينية مجردة من السلاح على أساس المنطقة في الضفة الغربية.
نتنياهو سيقول بالطبع إن مثل هذه الخطوة ستقرب العنف، ولكنه مخطئ ومضلل. فالفلسطينيون ليسوا تهديدا استراتيجيا أو وجوديا على إسرائيل؛ فنحن قوة عظمى إقليمية رائدة مع قدرات هي من القدرات المتصدرة في العالم. ثلاثة ملايين فلسطيني في دولة مجردة من السلاح ليسوا تهديدا علينا، حتى لو كان في أوساطهم إرهابيون لا يريدوننا هنا. ومن معرفتي بكل قادة جهاز الأمن المتقاعدين تقريبًا، أعرف أن هذا هو أيضا رأي معظمهم.
أبو مازن هو الآخر ملزم بأن يتخذ القرار بين ثمن السلام وثمن الحرب. فهو يعيش تحت ضغط المتطرفين في السلطة الفلسطينية وفي غزة، في ضوء الطريق المسدود في المسيرة السلمية واستمرار البناء في المستوطنات. ولأول مرة منذ سنين تهب ريح حرب في منطقتنا. ولا يمكن القتال ضد الأصولية العربية بأصولية يهودية. هناك حاجة إلى دمج قدرة الردع والحكمة السياسية من أجل عقد تحالف إقليمي ضد الإرهاب.

أوري سفير
معاريف 11/9/2017

تحالف إقليمي ضد الإرهاب يستثني قطر!

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية