اليمين الإسرائيلي وتبني أخطاء اليسار

حجم الخط
0

«اليسار مزدوج الأخلاق لن يعلمنا»، هكذا ادّعى صحافيون يمينيون في الآونة الأخيرة، وليت هذا كان صحيحا، بعد أن ألغى حتى الصحافي الليبرالي جيفري غولدبرغ اشتراكه مع «هآرتس» إذ فهم بان النسخة الإنكليزية أصبحت مادة خاما رائعة لمحبي صنف النازية الجديدة في العالم. فمن يدّعي تمثيل قيم اليسار ليس له بالفعل مكانة تعليمية. فقط ماذا؟ يتبين أن قسما من اليمين مع ذلك قرر تبني طريق اليسار الهاذي وأخذ منه قدوة.
أيها الرفاق الوطنيون الأعزاء من اليمين كيف أقول هذا على النحو الأوضح وبلا ألقاب زائدة؟ عندما يشرك ديفيد ديوك باستمتاع كاريكاتور يعرض صورة مؤامرة اليهود وكأنهم يسيطرون على العالم، فهذا هو الوقت للتوقف والتفكير في أنه قد يكون ابن رئيس الوزراء، برغم كونه كاملا، هذه المرة أخطأ. أخذتم كل ما هو سيئ في اليسار، الذي طور قدرة رائعة على تبني الحجج الثقافية الزائفة كي يبرر كل شيء، وانطلقتم إلى الأمام. إذا نعم الإعلام يبالغ، اليسار منقطع عن الواقع، ولكن بربكم سرتم شوطا بعيدا بعض الشيء في هذا الخط، ألا ترون حقا؟
تعالوا نتفق على أن اليسار هو الذي بدأ، وليس لنا مشكلة في هذا. ولكن لِمَ بحق الجحيم تواصلون ذلك ببهجة؟ قسم كبير من الحجج حول الطريق الذي اختاره اليسار في العقد الأخير كان صحيحا. ولكن بدلا من التعلم من الأخطاء، وجدتم أنفسكم تتبنوا هذه الحجج: لا يوجد أي فعل لا يمكن أن يوجد له مبرر شرعي، وكل ذلك في ظل الاندفاع في مجموعة عمياء نحو الأفول بينما في الأفق تبدو العدالة المطلقة، وانعدام كل انتقاد تجاه المعسكر الذي تنتمي إليه. مبارك أيها اليمين العزيز، فقد أصبحت يسارا هاذيًا.
إن حجج اليسار الأكبر هي أنه في وقت ما بدأ يكون مذهبه فقط على أساس ما هو مناهض لليمين. هذا ليس هو الطريق، هذا هو السير نحو الضياع. وماذا يفعل اليمين الآن؟ بدلا من الحفاظ على الموضوعية وعلى المنطق السليم، بدأ يستمد قيمه من كل ما هو مناهض لليسار الهاذي. اليسار الهاذي قال إن هذه لاسامية؟ إذا نقول كل ما ينبغي كي «نثبت» بأن هذا ليس كذلك. ومع مثل هذا المنطق لا غرو أنهم يصلون إلى هذه المطارح المشبوهة.
بعض من اليمينيين أخذوا الحجج المحقة كلها التي قيلت تجا المتطرفين من اليسار جميعهم وجعلوا من المشروع العمل ذاته بالضبط، على اعتبار أنهم هم الذين بدأوا. إذا فإن القول الآن إن اليسار لن يعلمكم فإن هذا ليس فقط إنه علمكم بل إنه معلمكم وسيدكم. أنتم تقلدونه بأشكال مختلفة. أوقفوا للحظة الحجج التي من شدة الذكاء أصبحت عديمة المعنى وسترون ما الذي تفعلونه. ادعيتم أمس بأن كاريكاتور يائير نتنياهو كشف بالأساس عن ازدواجية اليسار الأخلاقية. ولكن من يعنيه هذه الإزدواجية من اليسار إذا أصبحتم أنتم أنفسكم مزدوجين أخلاقيا؟

معاريف 12/9/2017

اليمين الإسرائيلي وتبني أخطاء اليسار

ليلاخ سيغان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية