معارك دير الزور تكشف انحسار الدور الأمريكي في سوريا

حجم الخط
2

واشنطن ـ «القدس العربي»:  تتدافع فصائل المعارضة السورية المدعومة من الولايات المتحدة والقوات الموالية للنظام لتأمين السيطرة على المناطق الصحراوية الشرقية في البلاد بهدف تحقيق شروط أفضل لمفاوضات التسوية المقبلة أو أي نزاع جديد، إذ أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية العليا التي تقود المعركة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» ان القوات السورية الديمقراطية شنت حملتها الهجومية المخطط لها منذ فترة طويلة في محافظة دير الزور في حين أعلن نظام الأسد والروس انهم خرقوا الحصار عن عاصمة المحافظة بعد حملة بدأت الصيف الماضي.
وأكدت فرقة العمل المشتركة لعملية الحل المتأصل في بيانات منفصلة ان قوة الائتلاف العربي السوري «ساك» المتعددة الأعراق هي قوة شريكة أثبتت تجربتها في معركة التحالف لهزيمة «داعش» وان قوات التحالف ستدعمها خلال هجوم وادي نهر خابور عبر تقديم المشورة والمساعدة وتوفير المعدات والتدريب والاستخبارات والدعم اللوجستي.
ولم تشر البيانات الإعلامية إلى قوات النظام السوري أو القوات الروسية القريبة أو الميليشيات المرتبطة بها، ولم تتناول المخاطر المحتملة التي قد تواجهها قوة «ساك». وكشفت بعض الرسائل الالكترونية عن محاولات لتغيير لهجة ولغة البيانات العسكرية حول معركة دير الزور بطريقة تشير إلى التعقيدات المحتملة المتمثلة في عدم تنسيق العمليات ولكن الكولونيل توماس فييل، مدير الشؤون العامة في التحالف الدولي، قال ان القضية لا تتعلق باستخدام لفظ آخر لدير الزور، مشيرا إلى ان شركاء الولايات المتحدة يطلقون على العملية اسم «عملية عاصفة الجزيرة» وقال انها، في الواقع، عملية لمسح وادي نهر خابور شمال دار الزور وليس إلى دير الزور نفسها.
القضية باختصار ليست صغيرة، وفقا لاستنتاجات العديد من المنصات الإعلامية العسكرية والاستخبارية الأمريكية، بما في ذلك «ساوث لاين» و«ذا درايذ» و«مليتري دوت كوم» فالولايات المتحدة تصر على ان مصلحتها الوحيدة في سوريا هي هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» وانها تدعم الجماعات المحلية لهذا الغرض فقط وانها تحاول الابتعاد عن الفصائل التي تجاهلت هذه المهمة لصالح مهاجمة النظام أو الجماعات الأخرى في سوريا، بما في ذلك القوات التركية والجماعات المتحالفة معها، ولا شك في ان البيانات الصادرة عن التحالف الدولي تهدف إلى تخفيف المخاوف بشأن قدرة إيران وروسيا على الاستفادة من مكاسب التحالف بقيادة الولايات المتحدة.
والرسالة الأمريكية واضحة، وفقا لقراءة المحلل جوزيف تريفيثك، الجيش الأمريكي سيتخلى عن دير الزور للنظام السوري في حين يردد العديد من المسؤولين الأمريكيين ان لديهم تأكيدات من «ساك» ان الجماعة ستسلم السيطرة إلى السلطات المحلية بعد هزيمة تنظيم «الدولة» في المناطق الواقعة شمال العاصمة الإقليمية ولكن ليس هناك ما يدل انها ستكون مستقلة عن الحكومة في دمشق، والبيانات الصحافية المنقحة تقترح ان «ساك» ستسلم المنطقة بمجرد إزالة وادي نهر خابور من «داعش» إلى الهيئات التمثيلية للمدنيين المحليين الذين سيشرفون بعد ذلك على الأمن والحكم كما هو الحال في طبقة ومنبج.
ويحاول التحالف بقيادة الولايات المتحدة من خلال خط ساخن مع الروس العمل على «فك الصراع» ونزع فتيل التوتر للوضع قبل وقوع أخطاء خطيرة، ومع اضعاف تنظيم «الدولة» قد يكون من الصعب على نحو متزايد الحفاظ على تركيز «ساك» وغيرها من الفصائل الموالية لأمريكا، وقد أكدت وزارتا الدفاع والخارجية على ان للولايات المتحدة اهتمام قليل في سوريا بعد هزيمة الإرهابيين، ولكن الحكومة الأمريكية لم توضح ماذا سيحدث للمجموعات المحلية التي تدعمها رغم ان غالبيتها تعاني من مظالم كثيرة مع الأسد ونظامه، وهناك تحليلات ان وزارة الدفاع قد تبدو متحمسة للسماح لقوة «ساك» بالانتقال إلى دير الزور، أما المعطيات الحالية فهي تشير إلى ان الجيش الأمريكي قد أبلغ الروس ان قواتهم يجب ان تبقى غرب نهر الفرات إلى جانب النظام السوري والميليشيات الإيرانية في حين ستبقى قوة «ساك» على الضفة الأخرى للنهر.
ومن غير المتوقع ان يصمد الموقف الأمريكي بشأن توزيع الأدوار العسكرية على ضفتين، وهناك حدود لما يمكن ان تفعله الولايات المتحدة إذا كانت ترغب فعلا في الالتزام بسياستها المعلنة التي تركز على محاربة تنظيم «الدولة» في سوريا، وليس هناك ما يدل على ان النظام السوري وافق على فكرة عدم السيادة على طول الطريق إلى الحدود مع العراق بغض النظر عن تواجد القوات الأمريكية التي تقول دمشق انها تعمل بشكل غير قانوني في البلاد في حين برزت شواهد تدل على محاولة الحكومة الأمريكية استكشاف العمل مع حلفاء الأسد.
واتفق العديد من السياسيين والمحللين منذ فترة طويلة على ان الولايات المتحدة لا ترغب بالفعل في البقاء داخل الصراع السوري، وهي رغبة لا تتسق مع الأهداف الإسرائيلية التي تركز على وقف التوسع الإيراني في المنطقة، وهناك توقعات ان إسرائيل ستحاول عرقلة أي تسوية ممكنة في المستقبل.
وهناك أهمية استراتيجية كبيرة جدا لمعارك دير الزور بالنسبة لأطراف الصراع ما قد يفسر «رسالة التهنئة» التي بعثها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى حليفه الأسد بخصوص كسر الحصار عن المدينة وهي بالتأكيد علامة مهمة على تراجع الدور الأمريكي في سوريا وفكرة اسقاط نظام الأسد، رغم حرص واشنطن التأكيد على أن المعارك الأخيرة كانت مهمة للقضاء على عناصر التنظيم الإرهابي.

 

معارك دير الزور تكشف انحسار الدور الأمريكي في سوريا
واشنطن تبتعد عن فصائل المعارضة التي تحارب الأسد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية