بغداد ـ «القدس العربي»: طالب زعيم «التحالف الوطني» الشيعي في العراق، عمار الحكيم، الإقليم الكردي بـ»إيقاف التصعيد» في ملف الاستفتاء المزمع إجراؤه أواخر أيلول/سبتمبر الجاري، داعيا إلى «التوصل لحلول تضمن وحدة العراق».
جاء ذلك في تصريحات للحكيم على هامش لقائه السفيرين الأمريكي دوغلاس سيليمان، والبريطاني فرانك بيكر في العاصمة بغداد، أمس السبت.
وقال الحكيم إن «التصعيد لا يخدم أحدا، وهناك ضرورة أن تضطلع القوى السياسية العراقية بمهامها لإيجاد حل لهذه الأزمة، بما يضمن وحدة العراق» مؤكدا أن «مصلحة الجميع بوحدة العراق».
وأضاف أن «الاجتماع تطرق أيضا إلى مناقشة الجهود المبذولة لإيجاد حل للمشكلة، وإقناع القادة الأكراد العدول عن موقفهم».
واعتبر النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي همام حمودي، أن «إصرار الأكراد على إجراء الاستفتاء يعد استفزازا، وسيدخل البلاد في نفق مظلم».
وقال في كلمة له خلال ندوة في بغداد ناقشت قضية الاستفتاء إن «التفاوض وسط الأجواء التهديدية وفرض الإملاءات لن يقبل به أحد، كما أن مرحلة الخلاص من داعش لم تنته بعد، لنذهب إلى أمر يقودنا أيضاً لتمزيق وحدة أبناء الشعب العراقي».
وأكد «أهمية المضي بالحوار والتشاور مع الحكومة الاتحادية وفق الآليات الدستورية والقانونية لحل الاشكاليات الموجودة بين أربيل وبغداد».
وصرح مسعود بارزاني الجمعة إنه لن يؤجل الاستفتاء رغم مطالبات ملحة من الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى تخشى أن يصرف التوتر بين بغداد وأربيل الانتباه عن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية الذي لا يزال يحتل مساحات من العراق وسوريا.
وقال في تجمع بإقليم كردستان إنه لم يسمع اقتراحا يمكن أن يكون بديلا للاستفتاء وذلك في إشارة إلى محادثات عقدت مع مبعوثين من أمريكا ودول غربية في أربيل هذا الأسبوع.
وكان برلمان إقليم كردستان العراق وافق في تصويت الجمعة الماضية على إجراء استفتاء على استقلال الإقليم يوم 25 أيلول/سبتمبر متجاهلا معارضة العراق وإيران وتركيا وقلق واشنطن ودول غربية من احتمال أن يفجر هذا الإجراء صراعات جديدة في المنطقة.
وفي أول جلسة للبرلمان منذ تعليق انعقاده قبل نحو عامين رغم حضور 68 نائبا فقط من أصل 111 بسبب مقاطعة حركة المعارضة الرئيسية كوران جلساته، أيدت الأغلبية الكاسحة من النواب خطة الاستفتاء. وانعقد البرلمان في أربيل عاصمة الإقليم بشمال العراق.
وقال النائب أوميد خوشناو المنتمي للحزب الديمقراطي عقب التصويت «نحن ننتظر منذ أكثر من مئة عام» إقامة دولة. وفي وقت سابق قال خوشناو أمام البرلمان «لا يوجد سبيل آخر لضمان عدم تكرار الإبادة الجماعية» في إشارة إلى اضطهاد صدام حسين للأكراد وطردهم من بعض المناطق منها كركوك.
وارتدى بعض النواب العلم الكردي ونهضوا للتصفيق وترديد النشيد الوطني بعد إقرار التصويت.
وقاطعت كوران وهي حركة المعارضة الرئيسية للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه بارزاني جلسة البرلمان في اربيل. وكان خلاف بين الحركة والحزب سببا في تعليق جلسات البرلمان في عام 2015.
وقال برزو مجيد رئيس الكتلة البرلمانية لحركة كوران في مؤتمر صحافي في موعد انعقاد جلسة البرلمان إن «أولئك المجتمعين في البرلمان اليوم يظنون أنها جلسة قانونية لكنها ليست كذلك».
وحضر الجلسة نواب من الاتحاد الوطني الكردستاني ليكتمل النصاب المطلوب. والاتحاد الوطني غريم قديم للحزب الديمقراطي لكنه يؤيد الاستفتاء.
ولقي القرار الذي اتخذه البرلمان العراقي في بغداد في وقت سابق من الأسبوع الماضي برفض الاستفتاء اعتراضا من نواب برلمان كردستان.
وقالت النائبة المنتمية للتركمان منى قهوجي «نرفض قبول قرار البرلمان العراقي غير القانوني».
وأضافت إنها أدلت بصوتها لصالح إجراء الاستفتاء مؤكدة أن التركمان يحظون بالحماية في كردستان على عكس باقي أنحاء العراق.
ويوم أمس أعلنت نقابة المحامين العراقيين، أن نقابة المحامين في الإقليم الكردي شمالي البلاد علقت العمل معها، على خلفية بيان أصدرته النقابات والاتحادات المهنية العراقية، أكدت فيه «عدم دستورية» استفتاء الانفصال.
جاء ذلك في بيان لمديرة المكتب الإعلامي لنقابة المحامين العراقيين عليا الحسني.
وأضافت الحسني أن «نقابة المحامين العراقيين شددت في بيان رسمي صدر عنها الخميس الماضي (في إطار بيان النقابات والاتحادات) على ضرورة وحدة الصف الوطني في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها العراق، وعدم الانجرار إلى التصريحات والمواقف التي تشق الصف».
والاستفتاء المزمع غير مُلزم، وإنما يتمحور حول استطلاع رأي سكان المحافظات الثلاث في الإقليم الكردي، وهي: أربيل والسليمانية ودهوك، ومناطق أخرى متنازع عليها، بشأن ما إذا كانوا يرغبون بالانفصال عن العراق أم لا. وترفض الحكومة العراقية الاستفتاء، وتقول إنه لا يتوافق مع دستور البلاد المعتمد في 2005، ولا يصب في مصلحة الأكراد سياسيًا ولا اقتصاديًا ولا قوميًا.
كما يرفض التركمان والعرب أن يشمل الاستفتاء محافظة كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها.
وهددت جماعات مسلحة شيعية مدعومة من إيران بطرد القوات الكردية من منطقة كركوك الغنية بالنفط المقرر أن تشارك في الاستفتاء.
ويعيش في كركوك عدد كبير من العرب والتركمان وهي خارج الحدود الرسمية لإقليم كردستان لكن الأكراد يزعمون أنها جزء من الإقليم.
وسيطرت قوات البشمركه الكردية على كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها بعدما انهار الجيش العراقي أمام الدولة الإسلامية في عام 2014. وحال تحرك الأكراد دون سقوط حقول كركوك النفطية في أيدي الدولة الإسلامية. ويعارض الاستفتاء عدة دول في المنطقة وعلى مستوى الدولي، خصوصا الجارة تركيا، التي تقول إن الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية مرتبط بإرساء الأمن والسلام والرخاء في المنطقة.
وأمس قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن قرار رئيس الإقليم مسعود بارزاني عدم تأجيل الاستفتاء «خاطئ جدا». وأضاف أردوغان في مقابلة مع محطة تلفزيونية محلية، أن بلاده ستعلن موقفها الرسمي من الاستفتاء بعد انعقاد مجلس الأمن القومي ومجلس الوزراء في 22 أيلول/سبتمبر الجاري.
وأعربت بريطانيا، عبر بيان صدر عن وزارة الخارجية أمس، عن عدم دعمها لقرار إجراء استفتاء انفصال الإقليم الكردي عن العراق.
وقالت «في الوقت الذي يجب التركيز فيه على قضية هزيمة داعش، فإن الاستفتاء يحمل خطر زيادة عدم الاستقرار في المنطقة». ودعت الإقليم لاغتنام الفرصة وإجراء مفاوضات جدية مع الحكومة المركزية.