أمريكا تتحرك لاحتواء الأزمة الخليجية وقطر تجدد التزامها بالحوار

حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: سليمان حاج إبراهيم عادت الأزمة الخليجية بين قطر، ودول الحصار، لتحتل مجددا صدارة الأحداث الدولية، على ضوء تحركات عدد من العواصم الغربية، شدد قادتها على ضرورة إيجاد حل ينهي الخلافات، وأطلقوا دعوات علنية لفك الحصار المفروض على الدوحة.
ويترقب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن تسلط الأضواء عليه، ويكون في قلب الحدث، بعد إعلانه عقد لقاءات مع قادة، وزعماء دول الخليج، ولعب آخر ورقة لديه، تمكنه من تحقيق تسوية جادة للقضية.
وستكون اللقاءات التي تتوالى الأنباء عن عقدها في نيويورك، تزامنا مع اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمثابة رهان، إما يكسبه نزيل البيت الأبيض، أو يخذله، ويكون استنفد آخر ما لديه من خيارات.
حظوظ نجاح مساعي ترامب لحلحلة الأزمة، ستظل مرهونة بمدى جديته، في دفع الأطراف على الالتزام الفعلي للجلوس لطاولة الحوار من دون إملاءات، أو عقبات تفرضها أطراف تساهم في عرقلة الجهود.
الإدارة الأمريكية تحتفظ في سجلها بخيبة أمل، مدموغة بقرار الرياض السابق تعطيل جولة حوار بذل الرئيس ترامب رفقة أمير الكويت، جهودا معتبرة للتوصل إليها، مع ما رافقها من اتصالات متناوبة بين واشنطن، والدوحة، والرياض.
وباءت تلك الجهود جميعها بالفشل في أقل من ساعة، هي الزمن الفاصل بين اتصالات التهدئة، وبيان وكالة الأنباء السعودية، للإعلان عن تعطيل المملكة لأي حوار مع قطر.
وتحججت السعودية في تبرير سلوكها بما اعتبرته تحوير الدوحة لصيغة المكالمة التي أجراها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع الأمير محمد بن سلمان آل سعود.

استنفار أوروبي

أمريكا ليست وحيدة في الميدان، ومسنودة من قبل أطراف عديدة تسعى جميعها للبحث عن حلول لأزمة لم تتضح حتى الآن، دوافعها الحقيقية، ولا مسبباتها الأصيلة، والتي دفعت بأربع دول لفرض حصار شامل على شقيقتهم.
ويواجه القادة الغربيون ضغوطا شعبية متنامية، لإيجاد حل للأزمة التي ظلت مستعصية، بسبب غموضها، وما رافقها من تداعيات، ومناوشات إعلامية، زادت من تعقيداتها.
وتبذل كل من ألمانيا، وفرنسا، أدوارا محورية في حلحلة الأزمة، مساندة جهود الرئيس الأمريكي وإدارته.
وستكون التحركات الدبلوماسية التي تقوم بها العواصم الغربية مؤخرا، حاسمة في سبيل تجاوز العقبات التي تحول دون التوصل لتفاهمات.
منحت تصريحات أمير قطر، وإعلان استعداد بلاده للجلوس لطاولة الحوار، والتفاوض لمحاولة إنهاء النزاع مع أربع دول عربية، بارقة أمل للوسطاء الدوليين.
حديث الشيخ تميم كان ضمن مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في برلين، التي زارها ضمن جولة شملت عددا من الدول لشرح موقف بلاده لشركائه.
وكشف أمير قطر قائلا: «كما تعلمون، الآن أكثر من 100 يوم تمضي، منذ الحصار، وتحدثنا عن استعدادنا للجلوس على الطاولة لحل هذه القضية».
ميركل دعت في ختام اجتماعها مع الشيخ تميم، كلا من الدوحة، والدول المقاطعة لها إلى الجلوس حول طاولة واحدة، بعيدا عن الإعلام، لحل الأزمة المتفاقمة.
وقالت بلغة مباشرة: «نشعر بقلق حيال حقيقة أنه بعد مرور 100 يوم على بدء الأزمة، لا يوجد حل في الأفق».
وشددت ميركل على دعم بلادها للوساطة الكويتية، في الأزمة بين قطر والدول العربية الأربع، ولوساطة أخرى أمريكية، لكنها رأت أن هذه الجهود يجب أن تسير بعيدا عن الأضواء، من أجل الوصول إلى تسوية «تحفظ ماء وجه الجميع».

تحرك فرنسي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كان أكثر صراحة في استعراضه لموقف بلاده من الأزمة الخليجية، وسمى الأمور بمسمياتها، واصفا ما تتعرض له قطر، «حصارا»، ودعا الأطراف المسؤولة عنه إلى فكه.
تصريح نزيل الإليزيه أطلقه في ختام لقاء جمعه بأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في العاصمة باريس، استمع خلاله لعرض واف وشامل عن الأزمة وتداعياتها وتبعياتها.
ماكرون شدد قائلا أن «إجراءات الحصار تؤثر على السكان، خاصة العائلات، والطلاب، ما يحتم إلغاءها، في أسرع وقت».
الرئيس الفرنسي الذي اعتلى سدة الحكم في بلاده مؤخرا عبر عن رغبة بلاده في «لعب دور فعال يتسق مع الوساطة الكويتية من أجل إيجاد حل سريع للأزمة الحالية».
واستند ماكرون في تبرير مساعيه لحلحلة الأزمة، على رصيد ثري من العلاقات التي تجمع بلاده ودول الخليج، وصفها بالمميزة والقائمة على الصداقة والثقة المتبادلة بينها وبين جميع الدول المعنية بالأزمة.
انشغال باريس ورغبتها في تجاوز حالة «الستاتيكو» للأزمة الخليجية، يحركه إلى جانب دوافعها الإنسانية، قلق متنام إزاء التوترات التي تهدد الاستقرار الإقليمي، وامكانية إعاقة الحل السياسي للأزمات وإضعاف فاعلية الكفاح المشترك ضد الإرهاب.

قطر لشرح موقفها

وتقوم الدوحة من خلال جولات عدة لأميرها الشيخ تميم في عدد من العواصم الدولية باستعراض موقفها من الأزمة وشرح وجهة نظرها لشركائها.
وانطلقت الزيارات التي قام بها أمير قطر رفقة وفد رسمي رفيع من تركيا حليفة بلاده حيث استعرض مع رئيسها رجب طيب أردوغان التطورات الحاصلة في مسار الأزمة. ومنها طار إلى برلين ثم باريس وصولا إلى نيويورك حيث يرتقب أن يلقي خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقطعت السعودية والإمارات ومصر والبحرين علاقاتها مع قطر في حزيران/يونيو، وفرضت عليها عقوبات اقتصادية شملت إغلاق مجالها الجوي أمام الطيران القطري.
وبذلت دولة الكويت مسنودة من سلطنة عمان جهودا دبلوماسية معتبرة لعقد وساطة بين دول الحصار وقطر، لكنها باءت بالفشل لإصرار العواصم المحاصِرة على التزام الدولة المحاصَرة بتنفيذ شروط اعتبرت أنها تمس بسيادتها.
ودخلت واشنطن في خط الأزمة الخليجية بناء على طلب من أمير الكويت، وبذلت مساع لحلحلتها تكللت باتصالات جرت بين الشيخ تميم ومحمد بن سلمان، سرعان ما وئدت المحاولة في المهد إثر إعلان الرياض تعطيلها الحوار مع الدوحة.

أمريكا تتحرك لاحتواء الأزمة الخليجية وقطر تجدد التزامها بالحوار
ترامب يلتقي الشيخ تميم في نيويورك لتفعيل وساطة عطلتها الرياض

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية