الارهاب هو ايذاء الافراد والممتلكات وينطبق علي الجماعات وعلي الدول: من المطالب بتزكية نفسه المقاومة ام الاحتلال واعوانه؟
جمال محمد تقيالارهاب هو ايذاء الافراد والممتلكات وينطبق علي الجماعات وعلي الدول: من المطالب بتزكية نفسه المقاومة ام الاحتلال واعوانه؟ قبل الشروع في الاجابة علي السؤال الاول، اود ان اعاين السؤال جيدا، هل طرحه بهذه الصيغة يحمل صحة ودقة، جدل المعرفة، ام دجلها؟ لان طرح سؤال معرفي صحيح، يشكل نصف الطريق نحو الاجابة المعرفية الصحيحة، هكذا تعلمنا، في الف باء منطق البحث المعرفي.نعم السؤال صحيح، لانه حدد المكان والزمان، وحدد جهة البحث وحدد الصفات، ولكن هناك مشكلة، قد تبدو غير جدية، ولكنها كذلك، الا وهي موضوعة الصفات، وتطابقها علي الموصوف بها، بل تطابق الصفة مع نفسها، اي ان هناك اختلافا في المفاهيم غير الجزمية، لان بعض الصفات، هي مستحدثة ومشتقة من اسماء لافعال لم يجزم بتعريفها او بدرجات تطابقها مع الحاصل في الحقيقة الواقعة فعلا، وان هناك قصدية عند المروجين لجعلها ملتبسة ومطاطة، تارة بتجريدها من سياقها التاريخي وتارة بتمييز بعض جوانبها علي حساب جوانب اخري وتارة بتغييب معناها القاموسي لصالح معني ملفق، وكل هذا اجتزاء ارادوي لمعاني الصفة، واسقاطاتها الملموسة، وضمن سياق، لا يمكن فصله عن حالة الصفة ذاتها.عليه ساضطر الي طرح تعريف للصفة التي يريدها السؤال بمقياس زمان ومكان جهته.ما هو الارهاب: ببساطة هو اي ايذاء للابرياء اوالممتلكات بقصد الترويع للحصول علي مكاسب مادية او معنوية، وهذا ينطبق علي الافراد والجماعات والدول.الان من هم الارهابيون في العراق؟ نعم انهم اولا اهل الجريمة الكبري والفتنة الكبري ومؤسسوها، انهم جحافل الاحتلال الذين دخلوا العراق دون وجه حق وعاثوا وما يزالون في الارض فسادا، ولا اريد ان اكرر واعدد جرائمهم التي لا استطيع حصرها، حتي لا اقع في الابتذال، فافعالهم باتت مكشوفة ومعروفة لدرجة فاقعة حتي للاعين غير المبصرة، فقط انوه الي ان هناك كتائب خاصة امريكية، وعراقية امريكية، واخري من المرتزقة، جميعا تقوم بمهام خاصة، عدد منها فقط هي فرق الموت التي افتتح باكورة نشاطاتها، السفير نغروبونتي. ثانيا الميليشيات كل الميليشيات دون استثناء، المرخص منها وغير المرخص، السرية والعلنية، كل منها يرهب علي طريقته، هذا علي الطريقة الجحشية وذاك علي طريقة ولاية الفقيه وهذا علي طريقة تقليد فرق الموت، وبشكل واضح فان اكثر الاساءات الارهابية تتأتي من ميليشيات البيشمركة، وبدر، وبعض الجماعات المتطرفة ممن يدعون انتسابهم الي جيش المهدي، وجماعة غلاة السلفية. ملاحظة: كانت هناك مجاميع مسلحة وذات تواجد منظم في المناطق الحدودية من محافظة السليمانية انصار الاسلام قد تمت تصفيتها، وجماعات اخري من المتطوعين العرب ينتظمون في اطراف بغداد وبعض مناطق الرمادي وصلاح الدين قد تم ايضا قصم ظهورهم بين نهاية العام الاول للاحتلال ومطلع الثاني، وعاد الكثير منهم الي بلاده الاصلية، ولم يتبق منهم سوي مجاميع صغيرة غير فاعلة وليس لها تاثير حقيقي علي خارطة الفوضي الضاربة اطنابها في العراق، بفعل الاحتلال وسياساته الاجرامية، ويمكن حساب جماعة الزرقاوي عليهم رغم الشكوك حول وجوده اصلا، علما ان تضخيم دوره كان امرا مقصودا لغرض خلط الاوراق والتغطية علي مكانة المقاومة العراقية المتصاعدة.ثالثا: اجهزة الامن والاستخبارات والجيش الطائفي الذي شكله الاحتلال، كل هؤلاء عندما يؤتمرون من قبل قوات الاحتلال لممارسة فعل عنيف ضد مجاميع تقاتل الاحتلال فهم في هذه الحالة ارهابيون مأجورون، وما ينطبق علي قوات الاحتلال ينطبق عليهم، اما شرطة المرور والشرطة الجنائية اي الشرطة العادية التي تتخصص بمنازعات الناس الخاصة، فهم بمنأي عن اي مكروه لأنهم لا يقومون بمكروه ضد من يقاتل الاحتلال.اذا كنت لا تقاوم فانت حر ولكن اذا ساعدت المحتلين علي من يقاوم فسيكون حسابك حسابهم،وهذه سنة من يريد الدفاع عن نفسه بطرد الأذي ومسببيه ومعاونيه من طريقه وطريق تحرير بلاده.كل من قرأ تجارب حركات المقاومة لدي معظم شعوب العالم فانه سيلاحظ تشابها شديدا في مثل هذه الحالات، ولا تشذ المقاومة العراقية عن غيرها في ممارستها لهذه السجايا، اثناء تعاملها مع المحتلين كاعداء حتي التحرير، واثناء تعاملها مع من يتعاون مع المحتلين من العراقيين كخونة، يمكن قبول توبتهم اذا غيروا اتجاههم، واصبحوا محايدين علي اقل تقدير، او التعامل الايجابي مع العراقيين الذين لا يقاومون ولا يعيقون المقاومة.وخلاصة القول ان الارهاب في العراق هو صنيعة الاحتلال ومطاياه، وليس صنيعة سورية او ايرانية او افغانية او سعودية، فعملية الاحتلال بحد ذاتها، هي عملية ارهاب دولة منظم ومن الطراز الكافر بكل القيم الانسانية وغير الانسانية، اما وقد احتلت البلاد فان هناك من يعيق المحتلين عن تطبيق برنامجهم في جعلها محظية من محظياتهم ويبغون طرده دون قيد او شرط وهناك من يسود عيشتهم ويكفرهم بالساعة التي دخلوا بها العراق، انها المقاومة وبكل اشكالها التي نجحت في الاستمرار والاتساع وفي النيل من معنويات المحتلين واعوانهم، والتي جعلت الاحتلال يعدل بالكثير من تفاصيل موديله الجاهز الذي جاء به ليفرضه فرضا علي العراق وشعبه، ان مقاومة مثل مقاومتنا سوف لن تكل وتمل حتي يقر الاحتلال بجريمته ويقول حقي برقبتي .ان من قتل اكثر من 150 الفا من المدنيين لحد الان هو الاحتلال، ومن يهين العراقيين في كل لحظة من لحظات وجوده هو الاحتلال، ومن دفع بالبلاد للتقاسم الاثني والطائفي هو الاحتلال، ومن فجر النجف وسامراء والفلوجة والرمادي وتلعفر والموصل والكوت والعمارة هو الاحتلال، ومن فعل الفعل البربري وما زال يفعل بالسجناء والاسري والمحتجزين هو الاحتلال، من دمر الدولة العراقية، وحل جيشها هو الاحتلال، من سرق العراق هو الاحتلال ومن لوث ارض وسماء ومياه العراق بالمواد المشعة والمحرمة الاستخدام هو الاحتلال، فكيف ياتي من ياتي ليقول ان هناك ارهابا اخر هو الاخطر!؟ وهل بقي هناك شيء اخطر من الذي فعله ويفعله الارهاب الامريكي، ارهاب بكل الالوان اسكوب ملون ؟.اما عن السؤال الثاني: من المطالب بتزكية نفسه المقاومة ام الاحتلال واعوانه؟ السؤال يحمل تناقضا لدرجة المفارقة، فتزكية النفس يجب ان تكون امام جهة ذات علاقة بها وهي مخولة للبت في الحكم عليها لانها هي وحدها صاحبة الشأن، واذا كان المقصود الضمني لها هو الشعب، فكيف يطلب من المحتل تزكية نفسه امامه، وهو الذي يخضع هذا الشعب نفسه للاحتلال؟ وكذا الحال بالنسبة لاعوانه فهم يعرفون ان الشعب لا يحترم فيهم اي قيمة، واذا زال الاحتلال زالوا فكيف سيطلبون منه تزكيتهم؟ طبعا اذا منح كامل الحرية لفعل ذلك! اما المقاومة فهي ليست بحاجة للتزكية من احد لانها لا تدعي شيئا تحاجج عليه انها تفعل ولا تدعي الفعل، ونتائج افعالها نعرفها بالفطنة من تصرفات، واعلانات العدو نفسه، وخسائره الحقيقية، وما تجود به المقاومة بنفسها عن نفسها وافعالها، والشعب يعايشها بالميدان فهي منه وله، وهو الذي يمدها بما تحتاج والا كيف لها ان تصمد بوجه اقوي قوة في العالم؟ولولا صيغة السؤال التهكمية لقلنا انه سؤال خطأ.يتبادر الي ذهني وانا اجيب علي بعض اسئلة الاخوة الذين راسلوني متسائلين عن جوانب جوهرية في موضوعة المقاومة العراقية، المقاومة الرقم الاصعب في المعادلة العراقية . سؤال عرضي، من هم الملثمون والشبحيون حقا؟ هل هم ابناء المقاومة ام رجالات الامن والاستخبارات وما يسمي بالجيش الوطني وعناصر الميليشيات وفرق الموت الذين يشاركون في ابادة الشعب العراقي وقواه الرافضة، لعراق فوضوي، مقطع، محتل؟الاجابة متروكة للمتسائلين انفسهم، فقط نرشدهم الي مصادر تساعدهم في معرفة الاجابة، اغلب المحطات الفضائية التي تنقل صور حية للملثمين من القوات المساندة للاحتلال بمختلف اصنافها اثناء حصول مداهمات او اعتقالات او مفارز تعقب او تحقيق بالهويات، او مقاتلة المقاومين! ان هؤلاء هم النكرات المطالبين بالكشف عن انفسهم وعن حقيقة افعالهم، وعن عقائدهم القتالية، وعن طريقة استخدامهم، اليس كذلك؟وهناك دليل اخر علي اكاذيب حكومات الاحتلال وتحديدا في مجال الامن وانتهاكات حقوق الشعب بكل الوانها واشكالها، وهي عدم الاعلان عن اي نتائج لاي لجنة تحقيق شكلتها دجلا للبحث في الجرائم المروعة التي شهدها العراق! ما هي نتائج تحقيق تفجيرات سامراء؟ ما هي نتائج تحقيقات مذبحة جسر الائمة؟ ما هي نتائج تحقيقات تعذيب وقتل المعتقلين بوزارة الداخلية؟ هل هناك ابلغ من ذلك علي تورط اجهزة الحكومة الملثمة بكل الجرائم البشعة التي يشهدها العراق؟من يعرف العراق جيدا يعرف كيف انطلقت ثورة العشرين، ويعرف حتما ان اعمال المقاومة للاحتلال الانكليزي انفجرت بالرميثة وخان ضاري وغيرها من مناطق العراق، بعد شعور الاهالي بالاهانة نتيجة الاعتداء علي حرمة شيوخهم وقادتهم، فانتفضوا وفعلوا ما فعلوا.والشيء لم يختلف كثيرا الان عندما يشعر الاهالي انهم جميعا مهانون كبيرهم قبل صغيرهم، فماذا تنتظر من اناس تستطيع ان تسلبهم كل شيء الا احساسهم بالكرامة، وهذا ما حصل فعلا وبتفاصيل معروفة بالفلوجة والرمادي وسامراء، والعمارة والنجف، وام قصر، اقتل العراقي ولا تهينه، سينقلب عليك ثائرا اذا اشعرته بدونية موقفه! بالله عليكم الم يكن الاحتلال وافعاله التي ما ينلبس عليها ثوب امتازت بدوس بساطيل جنوده علي رؤوس شيوخ ونساء العراق بل وحتي علي رؤوس بعض المغفلين من المتعاطين معه محسن عبد الحميد زعيم الحزب الاسلامي سابقا، والذي ترك زعامة الحزب بعد اول بسطال داس علي رأسه!؟ناهيك عن الموقف الشعبي المعروف بحنقه علي الامريكان وحصارهم الجائر علي العراق ومن ثم تدميرهم بالحديد والنار، وبكل اسلحة الدمار، بنية بلادهم التحتية، ومن ثم لاشرعية حربهم اصلا واحتلالهم، فالشعب يدرك بفطرته اي جحيم تسوقه اليه، سياسة ابو ناجي، وسياسة رعاة الهوش، الذين لا يهمهم من كل هذه اللعبة سوي الهيمنة علي النفط في العالم كله وليس في العراق وحده، ان لعابهم يسيل كرهاويل المجانين علي رائحة الذهب الاسود، الذي تحول وجوده الي نقمة علي العراق واهله.والان لا اعتقد ان مقاومة شعب العراق لمحتليه هي بدعة تستدعي التفسير والتبرير، ولا جرائم الاحتلال وعملائه ومحاولاته لتشويه افعال المقاومة بالافتراء عليها، بل في عمل تشكيلات موازية لها وتأتمر بإمرة المحتلين انفسهم للنيل منها ومن شعبيتها بالدس والوقيعة.هو ليس بامر جديد او غريب، فتجارب فيتنام والجزائر وامريكا اللاتينية، تعلمنا ان المحتلين مهما اختلفت عناوينهم سيلـــــجأون الي ذات الاساليب في محاولاتهم للقضاء علي مقاومة الشعوب المحتلة، وليس ما نقوله بـــــدعة اخري، من ان مقاومة الشعوب لمحتليها ومستعبديها ستنتصر مهما طال الزمن. ہ كاتب من العراق8