عن جريمة التخابر مع قطر

حجم الخط
25

أصدرت محكمة النقض المصرية حكماً السبت الماضي بإدانة الرئيس المعزول محمد مرسي بتهمة «التخابر مع قطر»، وعاقبته على ذلك بالسجن المؤبد، وكانت قبل ذلك قد برأته من تهمة التخابر لكنها عادت وأدانته بتهمة «اختلاس أوراق وإخفائها» و«تشكيل جماعة إرهابية»، رغم أن هذا الاتهام الأخير لم يكن بين التهم التي وجهتها النيابة العامة له.
تقوم تهمة «التخابر» على افتراض أن قطر هي دولة معادية لمصر وأن الأوراق التي تم «اختلاسها وإخفاؤها» سلمت لقناة «الجزيرة» التي هي أداة تلك الدولة الإعلامية لـ»التآمر» على مصر.
التهمتان مثيرتان للسخرية، وخاضعتان للتسييس الموتور، وسببهما الأساسيّ معروف وهو أن استيلاء رأس النظام على السلطة بالقوّة وإطاحته برئيس منتخب جعل المسألة شخصية بين الرئيسين، فبقاء الأول في السلطة يعني تغييب الثاني عن الحياة العامة عبر أحكام السجن المتعددة والتنكيل به، إضافة إلى كونها صراعاً بين نظامين، الأول يستند إلى العسكر والأمن والقوّة الباطشة، والثاني إلى نضال فرديّ وجماعي لعشرات السنين.
الحكم الجديد بالمؤبد هو الثاني بعد حكم سابق صدر نهاية العام الماضي ضد مرسي بالحبس 20 عاماً بتهمة تعذيب وقتل مصريين، لكن الواضح أن الحكم الجديد يرتبط، من دون شك، بالتصعيد الكبير الذي تتوالى فصوله من قبل دول الحصار الأربع ضد الدوحة، وهو ما يعني تحويل السلطات المصرية للقضاء إلى لعبة رغم ما سيؤدي إليه ذلك من إهانة بالغة لهذا السلك ورجاله، وينهي، عمليّاً، أي معنى حقيقي باق لمؤسسات الدولة ويلحقها بضباط أجهزة الأمن و«أراجوزات» الإعلام المتهافت.
مفهوم طبعا أن الثورة المضادة المصرية أعادت عمليّاً، النظام السابق، وأنها، خوفاً من كوابيس ثورة يناير 2011 ثبتت قوانين جديدة تمنع التظاهر، وطاردت الناشطين السياسيين والنقابيين، وحظرت خصمها الأكبر، جماعة «الإخوان المسلمين»، وشنّت حرب استئصال ضدها، لكن كره الثورات جعلها تمدّ حربها هذه إلى البلدان المجاورة، عبر دعم الجنرال خليفة حفتر في ليبيا، وتعاطفها مع نظام بشار الأسد في سوريا، وخصومتها مع حكومة المغرب الإسلامية، وتآمرها على حركة «النهضة» في تونس، وصولاً إلى مساهمتها الخطيرة في دعم حصار قطر.
وفي مقابل شراسة نظام القاهرة في تدبير شؤون هذه الحرب الأهلية العربية فإن حكومة السيسي أشرعت الأبواب لحكومة إسرائيل وأعادت سفارتها إلى القاهرة وتعاونت معها في ضبط وقمع الفلسطينيين.
وحين يصبح «التخابر مع إسرائيل» والتعاون الأمني والعسكري معها شأناً محموداً، ويصبح التحالف مع أعداء الأمتين العربية والإسلامية إنجازاً يستحق ميداليات الشرف، فمن الطبيعي أن يصبح «تخابر» رئيس مدني منتخب ديمقراطياً جريمة يعاقب عليها القانون.

عن جريمة التخابر مع قطر

رأي القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية