يلقي رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو غدا خطابا أمام الجمعية العمومية الـ 72 للأمم المتحدة، والتي تنعقد هذه الايام في نيويورك. غير أنه برأيي ليس الشخصية المناسبة لتمثيل اسرائيل في مثل هذه الاجتماعات الدولية.
فهو زعيم تجري شرطة بلاده تحقيقات ضده في ملفين؛ مسؤولون سابقون عملوا في حضرته وعلى مقربة منه يخضعون للتحقيقات كمشبوهين بأعمال جنائية في قضية الغواصات، وهي قضية الفساد الاكبر في تاريخ اسرائيل، إضافة إلى أن زوجته ستقدم إلى المحاكمة في قضية المنازل.
يدور الحديث عن مناسبة سنوية يشارك فيها أكثر من مئة زعيم دولة، رؤساء حكومات ووزراء خارجية. من ناحية سياسية، يوجد معنى طفيف للقاء. ولكن أهميته رمزية بالأساس. لهذا السبب، فان كلمة نتنياهو لن تضيف شرفا لدولة اسرائيل.
يمكن الافتراض بأن القلائل جدا، هذا إذا كان على الاطلاق، من بين مشاركي الجمعية العمومية الحالية، واعون بوجود التحقيقات ضد رئيس الوزراء، أو سمعوا في أي مرة عن ملف 1000 أو ملف 2000. مشكوك ايضا إذا كان الوافدون إلى الجمعية يعرفون عن قضية الغواصات أو القرار برفع لائحة اتهام ضد عقيلة رئيس الوزراء. ولكن حقيقة أن الناس لا يعرفون عن مرض الآخر ليست مواساة للمريض وليست مبررا له للظهور في الحفلة والتظاهر وكأن كل شيء على ما يرام. وهذا على ما يبدو بالضبط ما سيفعله رئيس الوزراء اثناء تواجده في نيويورك: سيلقي خطابا باردا في الجمعية العمومية، وسيجري لقاءات مع الزعماء، بمن فيهم الرئيس الأمريكي ترامب وسيشارك في مناسبات تعقد على هامش الجمعية.
نشر كاتب الرأي روجر كوهين مؤخرا في زاويته في «نيويورك تايمز» استعراضا مفصلا لكل التحقيقات التي تجري ضد نتنياهو، في ظل مقارنتها بتورطات الرئيس ترامب. كما افادت نيويورك تايمز مؤخرا بالقرار لرفع لائحة اتهام ضد عقيلة رئيس الوزراء، سارة نتنياهو، تحت العنوان: «زوجة نتنياهو متهمة بسوء استخدام الأموال العامة».
من بين رؤساء الدول والزعماء المشاركين في الجمعية العمومية، غير قليل متورطون في قضايا فساد في بلدانهم أو مشاركون في اعمال القمع والانتهاك لحقوق الانسان. ولكن رئيس وزراء اسرائيل يفترض أن يمثل دولة يهودية الاخلاق فيها هي اساس وجودها، غايتها النور للأغيار، زعماؤها هم قدوة للحفاظ المتشدد على القانون. ليست هذه بالضبط هي صورة الوضع التي يمثلها نتنياهو.
رئيس وزراء اسرائيل سيلقي خطابا في ساحة معادية لإسرائيل، وعليه فهو ملزم بأن يكون رمزا شخصيا للاستقامة، لنظافة اليدين، للتميز الواضح عن كل مؤامرة وبراءة شاملة من كل ظل شبهة تتطلب تدخلا من سلطات القانون.
إذا حاكمنا الأمور وفقا للخطابات التي ألقاها نتنياهو في اجتماعات الجمعية العمومية السابقة، ولا سيما بموجب الخطاب الذي ألقاه العام الماضي، ففي الخطاب الذي سيلقيه رئيس الوزراء غدا سيحذر من التهديد المحدق بالسلام العالمي من جانب إيران نووية. كما أنه سيزاود اخلاقيا على اعضاء المنظمة في موقفها المتحيز وأحادي الجانب ضد اسرائيل ويلمح ربما بالعلاقات الخفية التي لإسرائيل مع دول عربية. مفهوم أن نتنياهو سيكرر ايضا تطلع اسرائيل للسلام مع الفلسطينيين واستعداد الدولة لمفاوضات بدون شروط مسبقة. هذا مضمون جدي جدا سيجد رئيس وزراء متورط مع القانون صعوبة في تسويقه واقناع مستمعيه به.
وعليه، فمن يجدر أن يمثل اسرائيل في مناسبة عالمية كالجمعية العمومية للامم؟
معاريف ـ 18/9/2017
شلومو شمير