مجلس الأمة الكويتي مراقب فضائياّ والفضائيات تشارك في الثورة الجنسية

حجم الخط
0

مجلس الأمة الكويتي مراقب فضائياّ والفضائيات تشارك في الثورة الجنسية

أنور القاسممجلس الأمة الكويتي مراقب فضائياّ والفضائيات تشارك في الثورة الجنسية لنتغدّ بهم قبل أن يتعشوا بنا .. يبدو أن هذا هو حال أعضاء مجلس الأمة الكويتي في انفتاحه المفاجئ وغير المسبوق علي الاعلام الخارجي، فبعد طول تبرم وشكوي وتعطيل وتنكيل بمراسلي الاعلام الفضائي، خاصة الجزيرة و العربية لمنعهما من نقل الدخان المتصاعد من اقبية المجلس، الذي يختبر التهابا يضرب مفاصله في مقتل ـ ربما نتيجة حرارة هذا الصيف القائظة ـ أخذ اعضاء المجلس يعيدون انتشارهم علي الفضائيات وانتهاج سياسة الهجوم خير وسيلة للدفاع.من هذه الصولات لقاء حيوي شاهدته مساء السبت علي قناة دبي الفضائية في برنامج المقال الذي يقدمه الصحافي المتمرس داوود الشريان. اللقاء الذي كان موجها للعمق الكويتي، ربما كان موجها كذلك للفضاء الخليجي، علي مبدأ الكلام الك يا جارة بكل مفرداته السياسية.ضيف الحلقة كان محمد الصقر، رئيس لجنة الخارجية بمجلس الأمة الكويتي المنحل قسرا، الذي صال وجال بحال السياسة الكويتية، وقدم نصائح للحكومات الخليجية بان لا باب آخر سوي الديمقراطية لها، اذا أرادت ان تحظي باستقرار بات في هذه الظروف عصيا في غياب الديمقراطية.بين الشريان والصقر دار سجال عن الديمقراطية المزعجة في الكويت وطبيعة المجتمع القبلي والطائفية السياسية التي اخذت تمد رقبتها، تأسيا بما يجري في العراق وهموم المرأة وتوفزها، بعد أربعة وأربعين عاما حرمانا من حقوقها.لم يخف الصقر، الذي كان متوقد الذهن أن اهل الكويت قبليون، وان البلاد دخلت أصعب ازمة في عهد الامير الجديد، لكنه غمز من قناة صباح الاحمد، حينما رأي أن حل مجلس الأمة بعد اسابيع ملتهبة هددت استقرار البلاد، ربما يصب في التخلص من المجلس، الذي شهد علي أزمة توريث الحكم، والتي كانت الاصعب في تاريخ البلاد، وبالتالي اعتباره واعتبارها ماضيين، وتدشين عهد جديد في الكويت، التي تتفاعل مع وضع اقليمي تتجاوز حرارته حرارة العاصمة التي تناصف درجة الغليان هذه الايام.الشريان الذي لم يعط الصقر وقتا لالتقاط الانفاس حاجج ضيفه بان الديمقراطية الكويتية ما زالت ديكورا، فيما رأي الصقر ان مسيرات الشباب والارهاصات والتجمعات النسائية قد تأذن بعهد شبابي جديد، يؤمل ان يخلص البلاد من شيبانها.ورغم جهد الصقر الواضح في التغزل بمفاتن الديمقراطية الكويتية، الا ان برلمانا ما زال يكنس نصف المجتمع خارج ردهاته، يفتقد للديمقراطية بمفهومها الجوهري، الذي يقوم اساسا علي العدالة والحرية، وهما صفتان تحتاجان الي الكثير من الاثبات. ورغم ما تشهده الكويت من زكام وعطاس اعلامي في غير موسمه، الا ان موافقة مجلس الامة في وقت سابق علي بث جلساته عبر القناة الرابعة الكويتية، بشرط ان لا تكون فضائية، وان تبقي مسجلة، وان يتم تقطيعها حسب الرقيب هي بداية صحيحة، ولو كانت خجولة، ومغلولة حتي العنق.ولعل الدور الاساسي الذي لعبه الشارع الكويتي هذه المرة في اسقاط مجلس الامة مرده في جزء كبير منه الي المد الاعلامي وخاصة الفضائي الذي بات يدق حصون الساسة المغلقة ويفتح الابواب المقفلة.تجارة فاحشة الجنس بعالمه.. المخدرات.. تفشي ظاهرة التحرش بالفتيات.. الانحلال.. العنف ضد المرأة، الادمان علي الكحول، آفات أغلب المجتمعات، لكنها تجاوزت كل الخطوط الحمراء في السعودية، وصارت ظواهر قائمة بذاتها، بل وتجارة لها فنونها وعالمها الخاص الفريد، وربما تنطبق عليها تسمية الثورة الجنسية الحمراء. ففي برنامج جريء وموضوعي وصريح شرّح برنامج برسم الصحافة علي قناة الاخبارية السعودية مساء السبت بعض هذه الظواهر، التي خرجت عن كونها مُقنّعة، وصارت تستلزم مصارحة وعلاجا ومدارس للتوعية والارشاد واستيعاب الشباب وتثقيفه في عالم ودع الانكفاء والانغلاق مرة والي الابد.ما يلفت الانتباه في هذا البرنامج ان مقدمته كانت فتاة عالية الثقافة ومحاورة لبقة وذكية هي المذيعة السعودية ريما، التي تناولت شتي المواضيع الحساسة بمهنية وصراحة، قلما تلمحها في معظم التلفزات المحلية الخليجية، فيما انحي أحد ضيفي البرنامج الدكتور حميد خليل الشايجي، الخبير بعلم الاجتماع، باللائمة علي قصور المناهج الدراسية وعدم وجود مؤسسات حكومية للتوعية وفض الاشتباك بين اندفاع الشباب وكوابح المجتمع الجامدة.وذهب الضيف الآخر بندر المحرج الي أن احد اسباب هذا التداعي الاسري هو جهل 70 بالمئة من المجتمع السعودي لمفهوم الحق المدني، والي غياب الحوار في المجتمع، اضافة الي الخشونة والتعنيف، اللذين تمارسهما لجان الامر بالمعروف ، مما يثير ردود فعل سلبية متحدية، في غياب الاستماع للرأي الآخر. فحينما تنتهك حقوق الانسان المدنية تنشأعنها مشاكل تتناسل حتي تغدو تراكمية يستعصي علاجها.وفيما طالب البرنامج بالعودة الي الاسرة كلبنة أولي اساسية لمجتمع معافي، والي تصويب وتغيير المفاهيم حول الجنس قفز الي ابعد من ذلك الي طبيعة العلاقة بين المواطن ورجل الامن والسلطات التي تتحمل عبئا كبيرا من هذا التردي.وحسب دراسة اعدها متطوعون في المركز السعودي لحقوق الانسان فان ظاهرة التجارة الجنسية واستغلال النساء صارت عالما مكتملا تدر مئات الملايين علي القائمين عليها في المملكة.وقد يلعب الاعلام الفضائي الخارجي، وخاصة الممول من سعوديين دورا في تشجيع هذه الظواهر، فيما تشهد البلاد ثورة الجنس عبر الانترنت والتلفون والموبايل، والتي تفرغ الجيوب وتعود بثروات مادية طائلة من ريع هذه المكالمات علي شركات الاتصالات والتي تورث دائما للحكام في البلاد العربية ولأبنائهم وأقربائهم وأصهارهم، باعتبارها تجارة فاحشة الثراء.ويلجأ الشبان والشابات لشراء بطاقات غالية للموبايل لا تحمل اسما يتم تداولها سرا واحيانا يتصلون ببعضهم ويمارسون الجنس عبرها بشتي اشكاله اللفظية والايحائية لتفريغ كبتهم وتعويضا عن حرمانهم من اللقاء الواقعي مع الجنس الآخر. وفي تطور جديد وبعد ان كانت الاجنبيات بطلات هكذا نشاطات اختفت عبارة أنا بحبو إنتا لتقوم بذلك فتيات عربيات اغلبهن سعوديات، يقدمن خدمة الجنس الهاتفي، تمردن علي واقع الحال ورغبن بتجاوز خطوط الفصل الجنسي والاستمتاع بأكبر قدر من الإثارة.ورغم انتشار التيارات الأصولية وكثرة المحظورات الدينية والاجتماعية والرقابة المفروضة علي الشبكة العنكبوتية، إلا أن ذلك كله لم يحل دون ان يمتد ويتشعب هذا الشذوذ الذي يحذر من حمولاته علماء النفس، ويرتجف من تداعياته المجتمع. ولا يمكن تليين هذا الواقع المتيبس الا بايجاد بدائل توفر سعادة مفقودة لشباب هائم يبحث عن مخرج من التعقيد الاجتماعي الشكلي المصطنع لممارسة لذة محرمة ما زالت الشاغل الاساسي لمجتمعات عربية مجوعة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وجنسيا، فلا عجب ان تشهد هكذا ثورة في غياب ثورات آخري اعز منالا.أغاني الفراش من يُقلب المحطات الغنائية الفضائية هذه الايام يشده توجه معظم المغنيات الي تصوير كليبات غنائية في السرير يتلوين بأحاسيسهن تحت الاغطية بأثوابٍ وشلحات وسليبات تقترب كثيرا من شهوات الفراش الحسية بقدر بعدها عن الاطراب النفسي، واذا كانت إليسا رمت الوشاح الاول علي سرير اغنيتها، فان الفراش بات مقيل الفضائيات، وغدا التفنن في اظهار المفاتن المتلفحة بكل ما شف وهف من الحرير والساتان القاعدة، وسواها الاستثناء. كيف لا اذا كان هذا الفراش هو ملجأ قادتنا وسياسيينا، الذين إما يرقد معظمهم مريضا علي هذا الفراش أو يلجأ له لممارسة عاداته السرية، بحيث صار السرير هو ارض انتصاراتهم الكبيرة!كاتب من أسرة القدس العربي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية