«فايننشال تايمز»: تحديات كبرى أمام السعودية لمواجهة «التسيد» الآيراني على العراق

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: عندما اجتاح جهاديو تنظيم «الدولة» مدينة الموصل عام 2014 وتقدموا نحو جنوب بغداد، بحثت الحكومة العراقية عن الدعم من حلفائها، وكانت آيران أول من استجاب، حيث أرسلت السلاح ودعمت المليشيات الشيعية التي أصبحت جزءاً من جهود الحكومة لهزيمة تنظيم الدولة. والآن تقول صحيفة «فايننشال تايمز»: إن آيران تريد جني ثمار دعمها بتقوية موقعها أكثر مع قرب هزيمة التنظيم وإخراجه من مدن العراق وبلداته بشكل كامل. ولكنها بعد سنوات من تسيد الساحة العراقية تواجه منافساً جديداً لها حليفاً للولايات المتحدة، السعودية التي تحاول هي الأخرى.
وسيؤدي التنافس بين العدوين اللدودين إلى مخاطر تحويل العراق لساحة نزاع بين طهران والرياض، كما ترى صحيفة «فايننشال تايمز». ففي تقرير أعدته كل من نجمة بوزوجيمر من طهران وإريكا سولومون من بيروت قالتا فيه: إن السعودية استقبلت في الأشهر الماضية رئيس الوزراء حيدرالعبادي والزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
وقالت الصحيفة: إن الرياض وبغداد اتفقتا على فتح معبر عرعر المغلق منذ 27 عاماً، وتعلّق الصحيفة: إن التقارب يعبر عن تغيير في استراتيجية السعودية التي على ما يبدو قبلت خلال السنوات الماضية بدور آيران السيادي في العراق.
وينظر لتحركها الجديد على أنه محاولة لقصقصة أجنحة التأثير الآيراني هناك. وحسب مستشار للرئيس حسن روحاني تحدث للصحيفة : فالعراق جزء من خطة الرئيس جعل العلاقات الإقليمية مركزا لسياسته الخارجية. وقال المستشار:» إن زيادة تأثيرنا في العراق وعلى كل المستويات هي أولوية وحيوية لنا. وعلينا أن لا نجعل العراقيين يغيرون رأيهم منا»، مضيفًا: إن القيادة السياسية والعسكرية الآيرانية تناقش ثمن زيادة التأثير وعلى أي مستوى. وعبر عن أمله أن لا يؤدي التركيز الآيراني على العراق لخلق مشاكل وتوترات مع الرياض. ولكن مشكلة الأخيرة وكذا إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هي التدخل الآيراني في شؤون الدول العربية.
وفي خطابه الأول أمام الامم المتحدة وصف ترامب آيران بالدولة «المارقة» وأنها تصدر «العنف والدم والفوضى» لجيرانها. وألمح لإمكانية إلغاء الإتفاق النووي الذي وقعته الإدارة الأمريكية السابقة مع آيران عام 2015 لوقف مشروعها النووي. واتهم آيران بخرق روح الاتفاق عبر مواصلة التدخل في شؤون جيرانها العرب، خاصة العراق وسوريا، إضافة لتطوير أنظمة الصواريخ الياليستية. ورد الرئيس روحاني إنه من المؤسف تدمير اتفاقيات من قبل «مارقين جدد جاؤوا إلى السياسة العالمية». وبرغم تقديم آيران الدعم العسكري لنظام بشار الأسد بشكل ساعده على حرف ميزان الحرب الأهلية التي مضى عليها ستة أعوام لمصلحته، إلا أن العلاقة مع العراق أعمق بكثير وتشمل المجالات الدينية والثقافية والسياسية والاقتصادية. وعملت آيران التي خاضت حربًا طويلة ضد نظام صدام حسين على تطوير علاقاتها مع العراق خلال العقد ونصفه الماضي، أي بعد الغزو الأمريكي عام 2003 وإطاحة نظام صدام. وتشير الصحيفة إلى مشاركة العراق وآيران الموقف من تنظيم الدولة باعتباره تهديدا رئيسيا لهما. وثبت هذا في حزيران/ يونيو عندما هاجم مقاتلون البرلمان الآيراني ومرقد آية الله الخميني وقتلوا 13 شخصًا. كما أن العلاقات الأمنية أعمق حيث يشغل وزارة الداخلية أحد عناصر منظمة بدر التي تدعمها آيران. وفي العراق نظمت آيران وسلحت ومولت مليشيات شيعية أسهمت في حرب تنظيم الدولة وأصبحت قوية. كما يمثل العراق سوقا مهما لمنتجاتها حيث بلغ حجم التجارة في القطاع غير النفطي العام الماضي 6.6 مليار دولار أمريكي. وعليه فالعراق على درجة كبيرة من الأهمية لآيران وستكون خسارتها عظيمة لو فقدت سيطرتها عليه مقارنة بخسارتها لسوريا، كما يقول استاذ جامعي آيراني في مجال العلاقات الدولية. وبرغم التأثير الذي تمارسه إلا أن تسيدها يواجه تحديات خاصة أن العبادي أظهر نوعاً من المقاومة للتأثير مقارنةً مع سلفه نوري المالكي. وحاول العبادي أكثر من مرة الحد من قدرة الميليشيات الشيعية مع وجود نوع من السخط ضد آيران داخل القاعدة الشيعية خاصة عندما بدأ الصدر ينتقد طهران.
ويبدو أن السعودية وجدت ثغرة وهي تواصل سياسة خارجية حازمة. فمن خلال استقبالها مقتدى الصدر أظهرت الرياض أنها مستعدة للتعامل مع القاعدة الشيعية وليس فقط السنة. وطالما نظرت السعودية إلى نوري المالكي الذي اتهمها بدعم المتشددين السنة، كأداة بيد آيران. وكسر الجمود في العلاقات عندما قام وزير الخارجية عادل الجبير في شهر شباط / فبراير بزيارة بغداد وهي الأولى لوزير خارجية سعودي منذ عام 1990. ونقلت الصحيفة عن مسؤول خليجي قوله: «نرى أن هناك معركة للتأثير مهمة في العراق وفشلت الرهانات الكبيرة على المجتمع السني في العراق»، مضيفاً أن السنة لم يستطيعوا إنتاج قيادة يمكن الثقة بها (من دول الخليج). ومع ذلك يرى مستشار الرئاسة الآيرانية للشؤون الخارجية أن السعودية ستواجه عقبات تأثير وتحدي التسيد الآيراني. وقال: إن السعودية لديها مال كثير وسلاح متقدم أكثر من آيران لكنه «لا يترجم لتأثير» أما آيران فلديها أنصار في العراق وسوريا ولبنان «وهذا يترجم لتأثير».

«إنترسيبت» عن بيرني ساندرز: السعودية ليست حليفتنا وهي أكبر ممول للإرهاب حول العالم

قال السناتور بيرني ساندرز الذي خاض سباق عام 2016 مرشحاً ضد هيلاري كلينتون: إن السعودية ليست حليفاً للولايات المتحدة وإنه يجب إعادة النظر في السياسة من آيران. وفي مقابلة أدارها مهدي حسن ونشرها موقع «إنترسيبت» قال: إن الولايات المتحدة ظلت تنظر للسعودية حليفاً وصديقاً ونصيراً وشريكاً فيما يطلق عليها الحرب على الإرهاب والحقيقة غير ذلك. وشن ساندرز هجوماً حاداً على المملكة التي بدأت سلسلة من القمع ضد المعارضين وقال: «أعتبر السعودية بلداً غير ديمقراطي. وقد دعمت الإرهاب حول العالم وهي التي مولت الإرهاب وهم ليسوا حلفاء للولايات المتحدة». واتهم السناتور عن ولاية فيرمونت السعوديين بمواصلة دعم المدارس الدينية ونشر «عقيدة وهابية راديكالية متطرفة في الدول حول العالم». وقال إنهم «ينشرون الكثير من الحقد». وانضم ساندرز في حزيران/يونيو إلى 46 سناتورا للتصويت ضد بيع السعودية أسلحة دقيقة ومتقدمة، خاصة أن الرياض تشن حربا ضد المتمردين الحوثيين في اليمن منذ عام 2015 ومتهمة بقتل المدنيين.

إعادة النظر

وفي حديثه مع موقع «إنترسبت» دعا السناتور إلى «إعادة النظر فيما يتعلق بالسياسة الأمريكية الخارجية من آيران والسعودية». واقترح السناتور على الإدارة التحول نحو العدو اللدود القديم وبعيدا عن السعودية مضيفا: إن «الأخيرة لعبت دورا سيئا جدا على الساحة الدولية. ولكننا وقفنا إلى جانبهم مرة تلو الأخرى. ومع ذلك فآيران التي عقدت انتخابات رئاسية، آيران التي يتطلع شبابها للتواصل مع الغرب فقد تخلينا عنها». وعلق ساندرز قائلاً: إن لديه «مظاهر قلق مشروعة من السياسة الخارجية ضد آيران» ولكنه يريد «مدخلاً قوياً من الولايات المتحدة تجاه النزاع الآيراني- السعودي».
وجاءت مقابلته قبل خطابه المهم في فولتون، ميسوري حول السياسة الخارجية، حذر فيه من أن الولايات المتحدة متواطئة مع إسرائيل في احتلالها أراضي الفلسطينيين. وقال إنه مستعد للتفكير في التصويت لقطع الدعم عن الدولة اليهودية. ومنح دعماً مبدئياً للقاء «وجهاً لوجه» بين دونالد ترامب ورئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون. واعتبر سياسة «درون» الطائرات من دون طيار السبب الرئيسي للإرهاب وطالب بإعادة النظر بسياسة الولايات المتحدة القائمة على التحرك من طرف واحد. وفضل ساندرز وصف ترامب بالعنصري بدلاً من وصفه بالمتفوق الأبيض. وقال: «أعتقد ان ترامب لديه ميول عنصرية قوية» و»أقول إن هذا ليس بسبب تعليقاته الغريبة والمريعة حول تشار لوتسفيل.. فعندما تقود الجهود لنزع الشرعية عن أول رئيس أمريكي من أصول أفريقية في تاريخنا، فهذه عنصرية ومن العدل إذاً القول إن لديه ميولاً عنصرية».

الخطاب

ويعد خطابه الذي ألقاه في «ويستمنستر كوليج» في فولتون من أهم الخطابات التي تحدث فيها ساندرز تقديم رؤية حول القضايا الدولية. وكان اختيار المكان لافتا للانتباه فهو نفسه الذي ألقى منه رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرتشل خطابه الشهير حول «الستارة الحديدية». ووصف السناتور الحرب على الإرهاب بـ «الكارثة»، فقد كانت «الحرب الدولية على الإرهاب كارثة على الأمريكيين والقيادة الأمريكية». وذكر ساندرز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالاسم في كلمته. إلا أن الخطاب كان مركزا للدفاع عن الإنجاز الأهم للرئيس باراك أوباما وهو الاتفاق النووي الذي وقعه مع آيران.
وكان ترامب قد ألمح إلى إمكانية إلغاء الاتفاق في خطابه أمام الأمم المتحدة وتقوم إدارته بوضع الخطوط العامة لهذا قبل حلول موعد المصادقة عليه الشهر المقبل. ونقل موقع «ديلي بيست» عن مساعد لساندرز قوله: « يهدف الخطاب لدق نواقيس الخطر» و «يؤكد الحاجة للدفاع عن الصفقة ضد عصبة في واشنطن مصممة على تدميره». وبالنسبة للاتفاق مع آيران الذي أوقفها عن مواصلة نشاطاتها النووية مقابل تخفيف العقوبات وهو مثال عن الطريقة التي «يجب على القيادة الأمريكية العمل». وفي خطابه قال ساندرز: إن «السياسة الخارجية» هي عن التدخلات العسكرية في الخارج ومقتل آلاف الجنود في العراق وأفغانستان. وهي عن الميزانيات العسكرية التي تقوم الحكومة الأمريكية بوضعها. وفي الوقت الذي تريد فيه الحكومة زيادة النفقات العسكرية على حساب العناية الصحية لملايين الأمريكيين وتعليمهم. وذكر مستمعيه بما قاله الرئيس أيزنهاور قبل خمسين عاما حول ثمن الحرب. والسياسة الخارجية هي عن قدرة أمريكا مواصلة الدفاع عن حقوق الإنسان وقيم الديمقراطية والحاجة لممارستها داخل الولايات المتحدة ومقاومة العنصرية وعداء الأجانب والمثليين والسامية والنازيون الجدد. وأعاد التذكير بالجانب الااقتصادي للسياسة الخارجية وتباين الثروة بسبب العولمة حيث تقوم نخبة صغيرة بالتأثير في العالم. ولا مبرر لأن يكون ستة من كبار الأثرياء الذين تعادل ثروتهم نصف ما يملكه العالم. وأكد أهمية عمل الولايات المتحدة مع المجتمع. وأن التغير المناخي هو خطر يهدد الانسانية وليس أمرا خياليا ويجب على الولايات المتحدة قيادة الجهود لمواجهته لا إنكاره. وحدد مخاطر العالم اليوم بأنها تختلف عما تحدث عنها تشرتشل قبل نصف قرن. فالمخاطر هي الإرهاب الذي يضرب عواصم الحلفاء وخطرتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة إضافة للدول التي تحاول الحصول على سلاح الدمار الشامل والتهديد باستخدامه. وحذر من فقدان الكثير من الأمريكيين وحول العالم الثقة بالديمقراطية. ومن هنا فالسياسة الخارجية الفاعلة مرتبطة بإحياء هذه القيم. مشيرا إلى أن صعود الديكتاتوريات والجماعات اليمينية يضعف جهود الديمقراطية، التي لم تكن بعيدة عن أمريكا. وبرغم أن ترامب لم يذكر تدخل روسيا في خطابه أمام الأمم المتحدة، في الانتخابات إلا أن ساندرز قال لبوتين إن بلاده لن تسمح له بعمل هذا سواء في أمريكا أو حول العالم. ودعا بلاده الثرية لقيادة جهود حماية الإنسانية لا العزلة.
ولكن الولايات لا يمكنها نشر الديمقراطية حول العالم من دون أن تمارسها نفسها. وقال إن هدف أمريكا يجب أن لا يكون تسيد العالم ولا الانسحاب منه تحت شعار «أمريكا أولا» بل يجب التعاون على قاعدة المشاركة. وتحدث عن سياسات أمريكا الخارجية من آيران مصدق وتشيلي الليندي وفيتنام وأخيرا العراق التي أدت لتغيير ميزان القوة في الشرق الأوسط وفتحت الباب أمام قوى مدمرة لن تختفي قبل عقود. وقال إن دعم الولايات المتحدة للسعودية في حملتها المدمرة على اليمن تؤثر في نشر القيم الديمقراطية. ويعتقد أن قرار الرئيس ترامب الخروج من معاهدة باريس للتغيرات المناخية ليس فقط أحمقا ويعبر عن ضيق النظر بل سيضر بالاقتصاد الأمريكي. ورآى أن غزوالعراق كانت كارثة كبيرة ولولاها لما ظهر تنظيم الدولة. وأدت الحرب إلى نتائج غير مقصودة وحددت من القوة الأمريكية بدلاً من تعزيزها. وأنهى خطابه بالدفاع عن الاتفاق النووي وضرورة فرض العقوبات على كوريا الشمالية حالة رفضت التفاوض.

«إيكونومست»: كردستان ليست جاهزة للاستقلال والبارزاني يتجنب حل المشاكل الحقيقية لشعبه

قالت مجلة «إيكونومست» البريطانية: «مع تراجع جهاديي ما يطلق عليه تنظيم الدولة الإسلامية، يقوم العرب والأكراد الذين تحالفوا ضده في العراق بتصويب البنادق على بعضهم بعضاً. وبدلاً من الاحتفال بالنصر، دعا حاكم إقليم كردستان، مسعود بارزاني في 25 أيلول /سبتمبر إلى استفتاء ليس على منطقة الحكم الذاتي المعترف بها ولكن مناطق شاسعة سيطرت قواته عليها من تنظيم الدولة».
وضد هذا التهديد على وحدة العراق جمع حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي قواته في مخمور مقابل خطوط القتال الكردية محذرا أن المضي في الاستفتاء يعني «اختفاء كردستان». ومن أجل منع مواجهة بين الحلفاء يقوم الوسطاء الغربيون بمحاولة إقناع البارزاني العدول عن خططه. وتقول المجلة إن كردستان ليست مستعدة للاستقلال، فحكومتها تعاني من ديون وخزينتها فارغة وقوات البيشمركة، الجيش المقاتل موزعة على عائلتين. ومن جانبه قام البارزاني نفسه بالسخرية من النظام السياسي من خلال تمديده ولايته مرتين. وفي عام 2015 أغلق برلمان الإقليم عندما حاول تحديد سلطاته وتساءل عن الطريقة التي أنفق فيها الموارد المالية من النفط. وعوضاً عن التعامل مع مشاكل الإقليم قبل الانتخابات المقرر عقدها في تشرين الثاني/ نوفمبر استخدم الاستفتاء لحرف نظر الرأي العام عن المشاكل وأثار الحماس الوطني الذي بدا في التجمعات والألعاب النارية حيث أعلن مسؤول: «مهما كان ثمن الاستقلال» حتى لو أدى لمقتل نصف مليون شخص.

غضب الجيران

وأمام هذه الحماسة اتحد جيران العراق المحيطون بالجيب الكردي فيما تحدث مسؤولون عراقيون عن إغلاق المجال الجوي في كردستان. ولخوفهما من إثارة استفتاء كردستان للمشاعر الانفصالية بين الأكراد داخل أراضيهما تفكر كل من تركيا وآيران بإغلاق حدودهما. وتقوم تركيا بمناورات عسكرية قريبا من الحدود مع كردستان العراق. وربما قررت أنقرة إغلاق أنابيب النفط التي تعد المعبر الوحيد لتصدير النفط. وهددت القوى الغربية بتعليق الدعم إن مضى البارزاني في خطته للاستفتاء ورفض مقترحاتها. ومنحت هذه الدول كلاً من البارزاني والعبادي مكانا للتفاوض في السفارة الأمريكية في بغداد، مع أن البارزاني لا يزال يأمل بالحصول على طريق للاستقلال.
وتقول المجلة إن الكثير من الأكراد يفضلون تركيز قادتهم على تحسين ظروفهم المعيشية بدلا من الانفصال. وحتى في العاصمة أربيل فقد أثرت خطط الاستقلال في المواطنين الذين يخشون أشهرا من الحصار. ويقومون بتخزين كل شيء، خاصة أن إقليمهم يستورد كل شيء. وهناك تنافس للحصول على تذاكر السفر للخارج، مع أن الكثير منهم يعانون من مصاعب مالية. ولهذا اشتكى مدرس يعمل في الليل سائق تكسي بسبب تخفيض راتبه من أن الاستفتاء «ترف لا يستطيع الحصول عليه إلا الأغنياء مثل البارزاني». وبعيدا عن معقل البارزاني فإن حملة الاستفتاء بدأت متأخرة إن كانت بدأت فعلاً في السليمانية ولم يجد مراسل المجلة شخصاً عبر عن رغبة بالتصويت. وفي سهول نينيوى حيث تفصل بين العرب والأكراد الجدران الترابية فالأقليات ترى في الاستفتاء امتحان ولاء.
يقول قس في كنيسة كلدانية في أربيل تقدم الخدمة للنازحين المسيحيين: «كل طرف يقوم بإجبارنا على الاختيار مع أننا يجب علينا الامتناع» عن المشاركة.
كما يؤثر الاستفتاء في الأكراد خارج كردستان. ففي عهد صدام كانت بغداد أكبر مدينة كردية. وبرغم رحيل الكثير منهم إلى الشمال إلا أن عدداً كبيراً منهم لا يزال في مناصب عالية وفي الجيش وقد أثر الاستفتاء في أعمالهم وسئلوا عن ولائهم. وتقول المجلة إن بداية العنف، لو حدث فستكون من مدينة كركوك التي تجنب سكانها العرب والتركمان والأكراد حروب الهُوية. ولكن المليشيات الشيعية حشدت مقاتليها على أطراف المحافظة وتقدمت نحو الحويجة لطرد تنظيم الدولة منها.
ويؤكد المحافظ الكردي أن الجدار الذي أقيم بمساعدة غربية سيكون حاجزا يمنع تقدم هذه المليشيات. ومع ذلك فقد طلب تعزيزات جديدة من البيشمركه. وربما انتشرت الحرب إن اندلعت وسط خطوط الصدع التي بدأت تظهر مع نهاية تنظيم الدولة وتصل إلى سوريا حيث يتنافس الأكراد والعرب على مناطق الجهاديين.
وحتى لو تم تمرير الاستفتاء فالبارزاني ليس مجبراً لتفعيله وربما حقق اتفاقا يخدم مصالحه. ولكنه في الوقت الحالي سيواجه العار لو تلاشت مشاعر النشوة التي أثارها بين شعبه وتوقعات الاستقلال.
ومن خلال اتفاق يمكنه جلب القادة العراقيين للتفاوض ويعيد المساعدات التي قطعت عندما بدأ ببيع نفط كركوك. وربما حصل على رواتب للبيشمركه من الحكومة العراقية. وبهذه الطريقة سيخفف من مشاعر الخوف من العزلة بعدما قاتلوا تنظيم الدولة. ومن جانبه سيغض الغرب الطرف حالة أجل البارزاني الانتخابات في تشرين الثاني /نوفمبر وأطال من عمر حكمه أميراً لا ينازع على كردستان.

«فايننشال تايمز»: تحديات كبرى أمام السعودية لمواجهة «التسيد» الآيراني على العراق

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية