هذه هي الترجمة الفرنسية لرواية المصري نائل الطوخي «نساء الكرنتينا»، التي كانت قد صدرت سنة 2013. أنجز الترجمة خالد عثمان، الذي نقل إلى الفرنسية بعض أعمال نجيب محفوظ وجمال الغيطاني وسحر خليفة وإنعام كجه جي ويوسف زيدان ورجاء عالم وعلي المقري ونهاد سيريس وآخرين.
بدأ الطوخي إصداراته بمجموعة قصصية، «تغيرات فنية»، سنة 2004؛ ثم نشر بعدها أربع روايات: «ليلى أنطون»، «بابل مفتاح العالم»، «الألفين وستة»، و«نساء الكرنتينا». روايته هذه تلتقط ثلاثة أجيال في إسكندرية متغايرة مدهشة، عبر أسلوبية ترحيل الحاضر إلى المستقبل، وتمكين البشر من خلق أساطيرهم في دورات تاريخٍ منفلتة من منطق التعاقب. ومن المعروف أنّ الرحابة الكوزموبوليتية، التي اتصفت بها الإسكندرية، على مرّ التاريخ، ظلت حاضنةً خصبة لاستيلاد تمثيلات ثقافية وسوسيولوجية، واستنهاض خلفيات تاريخية وأنثروبولوجية، لا تتجاور مع المخيلة الروائية، فحسب، بل تتنافس معها أحياناً.
هنا فقرات من مستهل الرواية:
«الكلب الذي تعود على النبش في الزبالة لم يجد الزبالة التي تعود على النبش فيها.
حدث هذا في الثامن والعشرين من شهر مارس ـ آذار للعام 2064. لأسباب كثيرة يلي سردها هنا، كان هذا اليوم هو الأقسى في تاريخ الإسكندرية. الجميع عانوا من مرارته، ولكن أكثر من تعرض لقسوته هو الكلب الذي لم يجد الزبالة. بحث الكلب بجوار سور المترو، حيث كان يُفترض أن تتواجد الكومة الكبيرة والتي تحلق فوقها أسراب الذباب الهائمة، ولكنه لم يجدها، ولم يجد سور المترو نفسه. المنطقة كانت مكشوفة للشمس بشكل غريب، كانت كالصحراء.
الكلب كان جائعاً ومحبطاً ويائساً وحرّاناً. المشهد يأخذ في الإظلام، ولا شيء، أي شيء، ملقى هنا أو هناك. بدأ ينبح، ومن بعيد رأى ماسورة تتحرك، فأطلق نباحاً ثانياً. هنا، ومع النباح الثاني، ارتطم ساقه بشيء ما، شيء ساخن وصلب، بالضبط مثل طلقة رصاص. من المؤكد أنه طلقة رصاص. وبساق عرجاء وساق مضروبة بالرصاص واصل الكلب مهمته في تمشيط المنطقة بعينيه بحثاً عن كومة أخرى من الزبالة…».
Actes Sud/ Sindbad, Paris 2017