منصور الصويم: «عربة الأموات»

حجم الخط
0

 

في سنة 2005 نال الروائي السوداني منصور الصويم جائزة الطيب صالح للرواية، عن عمله «ذاكرة شرير»، التي اتسمت بمغامرات مختلفة في الشكل وتقنيات السرد وخيارات الحكي وبناء الشخصيات. «آخر السلاطين»، روايته التي صدرت سنة 2014، تعالج مناخات فانتازية في حياة علي دينار، آخر سلاطين دارفور، الذي دامت سلطنته خمسة قرون، وانطوت على مقاومة الاحتلال البريطاني للسودان. وأمّا روايته الجديدة، «عربة الأموات»، فإنها تتابع الخيارات ذاتها في الخروج على تقاليد الكتابة الروائية، عبر رصد مصائر أربع شخصيات سودانية يجمعها المكان الواحد، وتفرّقها المهن المختلفة (مستخدم في قصر، طبيب، محرر صحفي، وسائق عربة أموات)، وتتقاطع هواجسها المتعددة عند عوالم غرائبية، لا تخلو من عنف المجتمع والقسوة على الذات أيضاً.
هنا فقرات من ختام الرواية:
«الكائن الوحيد الذي لم يحسم أمره بعد، ولم يعرف ما سيفعل، كان الغراب. فضل الله خيّره بين مرافقتهم أو البقاء آمناً في مكانه إن أراد. كان متردداً. هل يهجر مملكته الخاصة، هنا، مملكته التي لا يعرف بديلاً لها، ويهاجر إلى أراض أخرى سمع عنها ما لا يسرّ ولا يرضي غراباً ملوكياً مدللاً مثله؟ هل يترك صديقه ورفيقه وراعيه منذ كان فرخاً يتخبط بين شواهد القبور في جبانة شمال الرياض، بعد أن هجره والداه فجأة وتركاه عاجزاً عن الطيران وإتيان الطعام؟ هل يفترقان هكذا بكل هذه البساطة؟
في أيام تدريب الموتى الأحياء، كان يظل كامناً أعلى شجرة الجهنمية الضخمة، يراقب من خلال النوافذ الأداء الجاد لثلاثي الأكفان، ويضبط أوتار تلك المحبة الرقيقة التي باتت تربط فضل الله بالإثيوبية روز. هل باعه لأجل امرأة؟ لكن من حقه أن يحب ويعشق ويتزوج. من حقه أن يحظى بأنثى مثله مثل بقية خلق الله، ولك أيها الغراب عزاء الصداقة التليدة التي لا تمحي أبداً. جاء يوم الرحيل ولم يحسم أمره، أيسافر محلقاً بجناحيه القويين لاستكشاف فضاءات أخرى، أم يظل ماكثاً في أرض الرمال والحجر، حارساً لسموات جزيرته الملوكية الساكنة؟».
مسكيلياني للنشر،
تونس 2017

منصور الصويم: «عربة الأموات»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية