عباس بيضون: «ميتافيزيقا الثعلب»

حجم الخط
0

 

خلال السنوات الأخيرة، انتقل الشاعر اللبناني عباس بيضون من الشعر إلى الرواية، فأصدر «تحليل دم»، «الشافيات»، «ساعة التخلي»، و«خريف البراءة» التي فازت بجائزة الشيخ زايد للكتاب ـ فرع الرواية. لكنه لم ينقطع عن الشعر، بالطبع، فأصدر «الموت يأخذ مقاساتنا»، «مرايا فرانكنشتاين»، «ألبوم الخسارة»، «بطاقة لشخصين»، «شجرة تشبه حطاباً»، «صلاة لبداية الصقيع»، وسواها. مجموعته الأخيرة، «ميتافيزيقا الثعلب»، تعتمد القصيدة القصيرة التي لا تغيب عنها أسلوبية بيضون في استكشاف تفاصيل غير مألوفة في أشياء العالم الخارجي، وبواطن العالم الداخلي، مع مسحة سوريالية هذه المرّة، ونبرة أكثر تخففاً من اللغة الشعرية المنحوتة. ذلك يتبدى منذ عناوين القصائد، على شاكلة «المكتبة»، «عينا الكاتب»، «ملوك بيزنطة»، «، «شعب صغير بلا أرجل وبقليل من الدماء»، «قلب صغير تحت الظفر»، «قدم من شوك»، «ماذا قال الثلج للمسافر الوحيد»، «نخلتان في العراء»، «غلطة تمشي على أربع»…
هنا بعض جديد بيضون، من قصيدة «ذكرى من السجن»:
لا أعرف ماذا كانت تعدّ لنا
الجرافات في الأعلى
بالتأكيد لم تكن تحفر قبوراً
ثم ماذا بعد السياج الشائك
سوى الرجع البعيد لخطواتنا
لم نكن وحدنا في الركن
كنا فرائس كاميرات كبيرة
نقلت وجوهنا
بلا عيون ولا أسنان
وبرقطٍ كبيرة على ثيابنا
ركبتان في الوسط
تزنان وحدهما جسمي المحني
الذي يثقل تحت شمس الظهر
كنا معقمين
قمصاننا يبست على جلودنا
الأحذية التي جمعوها من الصحراء
قبل عشر سنوات
كانت معقمة أيضاً.
الساقي، بيروت 2017

عباس بيضون: «ميتافيزيقا الثعلب»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية