المهن الشاقة في فرنسا والرهان على العرب

حجم الخط
2

باريس ـ «القدس العربي» من صهيب أيوب: لا تتعب دومينيك نفسها كثيراً. تتصل على الفور بـ«مالك المغربي». هكذا سجلت رقمه أول مرة. وهكذا بقي على حافظة هاتفها. تخبره عن عطل «اضطراري» في مجاري المياه، وتعطل غرفة الاستحمام. فيخبرها انه بعد ساعتين يكون عندها.
تقول دومينيك لـ«القدس العربي»: لو اتصلت بشركة فرنسية، ربما كان الموعد قد حدد بعد شهر. وأبقى من دون حمام مدة طويلة. العرب وحدهم يلبوننا». وتضيف المرأة الخمسينية، التي تثق بـ«شغل» الشبان العرب «إنهم يقومون بعمل رائع وبأسعار زهيدة».
تعيش دومينيك في شقة في تروكاديرو، حيث ان معظم شركات تصليح الأعطال الاضطرارية، تتقاضى أموالاً طائلة لتنفيذ أعطال صغيرة، مثل تصليح الفرن الالكتروني، أو إعادة ضبط مواسير المياه. «قد يكلفنا أمر من هذا النوع 150 يورو وهذا رقم عال. فقط من أجل 10 دقائق عمل. ويحتسبون أجرة قدومهم»، موضحة: «الشباب العرب يتقاضون نصف هذا السعر. وهم لطفاء ويخبروننا عن سبب هذه الأعطال بابتسامة».
قصة دومينيك، تكاد تتكرر لدى معظم الفرنسيين، الذين وجدوا حلاً جذرياً لموضوع الأعطال الاضطرارية في منازلهم، حيث يضعون أرقام عمال مهن شاقة من العرب، على «لائحة» الطوارئ خاصتهم. «إنهم نجاتنا الوحيدة حين نقع في مشكلة طارئة»، يقول بيار (45 عاماً) وهو محام في الاستئناف. ويضيف: «أعيش مع زوجتي في شقة واسعة في منطقة أليزيا، انها واسعة بالفعل، وأحياناً نضطر إلى تصليحات كثيرة. منها ما يتعلق بالمواسير أو الأسرة أو الباركيه الذي يكلف كثيرا. في احدى المرات أوقعت زوجتي علبة زيت كبيرة على الباركيه، وكان علينا ان نزيله. وحين اتصلنا بشركة قريبة من منطقة سكننا أخبرونا انه سيكلفنا 8 آلاف يورو. تخيل»، مضيفاً:» كان علي ان اتصل بعبدالمطلب، وهو متعهد بناء عربي أعرفه من خلال عملي. انه رجل ممتاز. جاء مع فريقه وبأيام لا تتعدى الأربعة، استطاعوا فك الباركيه وتركيب آخر، وكل هذا بألفي يورو».
والحال، ان المهن الشاقة التي يترفع كثير من الفرنسيين عن العمل بها، يجد الشباب العرب سهولة في التموضع داخلها. فهم ماهرون ومنضبطون ويعملون أيضاً ساعات إضافية وبـ»الأسود» أيضاً.
يقول برهان وهو شاب فلسطيني، يعيش في منطقة بارباس، الشعبية في الضواحي، ان مهنته الأساسية هي التبليط، لكنه تعلم سريعا لدى معلمه مهنة الباركيه ثم أضاف إليها مهنة كهربائي، وهو يستطيع تصليح أشياء كثيرة في المنازل. يقول لـ«القدس العربي»: «انها مهن شاقة بالنسبة للفرنسيين ويتجنب كثير العمل بها، وإذا فتح أحدهم شركة في هذه الاختصاصات يطلبون الكثير. يعقدون الأمور»، يضيف ضاحكاً: «يضعون تكاليف باهظة فقط لان الناس تضطر لهذه التصليحات وبعضها لا يكلف فعلياً أي جهد». أما المهن التي تعد صعبة، كالبناء ورفع الحجارة واتمام مهام في ورش صعبة، فالعرب أول الذين ينقضون على هذه المهن. يقول برهان: «من الطبيعي ان نكون في الطليعة. اننا أولاد بيئة صعبة. ونتعلم سريعاً ونريد العمل. حين لا نملك الكثير من الشهادات فلن نستطيع العمل في مهن درجة أولى».
لكن هذه المهن تفرح برهان، وصديقه محمد الذي جاء من مخيم اليرموك منذ 6 سنوات، وها هو اليوم لديه «مصلحة» ناجحة في تركيب وفك الحمامات ويتعهد أيضاً بناء بيوت مركبة، للصيف في بوردو وكاسي والمناطق التي تشهد مواسم تصييف للفرنسيين. يقول محمد انه استطاع منذ 5 سنوات إلى اليوم البدء في حياة مهنية ناجحة، «لأني اعتمد على يدي. الشقاء يحتاج إلى يدين قويتين»، يقول بثقة، ويضيف: «اننا رهانهم الوحيد في فرنسا».

المهن الشاقة في فرنسا والرهان على العرب

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية