لندن ـ «القدس العربي»: تجمع الأكراد حول القلعة التاريخية في أربيل التي شهدت حروب الأباطرة والجيوش قروناً. وكلما اقترب موعد التصويت على الاستفتاء الذي دعا إليه حاكم الإقليم مسعود بارزاني، كلما أزدادت الأعلام بالأحمر والأخصر والأبيض التي ترمز لكفاح الأكراد من أجل الاستقلال. فاليوم الاثنين هو بمثابة تقرير المصير الذي انتظره الأكراد سنين طويلة.
وكما يقول مراسلا صحيفة «أوبزيرفر» مارتن شولف وبول جونسون: لقد تحدوا المعارضة المتزايدة خارج كردستان للاستفتاء ورفضوا مثل زعيمهم مسعود بارزاني، الحاكم الفعلي للإقليم تحذيرات الناس في الخارج الذين قالوا لهم إن الاستفتاء قد يقود إلى تمزيق العراق ويعرض حلمهم للخطر ولن يؤدي إلى تعزيز قضيتهم.
ويقول الكاتبان: إن مخاوف الجيران والجيوسياسية الإقليمية لا تهم كثيراً داعمي الاستفتاء وتبدو النتيجة محتومة برغم البداية البطيئة للحملة. ويضيفان: إن الكثير من داعمي الاستفتاء يؤطرون دعمهم عبر رؤية قومية ضيقة بما يرونه «طلاقاً ضرورياً من الحكومة المركزية ومن العرب أنفسهم» ونتيجة لهذا «فقد زادت النعرة العنصرية في بغداد وأربيل بعدما كانت مخفية، ولكنها أصبحت واضحة».
ويقول سالم حرامي من دهوك: «قد نحتاج إلى وقت كي نوقف هذا» و»على الناس الهدوء قبل أن يكون الوقت متأخراً». وفي ظل القلعة حيث المقاهي والأسواق قال سيف زارا، /30 عاماً/: إن «25 أيلول /سبتمبر يعني وقف الهجمات الكيميائية والهروب من البيوت والحصول على 30% من الرواتب. حتى صدام لم يوقف الرواتب برغم ما فعله بنا، ولدي أصدقاء عرب كثيرون، ولكن ما يفعله الساسة (في بغداد) للأكراد ليس عدلاً، دعونا نقطع هذا ونعيش حياتنا».
ولم يبد آخرون لهجة تصالحية حيث قال زهير: إن نظام صدام قتل 11 من أفراد عائلته «كان عمري شهراً، كيف أتعامل معهم كإخوة؟ إنهم يكرهوننا ولا شيء يجمعنا». وعبر محمد حسن، 80 عاما عن الموقف ذاته قـائلاً: إن موقف الولايات المتحدة وبريطانيا «العدواني» من الاستـفتاء فاجأ الأكراد ويعتبر «خيانة».
ولم تـكن بريطـانيا والولايـات المتحـدة همـا اللتـان حـذرتا من مخـاطـر الاسـتفتاء بل فرنسـا وتركيـا وإيـران والجامعة العربية التي حـذرت مـن تداعياتـه على مـنطقة غير مسـتقرة.
ولا تزال الولايات المتحدة وبريطانيا تؤمنان بفكرة وحدة العراق مع أن حكومتي بغداد وأربيل كادتا تسقطان تحت ضربات تنظيم الدولة في حزيران /يونيو 2014 بحيث كشف عن عجزهما. وبعد ثلاثة أعوام من قتاله استطاعتا استعادة سلطتهما وتقوية سيطرتهما على المناطق التي احتلها الجهاديون. ومن المتوقع أن يخوض حيدر العبادي، رئيس الوزراء الانتخابات في العام المقبل، لكن خسارة ثلث البلاد، أي كردستان، لن تساعده ويقول أحد مؤيديه: «كيف سنخوض الحملة بناء على هذا؟ ولن نسمح أبدا بحدوثه».
وتعلق الصحيفة: إن القتال ضدَّ تنظيم الدولة الذي يقترب من نهايته أعطى البارزاني الدفعة كي يعلن الاستفتاء. ولكن الخطوة دفعت بغداد للرد وستعقد من وضعية مدينة كركوك النفطية التي يقول الأكراد إنها جزء من إقليمهم وضمها البارزاني ضمن الاستفتاء اليوم. وينقل الكاتبان عن خباز اسمه إياد جبريل، /53 عاماً/: إن «كركوك هي مدينة الكرد والتركمان وخاض ملا مصطفى البارزاني حرباً من أجلها في عام 1973».
واعتبر الخباز أن المطالبة بالاستقلال حق طبيعي. ويقول عبدالرزاق خضور، الذي تملك عائلته مطعم كباب في أربيل منذ ثلاثينيات القرن الماضي إن سكان كردستان «عانوا من مملكة العراق والنظام البعثي والآن الحكومة في بغداد». ويقول: «إنه الوقت المناسب لعقد الاستفتاء خاصة أن الغرب يعرفون عن كردستان مقارنة مع الماضي حيث لم يكونوا يعرفون كيفية العثور عليها على الخريطة».
سايكس بيكو
وفي مقابلة مع البارزاني أجراها الصحافيان يوم الجمعة قال: إن تخليه عن الاستفتاء لن يكون إلا إذا حصل على ضمانات بجداول زمنية وقال: «لا نستطيع القبول بوعد سايكس بيكو لنا، وفعل أمر آخر في اليوم التالي». وأضاف: «من الطبيعي الحصول على رد فعل سلبي من تركيا وإيران وبغداد، وهو نفسه عندما يقوم شعب حول العالم بالتصويت على الاستقلال» مضيفاً: «لن نتخلى عن كركوك وبأي ثمن وأنا مستعد لحمل البندقية والدفاع عن كردستان ضد أي طرف».
وبعيداً عن الآمال التي يحملها الشارع الكردي، إلا أن القلق هو اليوم التالي لما بعد الاستفتاء. وتقول واشنطن ولندن والدول الأوروبية إن البارزاني يرغب من الاستفتاء بخلق وحدة وشرعية محلية والحصول على تفويض يجبر بغداد على المفاوضات مدة عامين أو ثلاثة أعوام في مرحلة ما بعد الاستفتاء تقود إلى الكونفدرالية أو ربما الاستقلال. ويقول المراقبون إن شمل كركوك في الاستفتاء سكب الزيت على النار وأجبر بغداد للرد «فهي صفعة في وجوههم، ولم يكن هناك وحدة أو منطق ولا خطة واضحة وبالتأكيد ستقوي من الميليشيات الشيعية التي ستـضع اللـوم على الأكـراد».
«لوس أنجليس تايمز»: الأكراد يطالبون الغرب بالاستقلال ثمنا لتضحياتهم ضد تنظيم «الدولة»
في تقرير أعدته كل من الكسندرا زايس ووائل رسول لصحيفة «لوس أنجليس تايمز»عن الاستفتاء المزمع عقده اليوم في إقليم كردستان، إن الأعلام والتجمعات التي عقدت خلال الأسابيع القليلة الماضية من أجل الاستفتاء هي فرصة لتحقيق حلم انتظرته الأجيال. وأشارا في الوقت عينه إلى أن كل لاعب مهم بالمنطقة يعارضه بشكل يضع الأكراد في مواجهة مع الجيران والحلفاء بمن فيهم الولايات المتحدة التي حذرت من أن المضي في العملية سيؤدي لمواجهة مع بغداد وستطلق العنان لحرب مع دول الجوار بمنطقة لا تزال تواجه مخاطر تنظيم الدولة. ومع أن قوات البيشمركة لعبت دوراً مهماً في تحرير الموصل، أهم معاقل التنظيم في العراق، إلا أن المسؤولين الأمريكيين حذروا من أثرالخلاف حول استفتاء اليوم على المعركة ضد التنظيم فيما تبقى من مناطق واقعة تحت سيطرته.
ويقوم الدبلوماسيون والحلفاء الأمريكيون بمحاولات أخيرة لتأجيل العملية اليوم، فيما حذرت الأمم المتحدة وقالت: إنها لن تشارك بأي شكل من الأشكال في عملية الاقتراع أو الاشراف عليها. وعبر الدبلوماسيون عن قلقهم تحديداً من قرار شمل مدينة كركوك في عملية الاستفتاء. وقالوا إن القرار زاد من التوتر الذي يقوم تنظيم الدولة والجماعات الجهادية باستغلاله.
واعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاستفتاء «تصعيدا خطيرا» وقال: إنه مستعد للتدخل العسكري كي يمنعه. وأعلن البرلمان العراقي عدم دستورية الاستفتاء وأصدر قراراً بعزل حاكم كركوك الكردي الذي يقول إن قرار عزله هو بيد المجلس المحلي للمدينة لا البرلمان. وقالت تركيا وإيران إنهما تفكران بإجراءات مضادة للاستفتاء خاصة أن أقليات كردية تعيش في أراضيهما.
وقامت القوات التركية بمناورات عسكرية قريباً من الحدود مع العراق، فيما هددت إيران بغلق حدودها مع الجيب الكردي الذي ليس لديه معابر على البحر. وحذرت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نوريت من آثار الاستفتاء في المفاوضات مع بغداد وتوقف الدعم الدولي للأكراد. ولم يستبعد المحللون قرارًا في اللحظة الأخيرة لتأجيله ومن دون ضمانات وخريطة طريق فمن المستبعد أن يغير البارزاني رأيه.
حلم الانفصال
وحسب ديفيد أل فيليب، المستشار السابق في الخارجية الأمريكية ويعمل الآن بمعهد حقوق الإنسان في جامعة كولومبيا: «لقد أجل الأكراد مراراً طموحاتهم الوطنية على أمل أن تفي بغداد بتعهداتها «ولم يحدث هذا». وتحدث البارزاني يوم الجمعة في أربيل قائلاً: إن الأكراد «جاهزون لدفع ثمن الحرية».
ويؤكد قادة الأكراد أنهم دفعوا الثمن لتقرير مصيرهم في الحرب ضد تنظيم الدولة حيث سقط 1.800 من مقاتليهم في الحرب واستقبلوا 1.8 مليون من المشردين الذين هربوا بسبب الحرب في العراق وسوريا.
وهناك مخاوف بين جيل المقاتلين القوميين الأكراد من أن الفرصة لتمتين إرثهم قد تفلت من أيديهم. ويرى جوست هيلترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية: «في حالة هزيمة داعش، فلن تكون الولايات المتحدة مهتمة في الاستثمار بالعلاقة مع الأحزاب الكردية شمال العراق وسوريا». وشعر الأكراد الذين يطالبون بالاستقلال منذ الحرب العالمية الأولى بأنهم على حافة الحصول عليه عندما أقامت بريطانيا والولايات المتحدة منطقة حظر جوي بعد الحرب حـرب الخلـيج الأولى عـام 1991.
وحاول القادة الأكراد تحقيق الاستقلال عام 2003 بعد هزيمة صدام حسين ولكن طلب منهم الصبر. ويقولون الآن إن صبرهم قد نفد. ونقل عن فلاح مصطفى بكر، وزير خارجية حكومة إقليم كردستان:» وعدنا الأمريكيون والمجتمع الدولي أنه سيكون عراقاً ديمقراطياً. وبعد 14 عاماً من الانتظار لتحقق العراق الديمقراطي اكتشفنا أننا لم نصل لهناك». ولم تتحقق الوعود لحل المشاكل العالقة مع بغداد فيما يتعلق بالميزانية والحدود ووضعية البيشمركه ولم يتلق الموظفون في الإقليم رواتبهم منذ عام 2014 «وقد حان الوقت كي نمضي في طريقنا» «ولكننا نريد فعل هذا بطريقة سلمية عبر الحوار».
ويقول القادة الأكراد: إن نتاج الاستفتاء لن تؤدي إلى إعلان استقلال بل سيمنح الإطار لحوار إيجابي وانفصال ودي عن بغداد. ويرفضون مخاوف دول الجوار وما يقال عن حرف الاستفتاء النظر عن قتال تنظيم الدولة. وأكد بكر «نحن ملتزمون بمواصلة قتال تنظيم الدولة».
برغم الخطاب المعادي من بغداد إلا أن رئيس الوزراء العبادي عبر عن استعداده لمناقشة انفصال الإقليم ولكن من دون مدينة كركوك التي سيطر عليها الأكراد منذ انسحاب القوات العراقية منها في عام 2014. وظلت المدينة التي يعيش فيها العرب والأكراد والتركمان نقطة توتر ساخنة بين بغداد وأربيل. وتـرابـط المليشـيات الشـيعية التي تعـترف بها حكومة بغداد وتدعمها إيران حول المدينة وفي المناطق المتـنازع عليها وتعهدت هذه بالرد على فصل المدينة عن العــراق.
وأشارت الصحيفة للاحتفالات التي تجري في شوارع أربيل وحديث الأكراد عن مظلوميتهم سواء في ظل حكم صدام حسين أو نوري المالكي الذي يقولون إنه قطع الميزانية والرواتب عن الإقليم. ولا أحد يشك في نتاج الاستفتاء إلا أن عددا من منافسي البارزاني يرون فيه محاولة لحرف الانتباه عن عجز القيادة السياسية وفسادها التي تعاني من الإنقسام السياسي والأزمة الاقتصادية بسبب انخفاض أسعار النفط.
وعليه يخشى المعارضون من أن عقد الانتخابات في هذا الظرف سيثير نزاعا مع الحلفاء والشركاء التجاريين. ويقول كمال صالح، /47 عاماً/ ويدير محل حلويات في السليمانية «قيادتنا ليست مؤهلة لقيادة دولة».
«بازفيد»: لِمَ يحب اليمين في ألمانيا الأسد وهل هو وسيلتهم لمواجهة الليبراليين؟
لِمَ يحب اليمين البديل أو «ألت رايت» في ألمانيا الديكتاتور السوري بشار الأسد؟ سؤال حاولت روز بوكانان مراسلة موقع «بازفيد» الإجابة عنه. ففي جواب أحدهم قال: «أدعم الأسد لأنه الحامي لمسيحيي الشرق الأوسط» وهذا سبب من الأسباب التي قدمها اليمينيون القوميون لدعمهم الديكتاتور الذي يقف في مركز حرب أهلية مضى عليها أكثر من ستة أعوام. وتقول بوكانان: إن الدعم للرئيس السوري يمنح المتطرفين البيض الوسيلة لنشر نظريات المؤامرة على الإنترنت والغوص عميقاً في الهجمات المعادية للسامية وضد الدعوات الداعية للتدخل والعولمة وتسمح لهم بهز الليبراليين عدوهم الحقيقي. وقد تطورت علاقة اليمين مع الأسد خلال السنوات الماضية في الدعاية التي وجدت طريقها إلى قلوب دعاة «ألت رايت» ومنهم جيمس أليكس فيلدز جي أر الذي وضع صور الأسد على صفحة الفيس بوك قبل أن يدان بدعس محتجين بسيارته في مدينة تشارلوتسفيل الشهر الماضي وقتل ناشطة. فقبل هذا الحادث كان الأسد يمثل بالنسبة لهؤلاء رمز التمرد والرفض.
وكانت الطريقة المثلى للتخريب على الليبراليين مثل الذين كانوا يحتجون في فرجينيا. ويرى بن نيمو، من الوحدة الرقمية في المجلس الأطلنطي أن التفسير البسيط هو «عدو عدوي صديقي»- أي الإعلام الرئيسي والسياسيين. مضيفا أن الأسد جذبه السياسيون خاصة الديمقراطيين وهاجمه أيضاً الإعلام الرئيسي. ومن هنا «فتكبير حجم الأسد أو دعمه هي طريقة «الألت رايت» لمهاجمة أعدائهم».
وكان الدعم للأسد واضحاً في التظاهرات التي جرت في شارلوتسفيل حيث تجمع المعارضون لتمثال الجنرال روبروت لي ومن يريدون الدفاع عنه من المتطرفين البيض. وكان معظمهم يرتدون قمصاناً مكتوباً عليها «طلبية براميل متفجرة من شركة الأسد»، في إشارة للبراميل المتفجرة التي قتلت عشرات آلاف المدنيين.
وفي فيديو عن التظاهرات سمع أحدهم وهو يقول: «لم يفعل الأسد ما هو خطأ» و»ادعموا الجيش العربي السوري». وكشف بعد مقتل الناشطة هيذر هاير عن أن الفاعل فيلدز وضع صوراً و»ميما» للأسد بالزي العسكري وتحتها عبارة «لا يهزم».
وفي مقابلات جرت بعد الحادث مع أشخاص وقعوا في حب الأسد و دونالد ترامب قالوا: إنهم كانوا مؤيدين للأسد قبل أن يصبحوا من أنصار ترامب. وقال الكثير منهم: إنهم أيدوه لاعتقادهم بقدرته على حماية المسيحيين بعدما تحولت التظاهرات المطالبة بالديمقراطية إلى حرب أهلية. ويقول ليو- تي تسانغ الذي يدعم «ألت رايت» ويعيش في العاصمة واشنطن: إنه دعم الأسد لأنه يحمي «ويدعم حق الجماعات السلمية لممارسة طريقة حياتها». وعندما ظهر ترامب على الساحة كان الشخص الوحيد الذي استحق دعمه كما يقول. وإضافة لدفاع الأسد عن المسيحييين يرى بعض عناصر الـ «ألت رايت» أن حبهم للرئيس السوري هو وسيلة لمعارضة تدخل أمريكا العسكري في الخارج، هو موقف يتشاركون فيه مع بعض اليساريين المؤيدين لنظام الأسد. وفي الوقت الذي أكدوا فيه أهمية قتال تنظيم الدولة إلا أنهم أكدوا التهديد الذي يمثله الإسلام الراديكالي على أمريكا خاصة الغرب بشكل عام.
وتعتبر شخصية الأسد بالنسبة لليمين المتطرف والألت رايت مهمة لأنها تقوم بمواجهة قوى جيوسياسية أكبر. ويقول الكسندر ريد روس، مدرس الجغرافيا في جامعة ولاية بورتلاند ومؤلف كتاب «ضد الزحف الفاشي» إن فعل الأسد سيؤدي لاحتواء الإرهاب الإسلامي من دون أن تحتاج أمريكا لوضع قوات على الأرض. وأكثر من هذا يقول من تحدث معهم موقع «بازفيد» إن الحرب في سوريا ليست بالضرورة عن مواطنين يطالبون بالحرية من نظام قمعي بل هي عن إسرائيل و»الدولة العميقة»في أمريكا يحاولون تخريب بلد يريد حماية نفسه. وهذا يعني أن الأسد ليس «شريرا» ولكنه «بطل». ويقول مستخدم التويتر ومؤيد النظام ويكتب على التويتر تحت اسم (@IWillRedPillYou) «لولا الأسد لقام المسلمون بسحق ما تبقى من المسيحيين». وقال: إن الأسد «هو قائد ذا سيادة استهدفته الصهيونية طوال حكمه».
ويعلق تسانغ الذي أكد أنه ليس معاديا للمسلمين « حتى من لا يعرفون إلا القليل عن الأسد يرون «دعمه» بأنه جزء من ثقافة المعارضة لداعش والدولة اليهودية في إسرائيل». ويقول مستخدم التويتر «@IWillRedPillYou إن إسرائيل تريد المشاركة في القتال في مرتفعات الجولان وكذا إيران التي تريد مواجهة إسرائيل بحيث وجد الأسد نفسه بينهما وهو «لم يفعل شيئاً خطأ».
ويقول نيمو إن هذا الإعتقاد يعكس تفضيل الـ»ألت رايت» لنظريات المؤامرة واعتقادهم القوي بوجود الدولة العميقة ونظريات المحافظين الجدد الذين يريدون السبطرة على السلطة ضد رغبة الشعب. ومن هنا فالتركيز على إسرائيل يعكس تركيزهم على اليهود في أمريكا.
بدأ اهتمام اليمين المتطرف وألت رايت بسوريا بعد الهجوم الكيميائي على الغوطة عام 2013 وقتل فيه أكثر من ألف شخص وظهر هاشتاغ #CantMossadTheAssad ولم يكن له غير 100 من الأتباع ولعب الهاشتاغ على الفكرة التي تسيطر على تفكير ألت رايت وهي أن الموساد الإسرائيلي هو من يدير الحرب في سوريا. وفي آب/ أغسطس أجرى اليكس جونز من «إنفوروورز» مقابلة مع مدونة مؤيدة للأسد تكتب باسم ميمي اللحام أو بارتيسان غيرل. وأخبرته اللحام أن من المستبعد ضرب النظام السوري سكان الغوطة بالسلاح الكيميائي برغم تأكيد الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مسؤولية النظام عنه.
وحتى بعد ظهور لقطات فيديو عن الهجوم بدأ مؤيدو الأسد على التويتر والحكومة الروسية برفضها واتهموا المعارضة بالوقوف وراء الهجوم وأنه محاولة لاستفزاز هجوم ضد النظام. وقالوا إن الحرب نفسها هي جزء من حركة تشرف عليها إسرائيل وبنك غولدمان ساكس. وعن التناقض في مواقف ألت رايت من ناحية دعم حاكم مسلم وفي الوقت نفسه دعم قرار ترامب مع المسلمين من دخول الولايات المتحدة برر بعضهم التناقض بالقول إن الأسد تعلم في الغرب «ويمثل نسخة متحضرة من الإسلام».
وكما يقول ريتشارد سبنسر الذي أسهم بنشر مصطلح «ألت رايت» فقد تعلم الأسد في الغرب وكذا زوجته «ويبدو شخصاً عقلانياً». و»لدي تعاطف مع بعض القادة نظراً لمشاركتي إياهم في الرأي واحبه أكثر. زوجته جميلة وهي إمرأة منفتحة».
إبراهيم درويش