موشيه آرنس، جنتلمان السياسة الإسرائيلية، يشبه جدا السيد الثري الذي يقص على اليتيم كم هو جيد له، لكنه ينسى أن يقول له بأنه هو الذي قتل والديه.
إذا كانت حكومة إسرائيل التي تدعمها يا سيد آرنس دائما، جيدة بهذا القدر، عندها على الأقل عليها أن تعيد لي أرض آبائي في قرية معلول، التي منذ سبعين سنة وأنا ممنوع من العيش فيها. نعم، يا سيد آرنس، فقط عليك الاهتمام بأن تتم إعادة معلول لي، وأن تبقي فضائلك لديك.
آرنس هو كولونيالي من النوع السيئ جدا. فهو لا يكتفي بالمأساة التي كانت من نصيب الشعب الفلسطيني. ولكنه أيضا يعظ بالأخلاق لمن هم محتجزين تحت الأنقاض، وكم هو وضعهم أفضل مقابل إخوتهم الذين طردوا خارج الحدود. في الأسبوع الماضي نشر موشيه آرنس مقال في «هآرتس» تحت عنوان «عرب إسرائيل والعالم العربي» (19/9). وهنا أنا مضطر إلى القول بأن المقاربة التي تم طرحها في المقال لا تناسب شخصا عاقلا. حيث أنه عندما يعطي متصدق حقيقي من أمواله للمحتاجين، فمحظور عليه التفاخر بعمله، وبشكل خاص يُمنع من القيام بذلك أمام أولئك الذين تبرع لهم، وبالأحرى عندما يدور الحديث عن سارق أرض يتفاخر بأعماله الجيدة.
بعد أن يتهم آرنس «الممثلين السياسيين، أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة» بأنهم يتصلون مع ويشاركون كل من يريد تدمير إسرائيل، هذا السلاح الصدئ لليمين الفاشي، يقوم بتوجيه الاتهامات لهم، التي تتضاءل إزاءها الأكاذيب اللاسامية: «أولئك الذين يعارضون تعدد الزوجات المنتشر في المجتمع العربي، يعارضون الخطوات التي تتخذها إسرائيل لكبح هذه الظاهرة». حسب أي معيار يقرر آرنس أن تعدد الزوجات ينتشر في المجتمع العربي؟ حيث أن هذه الظاهرة المؤلمة تنتشر فقط في عدد قليل جدا من الأماكن، والمجتمع العربي من خلال مؤسساته العامة والمدنية، يشن نضالا متواصلا ضد هذه الظاهرة.
أيضا: «أولئك الذين يعارضون قمع وقتل النساء، يعتقدون أن الأمر يتعلق بـ «مشكلة محلية» يجب على العرب علاجها. بالنسبة للجريمة التي تنتشر في القرى العربية في إسرائيل ـ هم لا يريدون أن تقوم الشرطة بمعالجتها. القاسم المشترك للجميع هو إبقاء إسرائيل خارج حياتهم». حقا! نحن لا نريد أن تقوم الشرطة بمعالجة القتل والجريمة لأن هذه مشكلة داخلية؟ ماذا، هل فجأة أصبحنا رجال سوبرمان؟ حيث أن الطلب الملح للعرب هو أن تقوم الشرطة بمحاربة الجريمة، وأن لا تتعامل مع الجريمة وكأنها «مسألة محلية».
في نقطة واحدة آرنس محق: نحن نعارض الخدمة في الجيش الإسرائيلي. لا نريد أن يسير أولادنا في دوريات في شوارع جنين أو يقوموا بدهم غرف نوم إخوتنا الفلسطينيين. هذا الاستمتاع نحن نتركه لأبنائك وأحفادك، يا سيد آرنس. بالنسبة للخدمة المدنية، يجري في المجتمع العربي نقاش عميق، روحه العامة هي دعم التطوع من أجل المجتمع، لكن ليس في أطر عسكرية.
آرنس يقول: إنه «في المجتمع العربي يجري صراع بين من يتمسكون برفض كل ما تعرضه إسرائيل ودعم أعدائها ومن يريدون الاندماج». وأن «هُوية من سينتصر في هذا الصراع ستحدد ما إذا كان العرب سينضمون إلى العالم الحديث أو أنه سيُزج بهم في نمط حياة العصور الوسطى. وأيضا هذا الصراع سيحسم مسألة «هل سيتحولون إلى من يحملون شعلة الديمقراطية في العالم العربي، أو سيبرهنون على أن العرب ما زالوا غير مستعدين للعيش في القرن الواحد والعشرين».
هذه ليست النظرية العرقية التي يتبناها عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، لا سمح الله. هذه نظرية التطور لداروين، واذا لم نسارع إلى تبني «ما تتبناه إسرائيل» فسنعيش في العصور الوسطى. لشديد فضل آرنس أنه لم يزج بنا إلى زمن الإنسان الأول. وكما قال دافيد ليفي، وزير الخارجية الأسبق، عن العلاقة العنصرية لزملائه: «كان عدد من رجال الليكود ينظرون إلي كقرد نزل للتو عن الشجرة».
هآرتس 25/9/2017
عودة بشارات