فيلم «جنين جنين»… هل هو عدو للفلسطينيين؟

حجم الخط
3

تتجسد مصيبة عرب إسرائيل في شخصيات كحنين الزعبي، رائد صلاح ومحمد بكري. وذلك لأنه وفقا لكل الاستطلاعات، التي يتعين علينا أن نذكرها المرة تلو الأخرى، فإن معظم عرب إسرائيل هم مواطنون مخلصون. معظمهم يؤيدون حل الدولتين للشعبين، انطلاقا من الاعتراف المباشر والمبطن، بأن إسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية؛ نسبة التطوع للخدمة المجتمعية والوطنية في أوساط الشبان تتزايد، برغم المعارضة الاستفزازية من القيادة السياسية؛ وإضافة لذلك، فان 55 من مئة من عرب إسرائيل، حسب المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، «فخورون بكونهم إسرائيليين».
يقض هذا الوضع مضاجع مثيري الشقاق والنزاع كبكري، الذي بذل ويبذل كل جهد كي يخلق انطباعا معاكسا. فيلمه، «جنين جنين»، اعتبر رسميا دعاية كاذبة. ولكن شخصا كبكري لا يتوقف. فقد قطع شوطا بعيدا حتى لبنان كي يعرض هناك أفلامه التي صنعها «تحت حكم الاحتلال». فهناك لا يحتاجون إلى التحريض ضد إسرائيل، ولكن بكري سافر كي يضيف المزيد من الزيت على شعلة الكراهية. ثمة في العالم العربي تيار يؤيد السلام والمصالحة.
فعلى خلفية ما يحصل في سورية، في ليبيا، في اليمن وفي العراق ـ لا بد أن يكون واضحا أن الصهاينة هم العدو، بل الإسلاميون، السُنة أو الشيعة. ومن بين كل التيارات اختار بكري أن يجري لقاءاً مع صحيفة تتماثل مع حزب الله كي يبث الرسالة: «تطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني ـ خيانة».
في لبنان بالذات؟ فحتى لو اجتهدت إسرائيل، وهي لا تجتهد، فإنها لن تصل إلى عُشر القمع والقتل الذي عانى ويعاني منه الفلسطينيون على أيدي لبنان أو على أيدي قوات حزب الله في سورية. لأن لبنان ينتهج رسميا سياسة أبرتهايد. ليس للفلسطينيين الحق في الخدمات الصحية من الدولة. ليس لهم الحق في الملكية، وتفرض عليهم قيود في سلسلة طويلة من الأعمال التجارية.
منذ عشرات السنين يقيم أنسال الفلسطينيين في لبنان ولم ينالوا فيها حق المواطنة. وإذا دققنا، يجدر بنا القول إن المسيحيين والشيعة، ممن وصلوا في أعقاب النكبة، بالذات حظوا بحق المواطنة. ولكن ليس السُنة الذين هم الأغلبية العظمى. هؤلاء وأولئك لم يعودوا فلسطينيين بل لبنانيين بكل معنى الكلمة.
ولكنهم لبنانيون متدنو المستوى. تقرير من عام 2010 يشير إلى أن 56 من مئة منهم عاطلون من العمل، وتقرير مفوضية الأمم المتحدة للاجئين من العام الماضي يؤكد أنه منذئذ ساء وضعهم فقط. مفتي لبنان، الشيخ محمد رشيد قباني، وصف الفلسطينيين بأنهم «قمامة غير مرغوب فيها» وفي هذه الأيام يستكمل اللبنانيون بناء سور فصل حول مخيم عين الحلوة للاجئين. لأن هكذا يفعل لـ «الأخوة» غير المرغوب فيهم، وإن كانوا من أبناء العائلة ذاتها، الدين ذاته، اللغة ذاتها والثقافة ذاتها، فإن النتيجة هي البؤس الواسع.
وحسب كل مقياس ممكن فإن وضع العرب تحت حكم إسرائيل ـ في داخل وخلف الخط الأخضر ـ أفضل من وضع إخوانهم في لبنان. لقد زار بكري مخيمات اللاجئين قرب لبنان ورأى الفقر والبؤس هناك، ولكن التحريض أطلقه نحو إسرائيل. هذا هو سبيل رجال الدعاية. فهم يطورون الضلال ولا سيما أكثره سوءا ـ الضلال الذاتي.
لقد وصل بكري إلى لبنان كي يشارك في مهرجان «أيام فلسطين» الذي كرس له ولعمله. هذه هي الدولة التي وضع الفلسطينيين فيها هو الأسوأ في المعمورة، وليس نتيجة أزمة مؤقتة بل موضوع سياسة، ولكن إلى الجحيم بالحقائق.
فلم يسافر إلى هناك كي يحسن وضع إخوانه. فبين العمل من أجل الازدهار الفلسطيني والتحريض ضد إسرائيل يختار بكري، بالضبط مثل حماس، التحريض. هذا هو المهم ـ وإلى الجحيم بالفلسطينيين. تخطئ وزيرة الثقافة ميري ريغف بمطالبتها فتح تحقيق ضد بكري. فهذا بالضبط ما يريده. هكذا، بالضبط هكذا، سيصبح قديسا مُعنّى. لا حاجة لمنحه هذه المتعة. يجب أن يعرض كعدو للفلسطينيين لأن هذا ما هو عليه.

بن ـ درور يميني
يديعوت 25/9/2017

فيلم «جنين جنين»… هل هو عدو للفلسطينيين؟

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية