الشاحنات العابرة من بلجيكا… وسيلة تهريب جديدة لمهاجري “كاليه”

حجم الخط
0

 

باريس – “القدس العربي”:

حين قفز محمد، الآتي من كلكل السودانية، كاد يموت لولا انقاذ اصدقاء له واعادته الى قلب غابة كاليه. هناك حيث لا يزال بعض المهاجرين يستوطنون الغابة المنسية، والتي استعادت أضواءها بعد قرار الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا أولاند بتحويلها الى مخيم انساني. لكن هذا لم يتحقق وتم توزيع المهاجرين على مخيمات صغيرة وإجبارهم على تقديم طلبات لجوء في فرنسا لدراستها.

محمد واحد ممن وصل الى اسماعهم ان طرقاً “بديل” بدأ المهربون يستخدمونها لنقل بعضهم الى بريطانيا، وان عبور “بحر المانش” لم يعد سوى “مخاطرة مميتة”، وفق ما تقول سالي باتيكان، العاملة في جمعية للاجئين في شمال فرنسا، والتي اكدت لـ”القدس العربي”، أن حظوظ المهاجرين في الذهاب الى بريطانيا “نادرة جدا، ومن الصعب اجبارهم على تقديم اللجوء في فرنسا. “إنهم يريدون الذهاب الى بريطانيا. الانكليزية اسهل اليهم وبعضهم لديه اقارب هناك. ويجدون ان الحياة في بريطانيا ستكون اسهل لهم”، على ما تقول.

لكن هذا لم يمنع محمد من “المجاهرة” بأن لدى المهربين، أساليب أخرى. حيث صار السفر الى بروكسيل عبر الباص، والتحول من هناك الى مدن بلجيكية محاذية لبريطانيا والانتقال عبر مركبات النقل الكبيرة من الباصات او شاحنات اقتصادية، بالسر لعبور الحدود.

محمد الذي عبر في اتصال مع “القدس العربي” عن رغبته في الانتقال الى لندن من خلال الباصات العابرة الى بلجيكا، يقول: “لا يوجد لدي اي فرصة لنجاة سوى هذا الحل. نجح خمسة من اصدقائي في العبور، وها هم الآن ينجزون اوراقهم. انتظروا سقوط الليل وجربوا الاستلقاء على سقوف الباصات العابرة من بلجيكا”، مضيفاً: “لا يمكن ان ابقى في هذه الغابة. يساعدنا بعض الناس على الاختباء والايواء في فترات الشتاء ويؤمنون لنا بعض المأكل والملبس ومستلزمات لكن هذا كله مؤقت. الناس هنا صاروا يخافون منا كثيراً. البعض يبلغ علينا الشرطة لاعتقالنا. ويتهموننا بالسرقة وملاحقتهم”.

حياة محمد في الغابة الحزينة، كما يعرفها مئات اللاجئين الذين ربضوا فيها لسنوات قبل اجبارهم على مغادرتها، هي حياة “موقوفة”، تعتمد على الحظ والظروف المتاحة، وتبدو طريق “بلجيكا – بريطانيا” الحل الاخير لعشرات اللاجئين الذين يفضلون بريطانيا على فرنسا وباقي بلدان اوروبا للجوء، “هناك حيث معارفنا والحياة افضل، ويمكن ان نؤسس لأنفسنا حياة جيدة”، يقول محمد، الذي لا تزال عائلته تعيش في كلكل في بيت صغير ويعيلهم شقيقه الاصغر، “أنه لن يستطيع التكفل دوماً في اطعامهم. الحياة مزرية هناك. علي تقديم طلب لجوئي ومن بعدها تأمين اوراقهم لينضموا الينا. لا حياة لنا في جحيم السودان وفقره وحروبه”.

حيلة المهاجرين لا تبدو انها تنطال على الحكومة البلجيكية التي يسيطر عليها الخوف، من امتداد تجربة “كاليه” الى شواطئها الساحلية، خصوصاً في المناطق القريبة من “انتويرب” و”الفلاندر”. واستطاعت السلطات البلجيكية منذ شهر يوليو/تموز توقيف الفي مهاجر كانوا يحاولون العبور عبر الطريق السريع، حيث يستغل اصحاب الشاحنات الكبيرة الظروف  لاستخدام مراكبهم كوسيلة تهريب غير شرعية، ويتقاضون بعض الاموال. وبعضهم يقفز عبر الشاحنات حتى يتأكد انه عبر الحدود ومن ثم ينزل باحثا عن طريقه نحو اللجوء المنظم.

تقول سالي باتيكان، أن لا وسيلة لهؤلاء سوى الانصياع للمهربين الذين قد يستغلونهم ويضطرون الى بيع بعض املاكهم في بلادهم من اجل شراء هذه الفرصة “الثمينة”، لكن كثيرون يقعون في الفخ. حيث ان بعض هؤلاء يبلغ عنهم، مشيرة الى ان الحذر مطلوب من قبل هؤلاء، وموضحة: “نحن كناشطين وعاملين في المجتمع الانساني نحذر هؤلاء من الوقوع في الفخاخ. والآن التشديدات الامنية عالية خصوصاً انهم لا يملكون اوراقاً وقد يتعرضون فوراً للملاحقة والسجن”.

لكن هذا الامر بالنسبة لمحمد، لا يثنيه على رغبته. يقول خاتماً:” هذه فرصتي الأخيرة، علي تجريبها. اما انجح او اخفق. وفي الحالتين. في اوروبا ارحم من بلاد الموت”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية